مسرحية لريمون جبارة في القصر والمجلس والسرايا


عقل العويط
النهار
26062018


ريمون جبارة

أفترض أن ريمون جبارة قرّر العودة موقّتاً من عرينه إلى بلدته قرنة شهوان، لكتابة نصٍّ مسرحي، آخذاً في الاعتبار الوقائع التي تشهدها “الساحة” اللبنانية، على أن يتولّى بعد إنجاز السيناريو، اختيار الممثِّلات والممثِّلين، لا من الوسط المسرحي بل من الشخصيات السياسية والمالية والميليشيوية والأمنية والدينية التي تشيع الازدهار والأمان والرفاه في البلد السعيد وأهله الميامين.

أفترض أنه سيركّز فقط على المواضيع الحارّة. وأنه من “الطبيعي”، أن يكتب عن “العهد”، عن “الحكم”، عن الصهر، عن “الرئيس الظلّ”، عن “الحاشية”، عن الانتخابات النيابية الأخيرة التي أدخلت دماً جديداً إلى الحياة السياسية عبر القانون الجديد، عن التجديد الخامس للرئيس الأستاذ نبيه بري، عن إعادة تكليف الشيخ سعد الحريري تأليف الحكومة، عن القوى السياسية التي تطمح إلى المشاركة في السلطة التنفيذية، عن الأحجام والحقائب، عن السفارات، عن السعودية وإيران وسوريا، وأدوار كلٍّ منها في مسألة التأليف، عن الثنائية الشيعية التي لا تهزّها ريح، عن الثنائية المسيحية المهزوزة جداً، عن مشاريع الثنائيات في الطوائف الأخرى، وخصوصاً السنّية والدرزية، عن المهندس الرؤيوي جبران الخائف على المسيحيين وحقوقهم، عن الدكتور سمير الصاعدة أرقامه وأحجامه المسيحية، عن الأبناء الورثة، عن سعادة النائب الجديد اللواء جميل السيد، عن مشروع عودة النظام الأمني اللبناني – السوري (+ الإيراني)، عن سلاح “حزب الله”، عن الانفلات الأمني، عن العشائر الثائرة، عن الزعران، عن الفساد، عن الصفقات، عن مرسوم التجنيس الميمون، عن المفقودين والمخفيين، عن “جنسيتي كرامتي”، عن أطفال الشوارع، عن اللاجئين، عن التوطين، عن غسل الأموال، عن تهريب المخدرات، عن آبار النفط والغاز، عن انهيار الوضع الاقتصادي، وإفلاس الشركات العقارية، عن استشراء المرامل والكسارات، عن بيع جبال لبنان بالجملة والمفرّق، عن المياه الجوفية الملوثة، عن الخضر والفواكه المدوّدة، عن السدود المفخخة، عن البحر المفسود، عن الهواء القاتل، عن المكبّات والنفايات، عن المستشفيات، عن أزمة المدارس والجامعات، عن وزارة الثقافة ذات الآفاق غير المنظورة، عن العاطلين عن العمل، عن هجرة الشباب، عن المساواة بين الرجل والمرأة، عن الكوتا النسائية، وعن – خصوصاً – استحالة العيش في لبنان.

أفترض أن ريمون جبارة أنجز الكتابة عن هذه المواضيع، فماذا عن الشخصيات والأبطال؟ وعلى أيّ أساس سيختار هؤلاء لأداء أدوار البطولة والأدوار الثانوية (الكومبارس) في المسرحية، في ضوء المعادلات والأرقام والأحجام التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة؟

أفترض أن ريمون سيجول على الأطراف والزعماء الفاعلين، لاستمزاج آرائهم، مشاركةً وأدواراً. فتصوّروا فقط، أنه تمكن من الحصول على الموافقة “الخطية” لهؤلاء، وأن المسرحية ستبدأ فعلاً، وأن مكان العرض، سيكون بالتزامن، أو بالتوالي، في القصر والسرايا ومجلس الشعب!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*