مجموعة معارك تظلّل “القفزة الأخيرة”

مع ان الزيارات التي سيقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ابتداء من نهاية هذا الاسبوع وبعد الزيارات التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري والتي كان اخرها راهنا زيارته لموسكو يفترض ان تعطي للخارج ملمح استعادة لبنان طابع الدولة الذي افتقده بعد تعطيل قسري لانتخابات رئاسة الجمهورية لما يزيد على عامين وتاليا عودة مؤسساته الدستورية فان الانطباعات التي تتفاعل لدى الاوساط السياسية في الداخل متضاربة كليا. اذ ان هناك مجموعة معارك سياسية تجري راهنا على وقع ضرب جار تحت الخواصر بين افرقاء السلطة انفسهم.. وما يدفع الى اثارة علامات الاستفهام في هذا الشأن هو الضرب تحت الخواصر الذي كان قائما ولا يزال في ملف انتصار الجيش على ارهابيي داعش في الجرود والذي وان كانت السلطة دعت الى الاحتفاء بهذا الانتصار قبل ارجائه فان مواقف المسؤولين هي على طرفي نقيض وكان اخرها ما نقل عن وزير الخارجية جبران باسيل في اصراره على محاسبة مرحلة 2014 واشارته الى عبارة لافتة هي ان الجيش “تلكأ ” احيانا واخذ ” حزب الله” المبادرة كما قال وذهب الى الجرود في حين ان العواصم المؤثرة حملت تقدم الحزب في معركة الجرود الى تسليم السلطة السياسية قرارها الى الحزب. هذا التناقض الكبير في المواقف والذي استفز الطائفة السنية في موضوع الاتهامات التي تساق في اتجاهها بناء على اعتبارات لا مجال للدخول فيها في هذا السياق اثار المخاوف من خطاب يتسبب في احتقانات طائفية وسياسية الى حد تشبيه سياسيين الوضع بما كان قبل 1975 على رغم استبعاد الذهاب الى الخلاصة نفسها اي الى الحرب مجددا. فهناك جملة معارك قائمة وفق ما بدا من الخطب التي اطلقت بوضوح في الاونة الاخيرة اي معركة الانتخابات النيابية التي روجع تيار في شأن خطابه حيالها والذي اعتبر استفزازيا فرد بالقول اعطونا فقط حتى موعد الانتخابات. لكن على ارضية الانتخابات النيابية التي قد تحصل او لا تحصل تدور رحى الحرب السياسية على خلفية الاستعداد للمعركة الرئاسية وقد يساهم في تسعيرها تبدل المشهد في سوريا حتى لو كان الرئيس السوري “بابراك كارمل” جديدا. وفي خلفية المعارك الداخلية حول ملف العسكريين او ملف الانتخابات اداء توتيري مع النائب وليد جنبلاط على خلفية استبعاد رئيس الاركان عن الاجتماعات في بعبدا او في مناسبات اخرى ايضا فيما تتزايد في هذه الخلفية التساؤلات عن المعارك التي رفع التيار الحر لواءها تحت عنوان الميثاقية والشراكة في الوقت الذي يتم استبعاد او تجاهل الموقع الدرزي في الجيش والذي وفي غياب قائد الجيش يتمتع بصلاحية رئاسته لكل الالوية التي استبعد عن الاجتماع الذي دعيت اليه في بعبدا. وهذه التفاصيل التي يضاف اليها ما يعتبره كثر فضيحة الفضائح المتمثلة في ملف الكهرباء او معالجة ملف النفايات لا تعبر عن وجود الدولة او تماسكها علما انها كلها تجري على خلفية اكبر تتمثل في الانعكاسات المحتملة للتطورات في سوريا على لبنان بحيث لا يمكن تجاهلها. والسؤال في هذا الاطار ان هذه التطورات تضع لبنان في موقع صعب سياسيا واقتصاديا. ولعل الزيارة التي يقوم بها الرئيس الحريري الى موسكو معبرة انطلاقا من ان روسيا اضحت واكثر من اي وقت مقررة بالنسبة الى سوريا لكن لا يمكن القول انها تهتم بلبنان او ان لها مصالح لها فيه كما هي حالها في سوريا. والمأزق اللبناني ان في السعي الى تأمين مساعدات للجيش اللبناني من روسيا باعتبار ان المساعدات الاساسية للجيش تتأمن من الولايات المتحدة وتاليا فان احتمال الاعتماد على روسيا يلغي الاعتماد على الثانية. والوضع نفسه ينسحب بالنسبة الى موضوع النازحين السوريين الذين تأتي غالبية المساعدات لهم من الولايات المتحدة ومن ثم اوروبا. اما الضغط الداخلي على لبنان للتطبيع مع النظام اي ان يقفز قفزته الاخيرة رسميا في اتجاه محور “الممانعة”، فانما يعني حتمية حرمانه من مساعدات او استثمارات محتملة. اذ ان النظام السوري على ضعفه لن يسمح للبنان ان يكون منصة للاعمار لديه علما ان هذا لن يكون متاحا قريبا ولا كذلك الحل السياسي لكن التطبيع مع النظام وفق ما يدفع لبنان اليه يمكن ان يحرمه من اي مساعدات او حتى في حال الاعتماد على موسكو مثلا.في الوقت الذي لا يسمح الوضع الاقتصادي لروسيا بمساعدة النظام السوري الذي يستند الى دعم ايران فحسب. ومن هذه الزاوية فان من قرأ تغريدة الديبلوماسي السعودي ثامر السبهان لجهة تخيير لبنان اين يكون انما فهم منها ان القفزة النهائية التي يضغط في اتجاهها البعض حتى يقطع لبنان الخط الاخير في اتجاه محور ” الممانعة” انما سيعني رميه في ابتعاد عن المحور الذي يتضمن مساعدة لبنان اقتصاديا ليس عبر تقديم المساعدة فحسب بل عبر مظاهر عدة من بينها مثلا احتمال عقد مؤتمر لمساعدة لبنان اقتصاديا اكان اسمه باريس 4 او غير ذلك وانهاء امتداده العربي علما ان ثمة من يخشى في هذا الاطار ان القفزة الاخيرة التي سيقوم بها لبنان الرسمي ستضعه في مهب الاخطار على قاعدة الاعلان ان “حزب الله” هو يدير سياسة لبنان وكل مفاصل قراره ما لن يحميه في هذه الحال من جملة انعكاسات عسكرية من جانب اسرائيل وسياسية واقتصادية من الغرب والدول العربية. وقد لا يبدو ما يحصل على هذا الصعيد اشتباكا علنيا وواضحا لكن الوضع شديد التعقيد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*