مصالحة السيسي والإخوان: كيف يتوحد الماء والنار؟

 

رأي القدس
May 01, 2018

ما تزال مبادرة كمال الهلباوي، القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين، تثير ردود أفعال متباينة حول سياق إطلاقها في السياق الراهن من الحياة السياسية المصرية، وحظوظها في أن تُترجم على أرض الواقع، هذا بافتراض أنها ستلقى الحد الأدنى من الآذان الصاغية أصلاً. وكان الهلباوي قد اقترح تشكيل «مجلس حكماء من شخصيات وطنية مصرية أو عربية أو دولية مشهود لها بالنزاهة»، تكون مهمته قيادة «وساطة تاريخية في مصر، تنهي حالة الصراع القائمة بين نظام الحكم والمعارضة، وفي مقدمتهم الإخوان»، تمهيداً لتأسيس «مصالحة وطنية شاملة لا تستثني أحداً إلا أهل العنف والإرهاب».

لكن العقبة الأولى الكفيلة بإعاقة هذه المبادرة هي أن صاحبها نفسه ليس مرحباً به على طرفي حالة الصراع من جهة أولى، كما أنه من غير المضمون أن يتوصل الحكماء إلى توافق مع طرفي المصالحة حول تحديد «أهل العنف» وتعريف مفهوم «الإرهاب» من جهة ثانية. صحيح أنه أطلق صفة «الثورة» على تظاهرات حزيران/ يونيو 2013 التي مهدت لانقلاب عبد الفتاح السيسي، إلا أن مبادرته الأخيرة سبق أن عُرضت على المستشار علي منصور في مطلع عهد السيسي فلم تلق أي استجابة. وأما من الجانب الإخواني فإن الهلباوي لا يُعتبر قيادياً منشقاً عن الجماعة فحسب، بل يُعد متستراً على الكثير من الانتهاكات التي ترتكبها أجهزة السيسي من خلال عضويته في المجلس القومي لحقوق الإنسان.

العقبة الثانية هي أن نظام السيسي غير معني بالمصالحة الوطنية في السياقات الراهنة، بل لعله غير راغب فيها، ولا يحتاج إليها في الأساس. هذا نظام واظب على مصادرة إرادة الشعب المصري، وكانت آخر المناسبات هي الانتخابات الرئاسية التي شهدت سجن المرشحين المنافسين واصطناع مرشح مثير للشفقة والضحك معاً. وقبلها لم يتردد السيسي في التنازل عن السيادة المصرية في تيران وصنافير، ويواصل اليوم تسليم مهام أمنية حساسة إلى جيش دولة الاحتلال الإسرائيلي في سيناء. وهذا نظام تقدمت حكومته إلى برلمانها المزيف بمشروع قرار لتنظيم إجراءات التحفظ والإدارة والتصرف في أموال عشرات الشركات ومئات الجمعيات الأهلية والأفراد، كلها تابعة للجماعة أو لمنتسبيها. فكيف لحكومة تمارس هذا الطراز من التنكيل، أن تدخل في مصالحة وطنية مع الجهة التي تُعتبر ضحية سياساتها؟

العقبة الأخيرة هي أن السيسي لا يملك قراراً وطنياً لكي يتصالح حوله مع معارضة من نوع جماعة الإخوان، فنظامه صار رهينة بيد أمثال محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، اللذين لا تخفى مواقفهما العدائية تجاه الجماعة. وأما الإخوان أنفسهم فقد جربوا الحكم، وأخطأوا التقدير في محطات سياسية دفع المصريون ثمنها لاحقا. فلماذا يتوجب أن تنجح مبادرة المصالحة بين الطرفين، وكان السواد الأعظم من الشعب هو المتضرر؟ ومتى كانت النوايا الحسنة لمجلس حكماء مشهود لأعضائه بالنزاهة، أن توحد بين الماء والنار؟

رأي القدس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*