ما هو الجديد في كلام نصرالله عن قوة “أممية عربية – إسلامية” ستحضر لدعمه عند الحاجة؟

 

ابرهيم بيرم
“المصدر: “النهار
حزيران 2017 26

 

 

 خطاب جديد يحمل تحدياً آخر جديداً ينطوي، وفق توصيف الخبراء في اطلالات سيد “حزب الله”، إضافة نوعية لكل الخطابات ذات الطبيعة الردعية التي دأب على إطلاقها منذ نحو سنة ضد تل ابيب بهدف زجرها وردعها للحيلولة دون أي تفكير بأي عمل عدواني على لبنان، والآن ضد سوريا، وهي الخطابات التي ابتدأت عملياً بالتهديد باستهداف خزانات الأمونيا في خليج حيفا على نحو يحولها من حيث التأثير الى قنبلة نووية صغيرة. وفي مرحلة هدد بتوجيه صواريخه نحو مفاعل “ديمونا” النووي الإسرائيلي في عمق صحراء النقب.

الخبراء إياهم وجدوا، في الكلام الجديد لنصرالله، والذي استجلب كما هي العادة حيزاً من ردود الفعل والتعليقات، شاهداً آخر على رغبة نصرالله في الانتقال نهائياً من الخطاب الدفاعي الى خطاب هجومي تصعيدي وهو بذا يستند بطبيعة الحال الى حزمة مكاسب ميدانية يعتقد محور الممانعة والمقاومة أنه حققها في الآونة الاخيرة سواء في الساحة الاقرب أي الساحة السورية التي يشارك فيها الحزب بعشرات الآلاف من مقاتيله أو في الساحة الابعد وهي الساحة العراقية لا سيما بعدما كسب أحد ابرز الرموز العسكرية لهذا المحور قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني الرهان وقصب السبق وتعمد أن يؤدي الصلاة امام عدسات الكاميرات في نقطة على خط الحدود السورية – العراقية بعدما بلغتها وحدات الحشد الشعبي العراقي التي هي تحاكي التنظيم العسكري للحزب من جهة الاراضي العراقية والجيش السوري وما بات يعرف بالقوات الرديفة من جهة الاراضي السورية، وذلك في رسالة الى كل من يعنيهم الامر فحواها أن جهوده افلحت في وصل ما انقطع بين ايران والعراق وسوريا امتداداً الى لبنان وبأنه لم يعد بالامكان قطع أوصال “الهلال” الجغرافي المترامي الذي صار لمحور المقاومة والممانعة اليد العليا في ميادينه وعواصمه.

وعليه، بدا واضحاً أن نصرالله يتعمد في كلامه الاخير أن يعيد احياء السجال والتكهنات حول مسألة ما صار يعرف بالساحات المفتوحة “المستطرقة” وبتجربة استراتيجية ميدانها الابرز الجغرافيا السورية التي اعتبرها محور المقاومة حصنها الحصين وقرر عمل كل ما بوسعه لئلا تنساب من بين يديه فاستحضر اليها وعلى مدى اعوام الاف من المقاتلين المحترفين أو الذين احترفوا بفعل اكتساب الخبرة الميدانية من العراق وافغانستان وباكستان فضلاً عن لبنان وايران، فخاض بذا للمرة الاولى مغامرة مكلفة وتجربة شاقة في مواجهة تنظيمات ومجموعات تنتمي الى السلفية الجهادية هي ايضاً مزيج مقاتل مدرب من أعراق وقوميات وأقوام شتى بعضها ينتمي الى قومية الايغور القاطنة في احدى الولايات الصينية.

وانطلاقاً من هذه المعطيات يأتي كلام نصرالله النوعي بمثابة تكريس لأمر واقع فرض نفسه في معادلة الاقليم وصراعاته وإعلان أمر عمليات جديد للمرحلة الآتية المستجد فيها مشاركة “لواء أممي” عابراً للحدود والأقاليم يبدو انه صار جاهزاً، مما يشكل عنصراً استراتيجياً مختلفاً يحول دون استفراد إسرائيل بـ “حزب الله” على غرار ما حصل في حرب تموز عام 2006 ولاحقا لاي من المنضوين تحت لواء محور المقاومة.

