مسح” للعالم الارثوذكسي… حقائق أنطاكية لئلا تضيع الحقيقة”

حقائق ارثوذكسية انطاكية مثيرة للاهتمام. يكشف الحقوقي والديبلوماسي والباحث في الشؤون الأرثوذكسيةجورج غندور، ما أمكن أن يخرج الى العلن أو أن يصير متداولاً او معلوما، لكونه حصل وراء أبواب مغلقة، مختوماً بسرية دينية. الأولوية لاعلان “الحقيقة لئلا تضيع”، على قوله. يفلش اوراقه التي يضمّنها “تأريخا مفصلا” لما شكّل قبل أشهر عدة حدثاً مهما في العالم الأرثوذكسي: المجمع الأرثوذكسي الكبير المنعقد في كريت- اليونان (حزيران 2016). يقرأ فيه، والقراءة انطاكية. يحلل، ويستشرف.

الحقيقة تعني مصارحة. انعقاد المجمع “فشل، وتحوّل مجمعا صغيراً متنازعاً على شرعيته”، بتعابيره. وهذا يعني امراً واحداً: “حان الوقت لان تقوّم، جدياً، الكنيسة الاًرثوذكسية الجامعة الاسباب التي ادت الى فشل انعقاد المجمع، وان تستخلص العبر منه، علها تتمكن من استنباط وسائل وآليات جديدة تحقق الرغبة الاكيدة لدى كل الكنائس الأرثوذكسية في توحيد جهودها وتفعيل عملها المشترك، من اجل شهادتها الواحدة في عالمنا المعاصر”.

النهار

حقائق ارثوذكسية انطاكية مثيرة للاهتمام. يكشف الحقوقي والديبلوماسي والباحث في الشؤون الأرثوذكسيةجورج غندور، ما أمكن أن يخرج الى العلن أو أن يصير متداولاً او معلوما، لكونه حصل وراء أبواب مغلقة، مختوماً بسرية دينية. الأولوية لاعلان “الحقيقة لئلا تضيع”، على قوله. يفلش اوراقه التي يضمّنها “تأريخا مفصلا” لما شكّل قبل أشهر عدة حدثاً مهما في العالم الأرثوذكسي: المجمع الأرثوذكسي الكبير المنعقد في كريت- اليونان (حزيران 2016). يقرأ فيه، والقراءة انطاكية. يحلل، ويستشرف.

الحقيقة تعني مصارحة. انعقاد المجمع “فشل، وتحوّل مجمعا صغيراً متنازعاً على شرعيته”، بتعابيره. وهذا يعني امراً واحداً: “حان الوقت لان تقوّم، جدياً، الكنيسة الاًرثوذكسية الجامعة الاسباب التي ادت الى فشل انعقاد المجمع، وان تستخلص العبر منه، علها تتمكن من استنباط وسائل وآليات جديدة تحقق الرغبة الاكيدة لدى كل الكنائس الأرثوذكسية في توحيد جهودها وتفعيل عملها المشترك، من اجل شهادتها الواحدة في عالمنا المعاصر”.

تشويه

كان غندور وسط الحدث الأرثوذكسي، قبل أن يكون، وخلاله وبعده. حيثيات قرار الكنيسة الانطاكية بمقاطعة المجمع، الى جانب كنائس ثلاث اخرى، وموجباته يعرفها، بحكم متابعته الاعمال التحضيرية للمجمع طوال 3 سنوات، كمستشار للوفد الانطاكي. ما اقترحته انطاكية هو تأجيل المجمع “الى وقت لاحق تتأمن فيه المتطلبات الاكليزيولوجية ويتوافر فيه اجماع كل الكنائس على مواضيعه”. لكن طلبها لم يلق تجاوبا، وانعقد المجمع واصدروثائقأعلنت انطاكيةانها ليست ملزمة بها اطلاقا.

