مساءلة مصرف لبنان واجب وطني

غسان حجار
النهار
21102017

والحديث عن الحاكم يبدو كأنه من المحظورات بعدما حصّن الأخير نفسه بمجموعة جوائز دولية، وبرعاية مؤتمرات ومشاريع دعائية، فوضع نفسه في معزل عن السؤال والمحاسبة. والحقيقة غير ذلك، اذ لا يجوز اتهامه بشيء ووضعه في قفص الاتهام، ويجوز في الوقت نفسه سؤاله عن أشياء كثيرة، خصوصاً أن خبراء اقتصاد كثراً يختلفون معه في أمور شتى، ويتهمونه باخفاء أرقام واقعية بحجة طمأنة الرأي العام والاسواق، أو لإخفاء ما يبيّن عدم صوابية بعض الخطوات. وفي الوقائع أن المصرف لم ينشر حساباته في الجريدة الرسمية وفق ما ينص عليه القانون منذ نحو عشرين سنة، وهذا لا يصبّ في مصلحته، اذ، ولو اتخذ خطوة موازية، فإنه يبقى مخالفاً للقانون، ويسمح بإثارة الشكوك حول حقيقة أرقامه.

على مجلس النواب مجتمعاً، أن ينسى هوية النائب عدوان السياسية، وأن لا ينطلق من خلفيات معينة، بل أن يفتش في مضمون الكلام وصحته، بدل جوقة الدفاع التي انطلقت من دون وثائق حقيقية، مستندة الى بيان الحاكم نفسه، لتؤكد غياب احترام المعايير العلمية في الدفاع، كما في الهجوم احياناً كثيرة.

وبدا مؤسفاً السعي الى “ضبضبة” الموضوع وسحبه من التداول بدل سؤال مصرف لبنان وحاكمه عن الأرقام وعن السياسة المتبعة والذي لا يعرّض السياسة النقدية للخطر، عكس ما أوحى المدافعون عنهما، بل يزيد الشفافية، ويصحّح أداء مؤسسات الدولة، أملاً في بناء دولة للمواطن لا يحكمها حاكم وصاحب مصرف فقط

أعجب من الحملة التي قامت للدفاع عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وليس عن المصرف في ذاته. إذ أن حماية المصرف المركزي واجب وطني لا يختلف عليه اثنان. أما الحاكم فشأن آخر ولا تجوز احاطته بهالة القداسة كأن لا بديل منه او كأن مصير البلد مرتبط به، وبالتالي تأبيده في موقعه. ولا أعلم حقيقة دوافع النائب جورج عدوان في سؤاله عن سياسة المصرف وموازناته وادارته المالية. لكنه حسناً فعل، إذ لا يجوز أن يكون مصرف لبنان الذي نفاخر به أشبه بمجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة وصندوق المهجرين، أي مجالس وصناديق للمنافع والمكاسب. في الظاهر يعتمد مصرف لبنان سياسة مماثلة عندما ينجز هندسة مالية تدور حولها شبهات وتستفيد منها مصارف محددة بأرقام خيالية. يمكن أي جهة مستفيدة أن تدعّم دفاعها عن الخطوة بآلاف البراهين والتخويف من انهيار العملة وما شابه. ويمكن المعترضين التأكيد على عدم صوابية الخطوة التي يدفع ثمنها المواطن اللبناني فيما المصارف تراكم أرباحها سنة بعد أخرى وتتظاهر بالشكوى لتغطية تلك الأرباح التي يمكن القول إنها غير مشروعة، اذ لا تقوم على مشاريع واستثمارات وانما على سندات خزينة بفوائد عالية لا تعود بالفائدة على البلد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*