مراسيم التجنيس كلّها باطلة


غسان حجار
النهار
12072018

لم تنفع الضجة المثارة حول مرسوم التجنيس الاخير، ولم يتم إطلاع اللبنانيين على مضمون التقرير الذي أعدّه الامن العام في هذا الشأن، بل ربما شكّل التقرير غطاء امنياً لمرسوم سياسي. ورغم قانون الحق في الوصول الى المعلومات، فان الملاحظات التي سُجلت بقيت طي الكتمان، ولم تُتخذ اي اجراءات تصحيحية علناً، لدفع عامل الثقة قدماَ، وازالة اللغط الذي رافق المرسوم، والذي يجعل الشائعات حول منافع وفوائد للبعض، أمراً مقبولاً لدى الرأي العام.

واذا كان إصدار المرسوم حقاً لرئيس الجمهورية وفق الدستور اللبناني، فقد دافعنا عن هذا الحق انطلاقا من تمسكنا بصلاحيات الرئيس التي اختُزلت في اتفاق الطائف الذي قبله اللبنانيون، ولو على مضض، وصار هو الدستور المعمول به.

لكن مقال الرئيس حسين الحسيني في “النهار” بتاريخ 5 تموز الجاري، اعاد تسليط الضوء على نقاط دستورية فاتت الكثيرين، ومن الضروري فتح النقاش حولها، والتزام مضامينها اذا كانت حقائق دستورية، او نقضها بالدستور ايضا، ولو بالاجتهاد فيه، لوضع النقاط على الحروف. أما التجاهل الكلّي، وضرب التفسير الدستوري بعرض الحائط، فأمر خطير لا يفيد العهد، لان الرجوع عن الخطأ (اذا وقع) فضيلة، والتمسك بالقوانين المرعية الاجراء واجب على مَن أقسم اليمين على التزام الدستور، وعلى السلطة التشريعية، وعلى السلطات الدستورية والقضائية المعنية، والتي يجب ان تكون ساهرة على حسن تطبيق القوانين.

ينصّ الدستور اللبنانيّ، من تاريخ وضعه إلى يومنا هذا، على ما يأتي: “إنّ الجنسيّة اللبنانيّة وطريقة اكتسابها وحفظها وفقدانها تُحدّد بمقتضى القانون”. والسؤال إذاً بالنسبة إلى “مرسوم التجنيس” الاخير والذي قبله: ما القانون الذي استندت اليه المراسيم التي “وزَّعت” الجنسيات على غير مستحقيها، وخصوصا مرسوم التجنيس الشهير لعام 1994، والذي لم يراعِ اي اسباب ودوافع لمنح الجنسية، بل بيعت في سوق الخضار، لمن يستحق ولا يستحق؟ وحسناً فعل البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير برفضه مرسوماً مقابلاً في العام 1996، يعيد التوازن الطائفي بتجنيسه مسيحيين سوريين وفلسطينيين وغيرهم، لانه رفض تجاوز الدستور وتمسك بالطعن في المرسوم الاول.

يقول الرئيس الحسيني: “إنّ التجنيس بمعنى منح الجنسيّة اللبنانيّة لأجنبيّ، وهو ما يحاول المرسوم المذكور الإقدام عليه، لا نصّ عليه معمولاً به في القانون اللبنانيّ، بل إنّ القانون الأساسيّ، أي الدستور، قد نصّ في مقدّمته على منع التوطين. والتوطين إنّما هو منح الجنسيّة اللبنانيّة لأجنبيّ واحد أو أكثر، والمنع مُطلق في الدستور”. ثم يشرح كيف استند المرسوم الى المادّة الثالثة من القرار 15إس التي كانت تنصّ على صلاحيّة منح الجنسية لـ”رئيس الدولة” صاحب السلطتين التشريعيّة والإجرائيّة زمن الانتداب الفرنسيّ، أي المفوّض السامي الفرنسيّ، والتي أُلغيت لاحقا بقرار الأخير رقم 122 إل إر تاريخ 19 حزيران سنة 1939.

هكذا يصير المرسوم باطلاً، إذ إن ما بُني على باطل يكون باطلاً، وبالتالي فان على اي سلطة حقيقية في البلد ان تلغي كل مفاعيل مراسيم التجنيس، وان يعمل مجلس النواب على وضع قانون جديد في هذا الاطار. اللهمّ اذا كان في البلد سلطة ومجلس وقضاء.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb / Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*