مصارف الأعمال في لبنان على طاولة “النهار”… نقاش في التقييم والمصاعب والحلول والمستقبل

حققت مصارف الأعمال في لبنان خلال الأعوام الاخيرة تقدماً مهماً على صعيد الاداء والنتائج، ونجحت في تثبيت موقعها على الساحة المصرفية، إن في الداخل اللبناني أو على صعيد المنطقة. العديد من المؤشرات تؤكد على هذا التقدم الذي تحقق، حيث ازدادت تسليفات هذه المصارف للقطاعين الخاص والعام، كما تمكنت من رفع ودائعها بشكل مستمر بمعدل سنوي قارب 3% خلال آخر 5 سنوات، مع إرتفاع ايضاً لحجم أموالها الخاصة.
بالفعل، يتمتع هذا القطاع الذي بات يقدم اليوم سلّة متكاملة من الخدمات الاستثمارية، بركائز عديدة وقوية مكّنته من تحقيق التقدم والازدهار، ومنها الكادر البشري الذي يعمل في هذا القطاع، ويتمتع بخبرات عالية في مجال الاستثمار والإستشارات المالية وتحاليل السوق، والاهم التعاطي الجيد مع المستثمرين. كما يُشهد لهذا القطاع ايضاً، بمدى التزامه تطبيق المعايير الدولية وبخاصة في ما يتعلق بكل القوانين والتشريعات الهادفة الى تجفيف مصادر تمويل الارهاب ومكافحة تبييض الاموال، بالاضافة ايضاً الى تميّز قطاع مصارف الاعمال في لبنان بإتباعه أحدث التقنيات والتكنولوجيات المصرفية لإدارة أعمالها وخدمة زبائنها محلياً وعالمياً. و تبقى الثقة التي يتمتع بها القطاع المصرفي اللبناني محلياً وعالمياً هي الأهم، حيث يستفيد هذا القطاع من وجود هيئة تنظيمية ورقابية يشهد لها عالمياً، من كبرى المؤسسات الدولية، تتمثل بمصرف لبنان.

لمواكبة النمو المستمر الذي يحققه قطاع مصارف الاعمال في لبنان، جمعت “النهار” على طاولتها عدداً من المسؤولين في هذه المصارف، في جلسة حوار ومناقشة غاص خلالها الجميع بتفاصيل أداء هذا القطاع والصعوبات التي يواجهها وكيفية التغلّب عليها، بالاضافة الى دوره في تدعيم الخطط الاقتصادية الوطنية بهدف إعادة تحفيز النمو الاقتصادي اللبناني. وشهدت هذه الجلسة أيضاً، نظرة شاملة حول آخر التطورات على الساحة الاقتصادية والمالية العالمية، من مخاوف إندلاع حرب تجارية عالمية وتداعياتها، مروراً بتحليل بعض اسعار الاصول ومستقبل اسعار النفط والعملات وغيرها من الملفات. ضمّت الطاولة المستديرة التي نظمتها “النهار” في حضور رئيسة التحرير نايلة تويني، كلاً من المدير العام لبنك عوده للخدمات الخاصة توفيق عوّاد، والمدير العام المساعد ومجيّر الخدمات المصرفية الخاصة في مجموعة اللبناني الفرنسي شارل سالم، ونائب مدير الخدمات المصرفية الخاصة في بنك لبنان والمهجر للأعمال زاهر زعتري، ومدير الاسواق المالية في “إف إف آ برايفت بنك “فيصل بربير، وأدار الحوار رئيس قسم الاقتصاد في “النهار” موريس متى.

أداء القطاع إستثنائي…

بالحديث عن أداء قطاع مصارف الاعمال، اعتبر عوّاد ان هذه المصارف بدأت كعامل مساعد للمصارف التجارية وتحوّلت في ما بعد الى قطاع مستقل، مشيراً على سبيل المثال، الى ان بنك عوده للخدمات الخاصة يشكل أحد الاعمدة الاساسية في مجموعة بنك عوده، ويساهم في نحو 15% من صافي دخل المجموعة. وقد ساعدت الازمة المالية العالمية في العام 2008 وبشكل غير مباشر، في خلق فرص إستثمارية للاعبين المحليين. ولكن رغم ان الاصول الموجودة في مصارف الاستثمار في لبنان تمثل حالياً نسبة بسيطة من مجموع الودائع في القطاع المصرفي، فقد شهدت مصارف الاستثمار قفزة نوعية خلال الأعوام الماضية بالنسبة الى الخدمات وعدد الاستثمارات المتنوّعة والتقنيات في إدارة الاموال. بدوره، أشار زعتري الى ما شهده هذا القطاع من نمو تحصّن بالخبرات التي يمتلكها العاملون في مصارف الاستثمار والطاقات لتقديم افضل الخدمات والنصائح والإستشارات المالية والاستثمارية لإدارة الثروات والمحافظ، وهي كفايات شبيهة بتلك التي يتمتع بها العاملون في أهم مصارف الاعمال والاستثمار وإدارة الثروات والاموال في العالم.

