مبروك لـ”حزب الله” برلمانه

عبدالوهاب  بدرخان
النهار
28032018

ليس الأمر سرّاً ولا فيه مبالغة. الانتخابات المقبلة واضحة في الداخل والخارج. هي بالنسبة الى “حزب الله” موسم الحصاد لمسيرة خمسة وثلاثين عاماً من وجوده، بكل ما فيها من خير وشرّ، ومن أبيض وأسود. كان يمكن أن يكون الخير غالباً، كذلك الأبيض، لكن الواقع أصبح مثقلاً بجبالٍ من الجدل الذي يريد أن يقول لـ”الحزب” إن ما يسعى إليه ليس فقط كبيراً عليه، بل إنه لا يستحقّه. فهو في أقلّ الأقلّ ليس حزباً طبيعياً، وهو في أكثر الأكثر ارتكب انتهاكات واغتيالات ويؤوي قتلة، يتساوى في ذلك القول إن هؤلاء نفّذوا أمراً/ واجباً جهادياً أو غير جهادي، وهل من فارق اذا كانت النتيجة هي نفسها في نظر القانون والفهم العام والأخلاق المتعارف عليها؟

تغيّر “الحزب” جذرياً بعد تحرير الجنوب. تغيّر كلّياً بعد انتهاء دور للمقاومة لا يزال يسوّقه لدى جمهوره، ولدى اسرائيل كأنه يستدرجها الى تدمير البلد، فقط لأنه يراهن على ترسانة يمكن أن تأتيه بـ “انتصار إلهيٍّ” جديد. شحُب وجهه منذ سمح لنفسه باستباحة بيروت. وسيكون بوجه آخر تماماً متى عاد من سقطته المعنوية الهائلة في سوريا. لا يمكنه أن يسوّق نفسه – لبنانياً – كعنوانٍ للاستقرار، ويصعب الوثوق بنياته عربياً لأنه يتحرك على فلك معادٍ، وتتعدّد المجالات التي يُطارَد فيها على الصعيد الدولي… فما هو مبرّر أن يتمكّن “حزب” كهذا من السيطرة على البرلمان: أهي “ارادة” الناخبين، أم انتهازية التحالفات، أم فاعلية القتل والترهيب التي لبّت كل شروطه لصوغ قانون الانتخاب وتقسيم الدوائر؟ هل في ذلك ما يجلب الاحترام لعملية انتخابية لُعبت فيها كل الألاعيب لتخرج نتائج التزوير المسبق من الصناديق؟

لا داعي لأي شرح، فالسلاح غير الشرعي هو المرض الخبيث الذي اجتاح الدولة ومفاصلها، إذ يرهب طائفته مقدار ما يرهب الآخرين، ويستخدمه جمهوره خلفيةً للاستقواء وحصانةً في تجاوزه الأعراف والقوانين، وهو هذا السلاح ما جعل انتخابات 6 أيار استحقاقاً محفوفاً بالمخاطر، وموعداً لسيطرة ايرانية ناجزة على المجلس النيابي يزيّنها بعض الرموز القميئة من زمن الوصاية السورية. هذه وصفة مكشوفة للعبثية التشريعية التي لن تتمكّن القوى الأخرى من صدّها مهما فعلت.

على الشاشات يتناوب المرشحون على استحسان سهولة الاقتراع. ما عليك سوى أن تضع “إيكس” في خانة النسبية (اللائحة) ثم في الخانة الطائفية/ “الارثوذكسية” (المرشّح التفضيلي) وتكون قمت بواجبك. مَن وماذا في اللائحة، ولماذا هذا “التفضيلي” لا سواه، المهم أن تدلي بصوتك وألّا تسأل. وبهذه اللوائح المغلقة ظنّ مدبّجو القانون أنهم يصنعون “النسبيّة” كما في الدول المحترمة، لكن اغلاقها أتاح لـ “حزب الله” دسّ مرشّحيه المشتبه فيهم. و”الحزب” يعلم أن هيمنته مشروع فتنة في البلد لكنه لا يبالي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*