مشاريع الدولة: هذه الشركات “المستفيدة”

خضر حسان|الأربعاء24/01/2018

Almodon.com

تأهيل نفق سليم سلام سيكلف الدولة حوالي 8.4 مليون دولار (مصطفى جمال الدين)
لا يحتاج المرء في محاولة فهمه صفقات التجارة والمقاولات التي تجريها الدولة اللبنانية، إلى البحث عميقاً عن كيفية رسو المناقصات على شركات محددة، في مختلف القطاعات. فالقطاعات ليست إلاّ أبواباً يطرقها المستفيدون ليأخذوا عبرها مال الدولة، باسم المشاريع، وليوزّعوها على المرجعيات السياسية التي تمهد الطريق للشركات، وتزيل من أمامها العوائق القانونية. وجولة سريعة على أبرز الشركات التي نفّذت وتنفّذ المشاريع التابعة للدولة اللبنانية، خلال 10 سنوات على الأقل، كافية لتخبر عن خفايا تلك المشاريع.

الشركة التي تسرق الأضواء حالياً، هي شركة “الجهاد للتجارة والمقاولات”، المعروفة باسم “جهاد العرب”، إذ إن المالك الأكبر لأسهم الشركة، هو رجل الأعمال جهاد العرب، فيما يساهم أشقاؤه بحصص متفاوتة. وقد فاز العرب، المقرّب من رئيس الحكومة سعد الحريري، بمناقصة تلزيم أعمال فرز ومعالجة النفايات المنزلية لبيروت وجبل لبنان، وبالعديد من المشاريع الأخرى، عبر وزارة الأشغال ومجلس الانماء والاعمار، بشكل أساسي. وآخر المشاريع التي حظي بها، عبر بلدية بيروت، تأهيل نفق سليم سلام وصيانته وتشغيله نفق، بكلفة نحو 8.4 مليون دولار.

بالتوازي مع الصفقة الأخيرة، قررت بلدية بيروت إسناد عملية صيانة جسر سليم سلام وحوض الولاية وتأهيله لشركة أنطوان مخلوف، بنحو 8.8 مليون دولار.

إلى جانب العرب ومخلوف، برز على خريطة الصفقات، اسم شركة “إنكريبت”، التي يملكها عضو مجلس إدارة غرفة التجارة في بيروت وجبل لبنان هشام عيتاني. لمع اسم الشركة من خلال صفقة تبديل لوحات السيارات وإصدار دفاتر سير ومركبات بيومترية، وكذلك في صفقة استبدال بطاقات الهوية اللبنانية الحالية ببطاقات بيومترية. ومع أن مجلس الوزراء أسند الصفقة إلى شركة “ساجيم” الفرنسية، عبر تلزيم بالتراضي، بكلفة 40 مليون دولار، إلا أن عيتاني هو من يقف خلف الشركة الفرنسية، كواجهة لبنانية.

تجدر الإشارة إلى أن “ساجيم” أبرمت في العام 2010 عقد شراكة بالمناصفة مع شركة “ألبيت” الإسرائيلية، المتخصصة بالصناعات العسكرية والالكترونية.

في السياق نفسه، لم يتأخر رجل الأعمال محمد حسن دنش، في حجز مكانه على لائحة المستفيدين من التلزيمات. فعلاقته الوطيدة برئيس مجلس النواب نبيه بري، وعدد من وزراء حركة أمل ونوابها، سهّلت له ربح مئات ملايين الدولارات، عبر مشاريع تسلّمها من مجلس الانماء والاعمار، منها ما يتعلق بشبكات الصرف الصحي، وشبكات المياه، وغيرها.

تجد شركة “البنيان للهندسة والمقاولات” حصة لها في المشاريع. فهي الشركة المقربة من حزب الله، ويرأس مجلس إدارتها حسين الموسوي، وتنفذ أغلب مشاريعها المتعلقة بالصرف الصحي ومياه الشرب وبناء وترميم الأبنية، في منطقة بعلبك الهرمل. وتحصد من خلالها عشرات ملايين الدولارات.