بدوره، لفت سالم الى ان من ابرز التحديات التي يواجهها هذا القطاع بالنسبة الى البنك اللبناني الفرنسي، والتي تحد من تحقيقه تطوراً أكبر، ليس في لبنان فقط وإنما في العالم، هي القوانين والانظمة التي تعتبر اساساً لنجاح عمل مصارف الاستثمار وإدارة الثروات، في الوقت الذي أكد فيه ان القوانين والانظمة التي تطبّق في أهم وأكبر مصارف الاعمال في العالم يتم تطبيقها في لبنان، مشدداً على الدور الاساسي الذي يلعبه مصرف لبنان في هذا السياق، وتحديداً لجنة الراقبة على المصارف وهيئة الاسواق المالية. أما زعتري فيعتبر أن التحديات تبقى ضرورية لتشجيع الشركات على الاعتماد على اسواق المال في الفترة المقبلة لإنجاز عملياتها الخاصة لتأمين التمويل اللازم لها. من هنا أهمية حثّ هذه الشركات على تنويع مصادر التمويل، وعدم التركيز فقط على التمويل المتأتي من المصارف التجارية للقطاع الخاص عبر الاقتراض بطريقة تقليدية. ومع مرور الوقت، وإرتفاع الفوائد بشكل كبير، وبعد أن أصبحت لدى الشركات كل المقوّمات المطلوبة مع حجم أعمال مهم، باتت أمامها خيارات اللجوء الى الأسواق المالية للإستدانة من خلال الطروحات. وشدّد ايضاً على العمل المهم الذي قامت به هيئة الاسواق المالية على صعيد وضع الارضية اللازمة للحوكمة المطلوبة لتحفيز هذه الشركات على اللجوء للأسواق المالية لتأمين التمويل الذي تسعى اليه. إنطلاقاً من هنا، أكد بربير ان التحدي الاساسي هو في كيفية التغلب على الثقافة التقليدية لدى الشركات والافراد الذين ما زال العديد منهم يلجأون الى الوسائل التقليدية للإقتراض ولتأمين التمويل او للإستثمار الذي يحتاجون اليه وهي المصارف التجارية، ولكن يبقى حجم السوق الصغير في لبنان عائقاً اساسياً أمام تحقيق هذا التقدم الذي يقارب حجمه الـ 5% من حجم القطاع المصرفي، إستناداً الى بربير. وقد اكد ان التحدي الاكبر هو ان غالبية الشركات في لبنان ما زالت شركات عائلية تتريث كثيراً في عملية طرح اسهمها في الاسواق، من هنا ضرورة إعطائها الضمانات اللازمة على صعيد التنظيم والشافية وهذا ما يعمل عليه مصرف لبنان وهيئة اسواق المال.

مصرف لبنان اساس للقطاع

يولي مصرف لبنان اهتماماً خاصاً للمساهمة في تطوير عمل مصارف الأعمال، ان من جهة تطوير البنى التشريعية والتنظيمية لها، أو من جهة القيام بمبادرات لتفعيل انشطتها. وقد أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مراراً أن هيئة الأسواق المالية تستعد إلى إطلاق منصة إلكترونية للتداول في الأوراق المالية، من أسهم وسندات، يديرها القطاع الخاص وتراقبها هيئة الأسواق. تعليقاً على هذا الموضوع، شدّد عوّاد على ان هذه المنصة هي حاجة اساسية، وقال: “بورصة بيروت تشهد حالياً إدراج عدد محدود من الشركات المدرجة مع حجم ضعيف جداً، كما ان التطورات المحلية دفعت بالفوائد الى الارتفاع مما يعني ان كلفة الاقتراض من المصارف التجارية إرتفعت، وأيضاً ثمة جزء كبير من السيولة لدى المصارف موجودة لدى مصرف لبنان على المدى الطويل. وبالتالي، هناك حاجة اليوم لتأمين التمويل للشركات من خلال الاسهم والسندات عبر الاسواق المالية”. واعتبر عوّاد أن السوق اللبنانية بشكل عام أصبحت ناضجة بما فيه الكفاية لهذه الخطوة، رغم وجود عدد كبير من الشركات العائلية في لبنان، مشدداً على أهمية العمل الملقى على عاتق مصارف الاعمال لحثّ أصحاب هذه الشركات وإقناعهم بالتحول نحو الاسواق المالية في خطوة تهدف الى تكبير حجمها وحجم أعمالها.

