مسيحيو بعلبك يرفضون التخلي عن المقعد الماروني

كجذور اشجار الزيتون المعمرة المنتشرة داخل كنائس بعلبك المجاورة لقلعتها الاثرية ومحيطها ان كانت المارونية او الكاثوليكية او الارثوذكسية اهل بعلبك والبقاع الشمالي من المسيحيين جذورهم ضاربة في التاريخ وقصة قنديل لا تنطفئ رغم الرياح فهذا هو التراث البعلبكي من نبع السلام ينطلق من هذا السلام الى العالم لكل بعلبك مسلمين ومسيحيين هذا الشعب المليء بالحب سيكمل بمعرفة الرب وبنية صادقة.

حلت المسيحية في بعلبك مكان الوثنية في بداية العهد المسيحي ففي العام 97 ميلادي دخل اول اسقف الى مدينة بعلبك لينتشر بعدها المسيحيون في المدينة واطرافها ووفق السنكسار اليوناني (قصص القديسين) إن مدينة بعلبك كانت مقرا للأسقفية في اوائل القرن الثاني للميلاد وكان اسم أسقفها “ثيودوتس”.

فيما سقطت اول شهيدة كانت افدوكية في العام 115 ميلادي وبنيت اول كنيسة بعد العام 312 ميلادي داخل معابد القلعة بعد ان اهتدى الإمبراطور قسطنطين الكبير من الوثنية الى المسيحية واعلن ان الديانة المسيحية ديانة للامبراطورية الرومانية حيث كانت المطرانية تقع قرب المعابد قبل ان تهدم بفعل زلزال عام 1759 .

وشكل مسيحيو بعلبك المتنوعين بطوائفهم ثلث سكان المدينة ولهم حضورهم الفاعل مع تملكهم جزءا كبيرا من الاراضي غير انه منذ عام 1975 والاحداث التي مر بها لبنان اجبرت معظمهم النزوح الى العاصمة او الى بلاد الاغتراب رغم ان الحرب الفعلية عجزت عن الدخول الى المدينة غير ان تلك الحروب وجدت طريقها الى أذهان الأهالي من خلال نتائجها النفسية حيث عمد معظمهم على ترك املاكهم ومنهم من باعها لاحقا فيما الجزء الاخر حافظ عليها وعاد ليسكنها ولا يتجاوزون 300 شخصا يعيشون داخل المدينة وفي محيط كنائسها.

وبالرغم من الدعوات المستمرة بعودة المسيحيين ان كان من المسيحيين انفسهم وعلى رأسهم المطارنة والاديرة او من المسلمين خصوصا ان بعلبك اصبحت نموذجا للعيش تبقى المشكلة تكمن عند المسيحيين انفسهم الذين هجروا مدينتهم واعتادوا على العيش في بيروت او الذين سافروا فقناعتهم تأثرت في هذه المناطق.

منزل الشاعر الراحل خليل مطران ما زال صامدا بوجه الزمن في مكانه وكان اشتراه اسكندر مطران يشهد حاليا عملية ترميم من بلدية بعلبك بوتيرة متسارعة ليكون من اهم مشروع وصرح ثقافي ستعرفه بعلبك.

لا نستطيع ان نتجاهل ان الانتشار المسيحي في قرى البقاع الشمالي يرفع من ثقافة اللبنانيين وحبهم ليكونوا فعلا نموذج للعيش الواحد ولرسالة لبنان الواحدة فعند اطراف البقاع من الجهة الشرقية تجد انتشار للقرى المسيحية كالفاكهة وجديدتها وراس بعلبك والقاع وواجهو يدا بيد مع جيرانهم في القرى التي يقطنها المسلمون التحديات التي واجهتهم من الارهاب الذي لم ينجح في تفريقهم والرابط على مسافة من بلداتهم من جهة الجرود.

وتجد المسلم والمسيحي داخل مغارة القديس مار مارون المقابلة لبلداتهم تلك على سفوح نهر العاصي يجولونها كمعلما ورمزا تاريخيا وفخرا للجميع لينطبق ذلك ايضا على بلدات دير الاحمر المارونية فتجد المسلم قبل المسيحي في مزار سيدة بشوات العجائبية يباركون تواجدها العجائبي وببركتها يحل السلام على جميع البقاعيين من هنا تكمن قوة البقاعيين مسلمين ومسيحيين .

من هذا المنطلق يشدد نائب رئيس رابطة ال فخري في لبنان جورج الفخري على صلابة العيش في منطقة تميزت بطيبة اهلها وانفتاحها.

