اخبار عاجلة

متى يستقيل الشعب اللبناني؟


راجح الخوري
النهار
16112018

الكويت بلد صحراوي والشتاء في الصحارى لا يتسبب بالسيول، ولا بتدفق الأمطار بغزارة تغرق الشوارع والساحات وتجرف السيارات وتدهم المنازل، وفي الأساس القواعد الهندسية للبنى التحتية والمجاري، لم يكن من الضروري في الماضي ان تأخذ هذا في الإعتبار. لكن الكويت مثلها مثل بعض البلدان الخليجية، تعرضت قبل أيام لفيضانات وسيول أغرقت الشوارع وحبست السيارات وجرفت بعضها، طبعاً بسبب التغييرات المتسارعة في البيئة الطبيعية.

ليس هذا خبراً، الخبر ان وزير الأشغال والشؤون البلدية الكويتي حسام الرومي سارع الى الإستقالة وتقديم إعتذاره الى الشعب الكويتي، “وإنطلاقاً من مسؤوليتي الأدبية ورغم أنني مستجدّ في عملي بالوزارة، فإنني أستقيل معتذراً الى المواطنين والمقيمين عن الضرر الذي تعرضوا له “! تحية اليك يا حسام الرومي، ولست أدري إن كنت أول وزير عربي يستقيل إحتراماً للمسؤولية الأخلاقية والأدبية، لكن من الضروري تقديم التهنئة الى الكويت على إحترام المسؤوليات في هذا السياق الديموقراطي.

كل هذه المقدمة تمهيد لتقديم فيض جارف من التعازي الى هذا الشعب اللبناني الأبي الغارق في السيول، وفي الزبالة، وفي العتمة، وفي العطش، وفي المرض، وفي البطالة، وفي الفقر، وفي الجوع، وفي الفساد، وفي السرقات، وفي السمسرات، وفي السطو المتوحش على المال العام، وفي الإهمال، وفي الموت إختناقاً على الطرقات، وفي المحسوبيات، وفي براثن الوساطات، وفي سراب العدالات، وفي غياب المسؤوليات، وفي أكاذيب المرجعيات، وفي مسلسل الإهانات، وفي قبضة سماسرة الإدارات، وفي ألاعيب وسطاء الوزارات، وفي حفر الطرقات، وفي حرائق أكوام النفايات، وفي الجور الصحية والمكبات، وفي مياه معامل الصناعيين المدعومين القبضايات، وفي مياه الصرف الصحي للبلديات، وفي المعارك الدونكيشوتية مع أصحاب المولدات، وفي الغرق سنوياً في الفيضانات، وفي إنقطاع الطرق والإنهيارات، وفي مسلسل المسرطنات وآخرها كبيس اللفتات، وفي ترهات مشاريع الوزارات، وفي أكاذيب مخططات الإدارات، وفي ما لانهاية له من هذه الإهانات! لن أمضي في تعداد هذه “الحسنات”…. فلكم كل التعازي القلبية ايها اللبنانيون اليائسون الموتى الراقدون من أيام نوح تحت أكوام الترهات، فلقد جرفت النفايات الأنهر والشواطىء والمطار، ولم ولن تسمعوا إعتذاراً من وزير او إقالة لمسؤول، لكن هناك من قال قبل عشرة أعوام لهذا الشعب العنيد عندما جرفته السيول وأغرقته الفيضانات في منحدرات الطرقات والساحات ان “الحق على السماء التي أمطرت بهذه الغزارة… فماذا أفعل لكم”؟

لا تفعلوا لنا شيئاً، أقتلونا!

لن تمطر السماء حياء على هذه الدولة، ولن يغرق مسؤول في الخجل أو في التعرّق أدباً، ولن يستقيل وزير أو يعتذر نائب او حتى ضرّاب طبل في هذه الأوركسترا السعيدة، ولكن أيها اللبنانيون متى تمطر عليكم حساً، متى تغرقون في الغضب، متى يجرفكم إنفجار يائس، على الأقل لتكونوا مثل شعب الهندوراس الذي ترك البلد لحكّامه وغادره جماعياً الى المكسيك إحتجاجاً على الفساد والفقر… متى تعطوهم المفاتيح وترحلون كما نصحكم الرحابنة منذ أعوام؟

rajeh.khoury@annahar.com.lb – Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*