“سيدر”… مشاريع بالمليارات تنتظر التمويل

يحمل لبنان مشاريع تتخطى قيمتها الـ 16 مليار دولار لمؤتمر “سيدر” الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية باريس بعد ايام قليلة، مع تعويل اساسي على القطاع الخاص على تأمين تنفيذ هذه المشاريع من خلال الشراكة مع القطاع العام، وتحت مظلة قانون الشراكة بين القطاعين الذي أقرّه لبنان خلال العام 2017. وفي هذا السياق، تلعب مصارف الاستثمار دوراً اساسياً في تنفيذ وتمويل هذه المشاريع. واعتبر سالم ان مصارف الاستثمار ستؤدي دوراً مهماً جداً في هذا المؤتمر، كونه سيؤدي الى خارطة طريق لتنفيذ مشاريع تجمع القطاعين العام والخاص، علماً أن مصارف الاعمال جزء من هذا القطاع. وستلعب هذه المصارف، وهي جزء من القطاع المصرفي، دوراً مهماً في سياق ضمان التسهيلات والهياكل المالية لتنفيذ هذه المشاريع وبخاصة ما له علاقة بالبنى التحتية. أما بربير، فاعتبر أن مؤتمر سيدر سيشكل نقطة إنطلاق قوية من خلال الاموال التي سيحصدها لبنان لتمويل مشاريع البنى التحتية، ولكن الخطوة الأهم تبقى في تأمين رؤية إقتصادية وإصلاحية شاملة من قبل الدولة اللبنانية لإنجاح هذه الاستثمارات على المدى الطويل، مع التأكيد على أهمية الدور الذي يمكن ان يؤديه قطاع مصارف الاعمال تحت مظلة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وسيكون لها دور اساسي في إعادة النهوض بالاقتصاد اللبناني من خلال إستقطاب رؤوس الاموال. لكن، ولتأمين رؤوس الاموال هذه، يبقى المطلوب إجراء إصلاحات جديدة في وقت سريع لتحفيز رأس المال الخاص على الدخول في استثمارات طويلة الامد.

الحوار أساس لتطوير القطاع

في ما يتعلق بالدور الذي تلعبه هيئة الاسواق المالية لتنظيم القطاع، أجمع الكل على رأي واحد مع تسليط الضوء على العمل المهم الذي قام به حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وهيئة الاسواق المالية لضبط وتحسين القوانين وتطوير الاسواق المالية، بالاضافة الى حماية المستثمر والمستهلك والشركات، والحد من المخاطر بشكل عام. كما شدّد الحاضرون على طاولة الحوار خلال مناقشة ملف مصارف الاعمال، على أهمية استمرار وتعزيز الحوار المستمر بين الجهات الناظمة، أي مصرف لبنان وتحديداً هيئة الاسواق المالية ومصارف الاستثمار، لمعالجة كل الملفات ومعالجة أي مشاكل قطع تعيق عمل القطاع والمتعاملين معه. وشدّد الحاضرون أيضاً على أهمية خصخصة بورصة بيروت وإطلاق المنصة الاكترونيّة للتداول في الأوراق المالية، وهي خطوات مهمة جداً لتعزيز الشفافية ورفع حجم السيولة في السوق، وتعزيز ثقة المستثمر وحجم التداول مع إستقطاب عدد كبير من الشركات لإدراج اسهمها في البورصة. ويبقى تأمين الاستقرار السياسي والاقتصادي، العامل الابرز وفق الحاضرين، لتحصين ودعم ليس قطاع مصارف الاعمال فقط بل كل القطاعات الاقتصادية، وهو شرط اساسي للنهوض مجدداً بالاقتصاد، واستقطاب المستثمرين العرب والخليجيين والاجانب والمغتربين أيضاً. كما أوصى عدد من الحاضرين بضرورة إيجاد خطط لتحفيز الشركات على الولوج إلى الاسواق المالية لتأمين التمويل أو تحفيزها على إتمام عمليات دمج تصبّ في مصلحتها. هذه الخطط قد تتمثل بقروض مدعومة للشركات التي تقدم على عمليات دمج واستحواذ أو تخفيضات ضريبية على عمليات إصدار السندات التي تقوم بها الشركات، وكلها إجراءات تدعم الشركات لخوض تجربة خيار السوق المالية.

عالمياً… أي حرب تجارية تنتظرنا

خرج الرئيس الاميركي دونالد ترامب قبل اسابيع معلناً عن إجراءات تستهدف فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الولايات المتحدة من الصلب وبنسبة 10% على واردات الألومينيوم. وها هو العالم يراقب اليوم الإجراءات الأميركية الموجّهة بشكل مباشر ضد الصين، وطبيعة الإجراءات التي يُمكن أن ترد بها الأخيرة، بعدما أعلنت عن إجراءات عقابية في حق واشنطن، مما يعني أن العالم بات قاب قوسين أو أدنى من قرع طبول حرب تجارية عالمية. وقد أدى شبح حرب تجارية بين الاقتصادين العملاقين إلى تدهور في بورصات الاسهم العالمية.