ويرى انها فرصة للرد عما يجري من الحديث عن نقل المقعد الماروني من البقاع الى مكان اخر حيث ان عدد مقاعد النواب في دائرة بعلبك – الهرمل 10 مقاعد (6 شيعة،2 سنة، واحد ماروني، واحد روم كاثوليك) والاكثرية المسلمة تفرض ايصال المقعدين وعدم نقله.

واكد الفخري انه لم يتبين وجود صوت واحد في دير الاحمر يقبل بنقل المقعد الماروني خارج دائرة بعلبك – الهرمل الى منطقة جبيل وهذا ان دل على شيء واحد ان اهلها يريدون البقاء والتواصل مع منطقة بعلبك – الهرمل والمجتمع البعلبكي.

 لافتا الى ان هذا الامر كان طرح منذ ايام داخل احدى الجلسات واتى الجواب بالرفض القاطع مؤكدين ان الجميع شعب واحد واهالي منطقة دير الاحمر ورثوا هذه الارض عن اجدادهم وهم في منطقة لها تقاليدها وعاداتها وهناك تواصل مع اهل المنطقة بعشائرها وعائلاتها وهناك تقاليد وواجبات وقال : ” فلن نقبل تحت اي ظرف سياسي بنقل المقعد الماروني من دائرة بعلبك – الهرمل فكيف نربح نائب ونخسر اهلنا وهناك نواب مثلونا سابقا كالنائب نادر سكرثم ربيعة كيروز الان هناك النائب اميل رحمة ولا نستطيع ان ننكر انه يوجد نفور شخصي بينه وبين القوات اللبنانية غير انه لا نقبل ان ينعكس هذا النفور سلبا على البقاع الشمالي اؤكد رفض عائلات ومرجعيات دير الاحمر ايتغيير في المنطقة “.

وختم لافتا الى ان من اتوا سابقا وحاليا لتمثيل منطقة دير الاحمر او الموارنة في البقاع هم من العائلات الكبيرة والقوية والعريقة وليس من خارجها سابقا من ال كيروز ومن ال سكر من العائلات البشراوية التي لها جذور بين بشري وديرالاحمر ولم يأتوا بنواب من خارجها واخيرا النائب اميل رحمة ايضا من العائلات البشراوية وهم جميعهم لا يشكلون تحدي لمنطقة دير الاحمر.

المحامي جاد رزق ابن بلدة راس بعلبك ومن احد فاعلياتها اكد ان الوجود المسيحي هو وجود تاريخي مع بداية وجود الانسان والدليل بالاثارات الموجودة في بعلبك من كنائس تاريخية كذلك الامر في راس بعلبك المرتبطة في بعلبك وهذا ان دل على ان المسيحيين هم من احد اعمدتها وجذورها وهناك مارمارون واثارات وغيره .

وعن المقعدين الكاثوليكي او الماروني شدد على انه موجودمنذ بداية مجلس النواب وكان هناك النواب حبيب مطران ثم الير منصور ثم مروان فارس لافتا الى انه هناك ما يقارب 40 الف مسيحي في بعلبك الهرمل منهم 23 الف يتوزعون بين ماروني وكاثوليكي وهذا ما يعادل 10 في المئة من اهالي المنطقة ويتوزع الكاثوليك بين القاع وراس بعلبك والفاكهة ومدينة بعلبك والطيبة وايعات وحوش بردى اما الموارنة فيتوزعون في في بلدات دير الاحمر ومجدلون وحوش بردى وايعات وشليفا.

وعن نزوح العائلات المسيحية لفت الى انه لم يكن يوجد تهجير ممنهج خلال الحرب الاهلية كل ما حصل ان اسباب الحرب وظروفها وتداعياتها ادت الى هجرة جزء منهم واغلبية المسيحيين مصالحهم في بيروت ويقصدونها المنطقة صيفا .اما في بعلبك فمعظم مسيحيها تركوها منذ الاحداث باستثناء القلة اما القاع فوضعها اصبح افضل حيث عاد معظم اهلها وما حافظ على الوجود المسيحي في راس بعلبك وعدم هجرة احد منهم خلال الحرب ان البلدة كان فيها قسم كبير من الاحزاب الوطنية والعلمية وبعض الاحزاب التقدمية .

تشكل محافظة بعلبك الهرمل نحو 29% من مساحة لبنان الإجمالية (قضاء بعلبك 22% من مساحة لبنان، وقضاء الهرمل 7% ) ويبلغ عدد سكان المحافظة 579,282.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*