خلال الاعمال التحضيرية للمجمع وبعد انعقاده، اتسم الموقف الانطاكي بالوضوح والصراحة. وما يستغربه غندور هو “محاولات اعلام ارثوذكسي منحاز تشوه مواقف الكنيسة الانطاكية احيانا كثيرة”. ويقول: “عندما كنا في الحدث، كنت اخرج من الاجتماعات. وما كنت اقرأه في الخارج كان يجافي الحقيقة التي كنت شاهدا لها، وكنا نصنعها في الداخل”.

أربع حقائق

ثلاث سنوات كاملة من الاعمال التحضيرية للمجمع. وخلالها، حرص غندور على “تأريخها في شكل مفصل”، قبل ان يجمع عصارتها في كتاب عنونه: “لئلا تضيع الحقيقة.وقد التقته “النهار” على هامش توقيع كتابه في بيروت أخيرا (*). على الطاولة، 4 حقائق انطاكية، الأولى هي ان “الانطاكيين ادرجوا من البداية في الاعمال التحضيرية للمجمع بانفتاح مطلق، بجدية مطلقة، وبرغبة في انعقاده، في سعي الى ان يكون المجمع الذي يغيّر العالم الارثوذكسي”، على قوله.

حقيقة ثانية: “بقيت انطاكيا في الاعمال التحضيرية، ولم تنسحب منها، رغم المشكلة القائمة بينها وبين البطريركية الاورشليمية حول قطر، لايمانها بان الاجماع الارثوذكسي يتطلب مشاركة كل الكنائس، وتجنبا لان يعوق غيابها هذا الاجماع”. ويتدارك غندور: “كان لدينا رجاء حقيقي في ان يتمكن العالم الارثوذكسي من ايجاد حل لهذه المشكلة بين البطريركتين اثناء العمل التحضيري. فنحن التزمنا كل المرحلة التحضيرية، لاننا اردنا ان ينعقد المجمع”.

ما تشدد عليه الحقيقة الثالثة هو “ان كنيسة انطاكية قررت مقاطعة المجمع لاسباب لاهوتية جوهرية، اولها ان لا مجمع كبيرا ينعقد خارج الافخارستيا. المجمع يبدأ بقداس، وينتهي بقداس. وبالاستناد الى ذلك، وانطلاقا من الاعتبار ان المجمع ليس مجمعا حقيقيا اذا لم يكن له طابع افخارستي، لم تكن بالتالي انطاكية قادرة على المشاركة فيه بسبب قطعها الشركة مع الكنيسة الاورشليمية”.

ويضيف غندور حقيقة رابعة: “صمام الامان في العالم الارثوذكسي هو اجماع الكنائس على كل القرارات المتخذة. وخارج اي اجماع، يصير هناك مبدأ الاقليات والاكثرية والمحاور. ونعرف انه سبق ان ألحق اذى بالكنيسة، وادى الى انقسامات خلال القرن الماضي. لذلك، شددت الكنيسة الانطاكية على ضرورة التزام هذاالاجماع، وعلى انه ضرورة كنسية واساس للعمل الارثوذكسي المشترك”. ما يشهد له هو “اننا حاولنا بالفعل ان نبني توافقا على كل المواضيع، لكننا لم نلقَ تجاوبا”.

“Scan”

في تشخيصه المشكلة، يجد ان “رئاسة العمل التحضيري لم تبد مرونة في التعامل، كـأنه حضر هناك سيف مسلط على الرؤوس”. ويشرح: “تلك الرئاسة تمت بطريقة ترجع الى عصور سابقة، بينما نحن في القرن الحادي والعشرين. لم تستخدم آليات بناء التوافق او تسهيلات عصرية لتحقيق توافق. هل كان ذلك مقصودا؟ لا أستطيع محاكمة النيات. لكن من البداية، شددنا، كوفد انطاكي، على ضرورة اعتماد آلية واضحة لتسهيل الامور وتبيان نقاط التلاقي والاختلاف بين الكنائس، لنحاول بالتالي حل الخلافات وتقريب الآراء. لكن ذلك لم يحصل، رغم تكرار طلبنا”.