في هذا السياق، إعتبر بربير ان ردّة فعل السوق كانت متوقعة وبخاصة حيال تراجع الاسهم وارتفاع المعادن وعلى رأسها الذهب والعملات التي تعتبر من الملاذات الآمنة، ومنها الين الياباني. ولكنه أكد ان الحديث عن إندلاع حرب تجارية بين أكبر قوتين إقتصاديتين في العالم ما زال مبكراً، ولكن الخطورة تبقى في إمكان تفاقم هذه الازمة لتطاول إلغاء عقود بمليارات الدولارات بين البلدين أو حتى ذهاب الصين الى التدخل المباشر لتخفيض قيمة عملتها اليوان، مما يعطي صادراتها تنافسية أكبر على الصعيد العالمي وهو ما قد يشعل أزمة تجارية عالمية. أما عوّاد فاعتبر أن من ابرز التحديات التي تواجهها الاسواق العالمية في الوقت الراهن، هي المخاوف من الحرب التجارية. ويشكل هذا التحول من العولمة الى السياسات الحيمائيّة خطراً كبيراً على التجارة العالمية، ويزيد من الكلفة على المنتجين والمصدرين والمستهلكين، ويعيد حركة الموارد البشرية. وكل ذلك سينعكس سلباً على اداء الاسواق العالمية. بالنسبة الى البنك اللبناني الفرنسي، يعتبر سالم ان لا خطر على المدى القصير على الاسواق العالمية لهذه الحرب التجارية، خصوصاً بعدما بدأت المفاوضات ووجود إستثناءات للإجراءات الأميركية. أما زعتري فأكد ان انه من السابق لأوانه الحديث عن حرب تجارية، معتبراً أن ما تشهده الاسواق العالمية التي وصلت الى مستويات قياسية بعد مكاسب إستمرت لنحو 10 سنوات، هي مرحلة من التصحيح الطبيعي للأسعار، اي إعادة تسعير للأصول بعدما وصلت اسعار بعض هذه الاصول الى مستويات غير طبيعية، لذا لا يمكن الحديث عن أزمة مالية جديدة وإنهيار في الاسواق العالمية لأكثر من عامل. فالاقتصادات العالمية تشهد نمواً كبيراً بنسب قياسية، أكانت إقتصادات نامية او ناشئة.

أسعار النفط إلى أين؟

أثرت التطورات المتسارعة على الصعيد العالمية على اسعار النفط التي تصارع للعودة الى الإرتفاع بعض الانهيار الذي شهدته منذ عامين. ففي الوقت الذي تعمل منظمة الدول المصدرة للنفط “اوبيك” وروسيا على رفع إلتزام الدول بخطط تخفيض الانتاج لإعادة التوازن الى الأسواق، يشهد العالم إرتفاعاً مستمراً للإنتاج الاميركي مع إزياد عدد الحفّارات الاميركية، مما يحد من مكاسب المعدن الاسود. وفي هذا السياق، إستبعد الحاضرون على طاولة الحوار ان تعود الاسعار الى المستويات القياسية التي تحققت قبل الانهيار، اي فوق مستويات الـ 100 دولار للبرميل نتيجة عوامل عدة، فيما يُتوقع ان تبقى هذه الاسعار بين 50 دولاراً الى 70 دولاراً كحد اقصى خلال المرحلة المقبلة، وهي مستويات صحية بالنسبة الى الدول المنتجة والمتطورة، وتعتبر اسعاراً مريحة لكل الاطراف وبمستويات جدية بالنسبة الى توازن موازنات هذه الدول.

“النهار” مستمرة بحلّتها الجديدة….

إختتمت طولة الحوار بمداخلة لرئيسة تحرير جريدة “النهار” نايلة تويني التي عرضت امام الحاضرين رؤية “النهار” الجديدة للمرحلة المقبلة وخارطة الطريق التي وضعتها المجموعة، مؤكدة ان “النهار” في تقدم مستمر ضمن حلّتها الجديدة. فقد أطلقت “النهار” سلسلة مشاريع إقتصادية وسياسية وثقافية وفنية وغيرها، وتحولت الى مجموعة تقدم للقراء باقة متكاملة من وسائل الاعلام أكانت على شكل فيديوهات أو مقالات او مقابلات مباشرة مع التركيز على المضمون الموضوعي والمهني الذي لطالما تميّزت به الصحيفة، والتي تعمل اليوم على الوصول الى اكبر عدد من القراء في لبنان والوطن العربي والعالم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*