اخبار عاجلة

ما دام العشاء بصلة وزيتونة


سناء الجاك
النهار
30102017

حي السلم.

قالت السيدة غير المحجبة في إطار اعتذارها “الموضّب” ان اعتراضها بخصوص عقد المتعة لا يشمل كل مَن في #حزب_الله وانما بعضهم. وأضافت ان هناك مليون شخص شيعي وقف مع المعترضين على إزالة المخالفات في #حي_السلم. لم تعتذر عن اتهامها شيخاً من الحزب يسرق المساعدات المخصصة للفقراء، مع اشارتها الى ان شفاعة السيد، التي لا تلغي اتهاماتها، جاءت بأسلوب الاستدراك.

مضمون صرخة السيدة التي قالت “لا أخاف من دولة او من حزب”، ومن ثم اعتذارها الذي بقى لا مبالياً وخالياً من النعال، يخفي اتهامات أكبر، وكأنها تريد ان تقول: الشمس طالعة والناس قاشعة ومسرحية إزالة المخالفات مش نافعة.

الاعتذارات التي تلت الاتهامات، لا تملك مقوّمات تنفي مكامن الفساد في الحزب الإلهي، ولن يجمّلها تقديس الشخص وحمل صورته والاذلال الطوعي لنعله. فما حصل قد حصل. وفي معرض الدفاع عن مخالفات البناء قال أحد المعترضين: كان في تاجر بالمخدرات صار في الف واحد. وقال آخر: نحن لم نتاجر بالمخدرات مثلهم.

المعترضون أقرّوا بأنهم مخالفون، الا ان صرختهم تشي بكونهم نماذج مصغّرة عن أولياء أمور الضاحية، الخارجة عن الدولة والمنفصلة عنها مادياً ومعنوياً: “هني ذلونا. و… خذلتنا يا سيد. وحلّوا عن ضهر الضاحية. هلق تريدون ادخال الدولة اليها بعد 30 سنة؟”.

خلاصة الموقعة تفيد بأن الحزب ليس فوق الفساد والانتفاعية. الاخطر انه لا يستطيع او لا يريد حماية من باعوا دمهم لأجله مقابل تدبير أمورهم والاستغناء عن الدولة. مساكين. طلعت سلّتهم فاضية.

لذا لن تكفي الاعتذارات العلنية بالصوت والصورة للتخفيف من الاحراج. فالأصوات الغاضبة بانفعال طبيعي، حرّكها صدق أصحابها الغاضبين، مقابل الأصوات المعتذرة المكسورة والمقموعة، حيث نبرة الافتعال والتردد والإكراه مفضوحة.

الفضيحة الكبرى التي دل عليها ردّ فعل القيّمين على الحزب، تكمن في أهمية اخراج ما يدور في الغرف المقفلة للبيئة الحاضنة الى العلن، وعبر الشاشات.

والإفصاح كفعل صادم زعزع اركان الحزب، ولا سيما من يفترض انه يتولى القاعدة الشعبية لحيّ السلم بتمثيله النيابي. كأن شعوراً بالذنب والتقصير انتابه حيال وليّ أمره لخلل في ساحته. وكي يتجنب العقاب لا بد من تدارك الكارثة، فجاء نعل السيد مدخلاً الى الملكوت الذي يبتغيه ممثل الشعب. وضع السقف وتمّ العمل تحته.

الا ان توضيب الاعتذار كبضاعة معلّبة، لن يزيل مفاعيل واقعة حيّ السلم من الذاكرة العامة، وسيقود الى طرح المزيد من الأسئلة مع الاستحقاقات المقبلة، ما لم يتم تدارك إمكان هبوب العاصفة المستترة مرة جديدة ضد إزالة المخالفات أو ضد سرقة المشاعات أو ضد احتكار اشتراكات مولّدات الكهرباء او أزمة النفايات او انتشار المخدرات ورعايتها من محسوبين على الحزب الإلهي… أو أي شأن حياتي ملح.

لا ننسى ما تعرض له الوزير حسين الحاج حسن من انتقادات في آب الماضي بسبب “الفلتان الأمني الذي تعاني منه منطقة بعلبك- الهرمل، ووقوع المنطقة عرضة للخطف ودفع الفدية وانتشار المخدرات”، وذلك اثناء مشاركته في مأتم في بلدة شمسطار.

قبل أسبوع تجدد الهجوم على الحاج حسن من الشاب علي مظلوم عبر صفحته الفايسبوكية حيث كتب: “أنا شايف كذّابين بس متل الوزير حسين الحاج حسن مش شايف”.

‏‎مظلوم عرّف عن نفسه كإبن شهيد من شهداء المقاومة. وثمن استشهاد والده هو حصوله على وظيفة. الامر لم يتحقق، لذا اتهم “وزير المقاومة” بالجلوس الى “موائد الفاسدين وتجار الممنوعات والخارجين على القانون”، ليختم بأن “وزير الشهداء” أصبح “حوتاً من حيتان المال!”.

اما في موقعة حي السلم فقد ارتفع سقف الهجوم ليصل الى الأمين العام للحزب، ما يدل على ان كرة الثلج تتدحرج، فالشعب الذي دفع دمه ولم يخرج عن ولائه للحزب في مواجهة العدو الإسرائيلي معتبراً ان السلاح مصدر قوته في التركيبة اللبنانية، لديه علامات استفهام حيال الدم الذي سال في الحرب السورية. للمسألة حساب آخر على ما يبدو. والفاتورة تستوجب قراءات بمقاييس دقيقة.

فالواضح ان لا خيرات تغدق على عوائل “الشهداء” كما في حال العدوان الإسرائيلي. فقط رواتب وتعويضات يبدو انها تشح، لأن مصدر المال من إيران لا يحتمل كل النهب والفساد كما حصل مع أموال حرب تموز 2006.

في المختصر، المال الى تناقص، والامتيازات بالبقاء فوق الدولة قد تزول، لتبقى الشفاعة التي لا يعرف أبناء البيئة الحاضنة اين يصرفونها. ويبدو انهم لا يؤمنون، لكنهم مكرهون. على الأقل أمام آلات التصوير.

يبقى السؤال: هل تنفع السلوكيات الفوقية والاستعلاء على باقي الطوائف اللبنانية لتأمين لقمة الخبز، ام يقتصر مفعولها على المحظيين الذين يراكمون الثروات ولا يقيمون في حيّ السلم أصلاً؟ حينها ربما لا لزوم لتقديس النعال ما دام العشاء بصلة وزيتونة.

في هذه الحال، ولمواجهة كرة الثلج، على الحزب الإلهي تحضير خطة لم يحسب حسابها كما هو الوضع في مواجهة أعداء الداخل والخارج. لذا لا بد من تعديل الميزان لبقاء شيعة “حزب الله” تحت نعل أولياء امورهم الدنيوية مع وعد بشفاعة عند باب الملكوت. بمعنى آخر أيضاً وأيضاً، الحاجة تفرض مزيداً من التخلف حتى تتمكن قيادة الحزب من التصرف بهذا الجمهور.

وفي غياب المال النظيف، قد يستوجب الامر أحداثاً دموية سواء عبر تحريك الإرهاب المتطرف السنّي بتفجيرات تعيد الاصطفافات الى أطرها، او باستحضار حرب مع العدو الصهيوني لشدّ العصب وإخراس الأصوات المعترضة. او. او. الله يستر!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*