مرسوم الأقدمية: أزمة نظام تقود إلى تفكك حلف عون – نصرالله؟


سابين عويس
النهار
13012018

تركت مبادرة رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط لحل أزمة مرسوم الاقدمية، ارتياحا محفوفا بالحذر، بعدما بلغت الازمة مستويات تجاوزت البعد الدستوري او القانوني لتلامس جوهر ازمة النظام الذي يهدد البلاد، ويبطّن مساعي لم تعد خافية على أحد وترمي إلى إعادة النظر في تكوين السلطة في لبنان من خلال إعادة النظر في دستور الطائف.

مبعث الارتياح أن المبادرة ترمي إلى إعادة المشكلة إلى بعدها الدستوري المتصل بصلاحية توقيع وزير المال على المرسوم بصفته وزيرا مختصا أو لا، من دون ان ينجم عنها كسر لفريق على حساب آخر، باعتبار أن التوازن السياسي لا يحتمل كسر رئيس الجمهورية او رئيس المجلس، بما يمثلانه في هرمية السلطة، كما لا يحتمل كسر أي منهما لمصلحة الآخر، وهما في المبدأ، ينتميان إلى محور سياسي واحد، خصوصا ان تشدد رئيس المجلس، معطوفا على صمت “حزب الله”، يؤكد ان الثنائي الشيعي يجتمع على وحدة الموقف من المرسوم، وعلى رفضه تفرد رئيس الجمهورية في حصر توقيع المرسوم به وبرئيس الحكومة ووزير الدفاع كوزير مختص، وتهميشه توقيع وزير المال، ليس لأنه شيعي بل لأنه ليس صاحب اختصاص، فيما يبدو جليا للثنائي أن الاستهداف واضح للشراكة وللطائفة ولحقّها في ما بات يعرف بـ”التوقيع الثالث”.

من هنا، تنظر مراجع سياسية إلى ازمة المرسوم بقلق، ليس بسبب ما رتبه من خلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس، بل بسبب ما سيرتبه مستقبلا على الواقع الدستوري والمؤسساتي في البلاد، كاشفة أن هذا الواقع المهدد الذي بلغته الأمور ليس وليد ساعته، بل هو نتيجة تراكمات من الاستباحة المتفلتة للصلاحيات، تحت عناوين مختلفة، منها ما يتصل برغبة رئيس الجمهورية في تطبيق مبدأ الرئيس القوي فعلا لا قولا، عبر استعادة صلاحيات الرئاسة كان دستور الطائف سلبها إياها لمصلحة الرئاسة الثالثة، فيما رئيس الحكومة سعد الحريري يبدي بعض التنازلات لصلاحياته المكتسبة من الدستور عينه تحت عنوان حماية الاستقرار وتسهيل تسيير شؤون الدولة، علما ان “تسويات” الحريري التي قال إنه قام ويقوم بها لإنقاذ الطائف تثير استياء في أوساط مراجع وقيادات وكوادر سنية تعرب عن خشيتها من عدم قدرة اي رئيس للحكومة على استعادتها في ما بعد. وهي لا تغفل الاشارة الى أن تمسك بري بتوقيع وزير المال ليس من ابتكاره، بل هو نهج أرساه الرئيس الشهيد رفيق الحريري عبر إصراره على تولي حقيبة المال مدى حكوماته المتعاقبة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*