كذلك، تقوم مؤسسة حميد كيروز، رجل الأعمال المقرب من القوات اللبنانية، بتنفيذ عدد من المشاريع المتعلقة بصيانة البنى التحتية، التي يكسب منها عشرات الملايين من الدولارات. ولا يختلف مسار شركات أخرى، مثل الشركة العامة للبناء والمقاولات “جينيكو”، التي يرأس مجلس إدارتها وليد بهاء الدين الحريري، وشركة نزيه بريدي المقرب من تيار المستقبل، عن مسار الشركات المستفيدة، وإنما تختلف الحصص، بحسب قوة الشركة تقنياً، وعمق علاقة مالكيها بأصحاب النفوذ السياسي.

في المقلب الآخر، يضمن التيار العوني حصته من المشاريع، عبر تلزيم تطوير خدمة قطاع الكهرباء، إلى ثلاث شركات، هي شركة دبّاس المتخصصة بالكهرباء والإنارة، التي إلتزمت جزءاً من المشروع تحت اسم شركة “نيو” ، وشركة خطيب وعلمي، المتخصصة في العمارة والاستشارات الهندسية، التي إلتزمت جزءاً من المشروع تحت اسم شركة ، وشركة نزار يونس التي إلتزمت جزءاً من المشروع تحت اسم شركة “بوس” . والشركة الأخيرة هي بيت القصيد بالنسبة إلى التيار البرتقالي، إذ إن صاحبها مقرب من رئيس التيار جبران باسيل، الذي يضمن عدم سقوط مشروع مقدمي الخدمات، وبالتحديد ضمان عدم تعثر شركة “بوس”  رغم إعلان الشركتين الأخريين تعثرهما تقنياً ومالياً، والخروج من المشروع، كونهما لا يدوران كلياً في فلك باسيل، على عكس شركة يونس. فضلاً عن أن مؤسسة كهرباء لبنان، تعلن حجزها ملايين الدولارات من أموال الشركتين، نتيجة عدم تنفيذهما مشاريع وفق ما تنص عليه العقود. أما شركة “بوس”، فالاقتراب من أموالها مُحرّم.

ولتأكيد سيطرتها على المشاريع، تلجأ معظم هذه الشركات إلى خلق شركات رديفة، تدخل بواسطتها المناقصات، فتعمل بهذه الطريقة على توسيع فرص حصول الشركة الأم على المشروع. وهو ما يُعتبر إلتفافاً على القانون وعلى دفاتر الشروط الموضوعة لكل مشروع. وهذا التشابك بين الشركات الأم والشركات الفرعية، “مسموح به قانوناً، شرط أن لا تتجاوز نسبة التشابك 30%، وإلاّ تُصنف الشركات على أنها عارض وحيد”، وفق ما تقوله مصادر مطّلعة على التلزيمات، في حديث إلى “المدن”. وتلفت المصادر إلى أنه “في جميع الأحوال، هناك تواطؤ واضح بين الشركات من جهة، وبينها وبين السياسيين من جهة أخرى.

“هذا التواطؤ مبني على تحاصص الصفقات وتوزيعها بحسب المناطق. ما يخفف من عامل المنافسة وتقديم السعر الأنسب للدولة”. ولضمان مصلحة الدولة بوصفها الجهة التي ستدفع لقاء المشاريع، “وافق ديوان المحاسبة على أن ترفض إدارة المناقصات عروض الشركات المختلفة قانوناً والمتشابكة فعلاً”، أي الشركات المختلفة اسمياً، لكنها تتبع لشركة أم واحدة. أما ضبط هذا الترابط، فـ”ليس سهلاً، بسبب الضغوط السياسية ومشاركة بعض السياسيين في الإلتفاف على القانون وتمييع قواعده”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*