مشاورات القصر تبحث عن مخرج لـ”حزب الله”

النهار
27112017

مشهد جديد اليوم، لا هو حوار وطني، ولا استشارات، بل مشاورات يوم واحد يجريها رئيس الجمهورية ميشال عون طوال نهار ويلتقي خلالها كل القوى والكتل السياسية الممثلة في الحكومة وحزب الكتائب، ويتوج بلقاءين مسائيين مع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري لعرض نتائج الحوارات والتي سيركز خلالها الرئيس عون على تحييد لبنان عن صراعات المنطقة والتوصل الى رؤية معينة ينطلق منها الرئيس لمعالجة الوضع الذي نشأ بعد اعلان الرئيس الحريري استقالته.

لكن الاسئلة التي ترافق المشاورات تبقى عن نتائجه، فهل يكون الدخول في دوامة انتظار التطورات الخارجية ولا سيما منها مبادرات السلام القائمة في المنطقة والتي تؤثر حكماً على لبنان، تشكل مخرجاً يحفظ ماء وجه معظم الاطراف ويعيد التسوية التي انطلقت قبل سنة الى مسارها؟ مصادر سياسية متابعة أكدت لـ”النهار” ان الرئيس الحريري لن يعود الى مرحلة ما قبل 4 تشرين التي كبدته خسائر فادحة في الداخل وسط مناصريه وفي أوساط تياره الازرق، كما اساءت الى علاقته، وعلاقة لبنان، بالدول العربية، وتالياً فان ما ورد في خطاب القسم وفي البيان الوزاري عن النأي بالنفس كان جيدا، وعلى كل الاطراف التزامه.

ويتلخص هدف المشاورات الرئاسية في عنوان واحد هو التوصل الى اجماع على العودة الى منظومة النأي بالنفس، على قاعدة أن هذه السياسة اثبتت نجاحها في ابقاء لبنان بعيدا من النار السورية، ومن صراع المحاور، ويمكن مفاعيلها ان تستمر ما دام هناك التزام مشترك لعدم التهجم على الدول العربية وعلى المملكة العربية السعودية تحديداً، وهذا يشمل عدم التهجم على ايران بطبيعة الحال.

واذا كان فريق 14 اذار سابقا قادراً على التزام عدم التهجم على ايران، وابقاء رفض سلاح “حزب الله” كجزء من الصراع الداخلي، فان الحزب، استناداً الى المصادر السياسية، لن يكون قادراً على التزام الانسحاب من سوريا ودول عربية اخرى، وعدم التعرض للدول العربية الصديقة، فان الاعتقاد السائد أن المشاورات ستهدف حكماً الى البحث عن المخرج لـ”حزب الله” وليس للحريري. فالاخير قال ما عنده وحدد سقفه، وبات على الحزب ان يقول ما لديه وما هو السقف الذي يمكن ان يتراجع اليه ويشكل جواباً مرضياً للحريري.

في المقابل، ثمة إشارات إيجابية تلقاها الحريري من الحزب في اليومين الاخيرين. وفي المعلومات ان المخرج – الاتفاق بات شبه – منجز كما قالت جهات مواكبة، ولن تكون المشاورات التي سيجريها عون “إلّا من باب تأكيد خطورة المرحلة التي يجتازها البلد”. ويلاقيه الرئيس نبيه بري في تزويده الدعم المطلوب لرأب الصدع الكبير في الجسم الحكومي، والذي هدأت مفاعيله بعد قرار التريث.

وأمس صرح الحريري: “ان ما نقوم به من جهد واتصالات هو لخدمة البلد والناس، وخطوة التريث التي اتخذناها بناء على طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هي لإعطاء فرصة لمناقشة وبحث مطالبنا وشروطنا الأساسية بتحييد لبنان وإبعاده عن الحرائق والحروب في المنطقة وتطبيق سياسة النأي بالنفس عمليا بالممارسات والسياسات المتبعة والتزام اتفاق الطائف كما أعلنا أكثر من مرة. ونحن لن نقبل بمواقف حزب الله التي تمس بأشقائنا العرب أو تستهدف أمن واستقرار دولهم. هناك جدية في الاتصالات والحوارات القائمة للاستجابة لطروحاتنا وعلينا ان نبني عليها”.

وكان الامين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري كشف لـ”النهار” أن “هناك تصوراً لآلية تطبيق النأي بالنفس قدمها الرئيس الحريري الى الرئيس عون وهدفها حماية لبنان من الأزمات”، رافضاً الافصاح عن تفاصيلها.

وقال إن “لا سقف زمنياً للتريث، وهناك نيات ستظهر مع الوقت، ولن نكون أمام طاولة حوار كلاسيكية بل مشاورات يجريها رئيس الجمهورية. هناك نتائج يجب ان تظهر بين يوم وآخر، والأحداث تبيّن اذا كانت السكة ستسلك المسار المطلوب أم لا، ويبنى على الشيء مقتضاه”.

وأشار الحريري الى أنه “من الواضح وجود تدخل فرنسي لايجاد حل في لبنان واليمن، وهناك حركة سياسية غربية روسية سورية مصرية ايرانية لوضع الازمة السورية على سكة الحل السياسي، ومؤشرات اعادة اطلاق مبادرة عملية السلام، وبالتالي فإن كل الازمات توضع على الطاولة اليوم بما فيها سلاح حزب الله”. ولم يستبعد دنو اللحظة التي يصار فيها الى اعادة تموضع وجود “حزب الله” في سوريا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*