في النهاية، انعقد المجمع بمشاركة 10 كنائس، وقاطعته اربعة “تمثل نصف العالم الارثوذكسي تقريبا”. رغم ذلك، يجد غندور ان للمجمعايجابية هي “انه شكّل صورة “Scan” (مسح ضوئي) واضحة لواقع العالم الارثوذكسي، صورة تشخّص امراضه ومكامن ضعفه”. في “تحليل موضوعي لها”، يتوصل الى “استنتاج مهم ان المجمع عجز للاسف عن اظهار وحدة العالم الارثوذكسي”.

مشكلات عدة أو “نقاط ضعف” ظهّرها المجمع، “ولا يمكن التغاضي عنها”، في رأي غندور، منها “وجود خلاف على فكرة الاولية في الكنيسة، وفهم مغاير بين الكنائس للمجمعية، مع غياب آليات تنفيذ هذه المجمعية، حتى لو تكلمنا عليها”. ويتدارك: “ما تبيّن ايضا هو ان العالم ينتظر منا الكثير، لكننا لسنا على قدر انتظاراته، وان المجمع بقي على مستوى الاكليروس واللاهوتيين، ولم يصبح هاجس الناس او لم يصل اليهم”.

“بقيت واحدة”

في المقابل، يقرأ امرا اساسياً هو “اننا استطعنا الحفاظ على وحدة الكنيسة الارثوذكسية. اهتزت، لكن الكنيسة بقيت واحدة”. بعد المجمع، التقت كل الكنائس، ضمن الحوار المكسوني مع الكنيسة الكاثوليكية. “التقت ككنيسة واحدة، مما يدل على ان المجمع لم يكن عامل انقسام، وان لدى الكنائس الارادة لتواصل العمل معا، رغم كل المشاكل”.

وهذا يعني ايضاً ان “المناقشات تتواصل حول مواضيع مختلفة”. ويقول غندور: “نعم، تبقى هناك نقاط خلافية- على غرار ما تشهده مختلف الهيئات- منها قراءتنا الى المجمع. هل هو كبير؟ هل هو اجتماع؟ والقراءة شرعية. ولطالما حصلت في التاريخ”.

بالنسبة اليه، “هناك دور يجب ان يؤديه البطريرك المسكوني. البطريركية المسكونية تحتاج الى اعادة قراءة ما حصل في مجمع كريت، بعيدا من الكلام غير الواقعي انه كان انتصارا ويعبّر عن الوحدة”. ويبقى “هاجس” لدى انطاكية، هاجس “التخلص من المشكلة التي حصلت في كريت، وكيفية النظر الى المستقبل، من اجل عقد مجمع جديد”.

دور لانطاكية

ايمان غندور قوي بان “عقد مجمع جديد امر ممكن”. “ربما لن ينعقد في القريب العاجل، لكن المسار التاريخي يحتم علينا عقد مجمع كبير لطالما انتظرناه”. ما تحتاج اليه الكنائس هو “بناء جسور”، بتعبيره، “والعمل اكثر على حل المشاكل التي تشكل فرصة للتلاقي والتعرف الى الآخر”.

دعوة يلح على توجيهها. “يجب ان نعود ونجلس معا، ونجري تقويما علميا للمجمع، حتى لو اضطررنا الى الاستعانة بخبراء”. ولأنطاكية دور هنا، “وهي مستعدة له وبدأت تمارسه”، على قوله. انطاكية سائرة في “مسيرة التقارب والانفتاح”، وكتاب “لئلا تضيع الحقيقة” خطوة في هذا الاتجاه. و”اتمنى ان يشكل موضع درس ومناقشة لدى بقية الكنائس”.

(*)كتاب “لئلا تضيع الحقيقة”، منشورات بطريركية انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس. وقد وقعه مؤلفه جورج غندور في احتفال دعا اليه دير سيدة البلمند البطريركي الاحد 5 آذار 2017 في الاكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة-جامعة البلمند في سن الفيل، برعاية البطريرك يوحنا العاشر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*