مصالح أميركا مرفوضة لا مصالح روسيا وإيران!


سركيس نعوم
النهار
10102017

 

يتّهم “حزب الله” وحلفاؤه في لبنان والمنطقة أميركا بخلق تنظيم “داعش” المتطرّف حتى التكفير والعنف، أو على الأقل بدعمه حين تدعو الحاجة. وهو يُسند اتّهامه إلى “إثباتات” عدّة أعلنها مرّات عدّة منذ اندلاع الثورة – الحرب السوريّة، وبعد تدخّله عسكريّاً فيها. هذه “الإثباتات” هي التي جعلته مرّات عدّة يتوجّس ويقلق ويتساءل عن الأسباب التي تبعد الحسم عن سوريا بعد الانتصارات المعروفة في أكثر في معركة، وتجعله في الوقت نفسه يخشى أن يكون الوضع السوري عاد إلى “المربّع رقم واحد”. وآخر إثبات قدّمه “الحزب” كانت العمليّات العسكريّة التي نفّذها مقاتلو “داعش” في المدّة الأخيرة بعدما كانت الوقائع كلّها تقول أن “دولته” اقتربت كثيراً من موعد زوالها في سوريا والعراق، والتي أظهرت قدرته على استعادة مواقع في العمق. وينطلق “الحزب” من ذلك ليؤكّد أن المنطقة كانت ستستقرّ لولا تبنّي أميركا “داعش” في المنطقة. طبعاً ليس الهدف من إثارة هذا الموضوع اليوم الدفاع عن الولايات المتحدة، بل هو لفت الرأي العام في لبنان إلى جملة حقائق ومُعطيات تفسّر موقفها أبرزها الآتي:

2- ان اتهام أميركا بإيثارها مصالحها في المنطقة على أي اعتبار آخر ليس تهمة عند الدول الكبرى في العالم، كما عند الدول الإقليميّة العظمى وإحداها حليفة لـ”حزب الله”. فتركها الساحة السوريّة له ولطهران ولموسكو وللأسد “سدح مدح” كما يقال يعني أنها خسرت في مواجهة مع إيران وروسيا، وأن نفوذها في الشرق الأوسط سيتقلّص، وأن حلفاءها وأوّلهم إسرائيل وآخرهم العرب سيتضرّرون كثيراً. وهي لن تفعل ذلك طبعاً. ويعني أيضاً قبولها نجاح إيران في إقامة “الهلال الشيعي” كما يسمّيه العرب السنّة أو “الهلال الفارسي” كما يُسمّيه “القوميّون العرب” أو القلّة القليلة الباقية منهم. فلماذا مسموح لها الحفاظ على ما تعتبره مصالحها ويُعاب على أميركا ذلك. وعلماً أن “الحزب” وحلفاءه يعرفون أن روسيا تساعدهم لا حبّاً بهم، بل لاستعادة نفوذ وموقع ومصالح “شلّحتها” إيّاها أميركا في العقد الأخير من القرن الماضي.

3- ماذا قدّمت إيران لأميركا أيّام باراك أوباما الذي يتعرّض اليوم إلى حملة شرسة ومتجنّية من أميركيّين لأنّه عمل على توقيع “اتفاق نووي” دولي معها مُفيد لها وللعالم ولأمن المنطقة، والذي اعتبر أن ذلك يفتح الباب أمام البحث معها في إنهاء حرب سوريا وإعادة الاستقرار الى المنطقة (العراق ولبنان واليمن…). لكنّها لم تقدّم شيئاً وامتنعت عن تنفيذ وعود بحوار مع إدارته حول الإقليم، واندفعت لاستكمال تنفيذ مشروعها الطموح. وتسبّبت بذلك بالضرر لأوباما إذ حمّله الأميركيّون وحلفاؤهم العرب مسؤولية عدم وضع “استراتيجيا سوريّة” واتّهموه بتسهيل التوسّع الإيراني.

في اختصار لا يمكن إغفال الإشارة في نهاية “الموقف هذا النهار” اليوم إلى لبنان وأوضاعه. فـ”حزب الله” قد يكون صاحب الفضل الأوّل في منع انجرار “شعوبه” إلى حرب أهليّة. ويحفظ له اللبنانيّون تحريره لبنان من اسرائيل. وربّما يحفظ له بعضهم مكافحته “الإرهاب” رغم رفضه تدخّله العسكري في سوريا. لكن لبنان، وكما بدا من الخطاب الأخير لأمينه العام السيد حسن نصرالله، هو “الجبهة الرخوة” في “محور الممانعة” الذي صار جزءاً منه. إذ أشار إلى أن مواجهة أميركا لهذا المحور قد تتمّ في لبنان. فهل يُبادر بوصفه “الأقوى” إلى التفاهم مع شركائه في الوطن وفي الحكومة لتجنيب البلاد تطوّرات دراماتيكيّة مثل: مواجهة أميركا مباشرة، أو عدوان اسرائيلي جديد، أو تطوّرات سياسيّة داخلية سلبيّة تُعطّل القليل الذي لم يتعطّل بعد فيها؟

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*