تجربة الألوية الاممية العابرة للحدود والتي تكون عادة الذراع الضاربة لتوجه ايديولوجي موحد ليست جديدة في التجارب العسكرية المعاصرة، وأبرز تجلياتها كانت في ما يعرف بالحرب الاسبانية التي انلعت في عقد الاربعينات إذ قررت قيادة الشيوعية في موسكو يومذاك تأليف لواء أممي انضم اليه يساريون من كل انحاء العالم (كتب عن التجربة الروائي الأميركي الشهير أرنست همنغواي إحدى أجمل رواياته “لمن تقرع الأجراس”) وقاتل بشراسة الى جانب الثائرين “الجمهوريين” الذين كانوا يساريي النزعة في مواجهة الكم اليميني. وفي اواخر عقد الستينات حاول الثائر الشيوعي الأرجنتيني غيفارا ان يجمع قوة شيوعية أممية تسير معه الى بوليفيا في اميركا اللاتينية لاسقاط النظام واقامة نطام يساري لكنه لم يجد الى جانبه الا المفكر الفرنسي ريجيس دوبريه وعشرات المقاتلين الذين ما لبثوا ان سقطوا او غادروا الميدان لتنتهي حياة الثائر الرمز والتجربة كلها نهاية مأسوية بائسة.

ولم يعد خافياً ايضاً انه في مطلع السبعينات سعت الفصائل الفلسطينية الى تاسييس نواة قوة أممية تساندها، وقد جسد هذه التجربة اكثر ما يكون القيادي في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” وديع حداد إذ مد قنوات التواصل مع فصائل يسارية اشتهرت في ذلك الحين في المانيا واليابان وايطاليا فخطط لعملية نوعية في مطار اللدّ في داخل الاراضي المحتلة نفذها عناصر من “الجيش الاحمر الياباني”، الى عمليات خارجية اخرى شارك فيها الفرنسي كترلوس المسجون حالياً في السجون الفرنسية منذ أن سلمته سلطات الخرطوم في اوائل التسعينات. وفي كل الاحوال يبدو ان السيد نصرالله يأخذ اعداؤه الى ساحة نقاش والى اختبار تحد كبير لكي لا يكون في الموقع الدفاعي الذي يريدونه ان يبقى فيه. ولا ريب أن هؤلاء سيقرأون بتمعن هذا التحدي ولكن من دون ان يعطوه فرصة انهم مأخوذون به او يقيمون له وزناً كما هي عادتهم.

ولكن ماذا عن القيمة العملية لكلام السيد نصرالله؟ وهل هو فعلاً قابل للتطبيق أم إنه سيظل في نطاق التهديد والحرب النفسية؟

يجيب الخبير الاستراتيجي العميد أمين حطيط في اتصال مع “النهار” بأنه “كلام نوعي يتعين ان يؤخذعلى محمل الجد، ليس لان قائله ما اعتاد التهويل أو إطلاق الكلام على عواهنه فحسب، بل لان الوقائع والمعطيات الميدانية التي فرضت نفسها بعد دخول الحزب طرفاً اساسياً في الميدان السوري وبعد الانجازات والتحولات التي شهدها هذا الميدان تعطي لهذا الكلام بعداً استراتيجياً غير مسبوق في سياق الصراع مع اسرائيل. فوجود الحزب في الساحة السورية يؤمن القواعد والمعسكرات وأماكن الايواء لاي قوة مقاتلة يطلب اليها الحضور الى ميدان المواجهة مستقبلاً بعكس ما كان يمكن ان يحصل لو ظل وجود الحزب محصوراً في الساحة اللبنانية”.

وأضاف “في السابق، وبالتحديد إبان الاحتلال الاسرائيلي للجنوب، عرض على الحزب استقبال مقاتلين من الخارج لكنه لم يتعامل مع الامر بشكل جدي لاعتبارات عدة منها انه كان يخوض حرب عصابات مع الاسرائيليين ولم يكن محتاجاً إلى اي قوة اسناد واوسع ما فعله لتوسيع قاعدة المشاركة في مواجهة العدو كان تأسيسه “للسرايا اللبنانية المقاومة”. لذا، فإن اعلان السيد نصرالله الآن عن استعداد الاف المقاتلين من خارج لبنان لدعم الحزب في وجه اي عدوان اسرائيلي محتمل ينطوي على رغبة عملية في الانتقال الى مرحلة جديدة من مراحل المواجهة مع الاحتلال واعتداءاته”.

ويختم العميد حطيط “أنا على ثقة بأن اسرائيل وآخرين يتعاطون بجدية مع هذا الكلام، ويدركون أن الرجل لا يمزح في مثل هذا الموقع”

آلافاً من المقاتلين 6 دول سماها (سوريا واليمن والعراق وإيران وباكستان وأفغانستان) إضافة الى لبنان وفلسطين جاهزة للحضور الى الساحتين اللبنانية والسورية للمشاركة في صد أي عدوان محتمل قد تشنه إسرائيل على هذين البلدين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*