ما حقيقة وقف القروض السكنية المدعومة من مصرف لبنان؟


موريس متى
النهار
31012018

شكل موضوع “القروض السكنية المدعومة من مصرف لبنان” وما حُكي عن وقفها ، الملف الابرز الذي جرى تداوله خلال الساعات الماضية، لكون معظم اللبنانيين يستفيدون من هذه القروض وخاصة الشباب منهم، نتيجة الازمات الاقتصادية والمعيشية التي يعانيها المواطنون.

جمدت المصارف التجارية والمؤسسة العامة للاسكان طلبات القروض السكنية المدعومة من مصرف لبنان نتيجة إنتهاء الميزانية المخصصة لهذه القروض، في ظل الطلب الكبير عليها خلال العام 2017، في الوقت الذي تحدث فيه بعض المعلومات عن ان جزءا من ميزانية العام 2018 يجري استهلاكها ايضا. وترافقت هذه الخطوة مع حديث عن رفع متوقع للفوائد على هذه القروض، وإدخال بعض التعديلات المتعلقة بشروط الحصول عليها وكيفية تسديدها.

بالفعل، تتجه الانظار إلى يوم غد الخميس، حيث تؤكد مصادر في مصرف لبنان ان الحاكم رياض سلامة ، وفور عودته الى لبنان، سيصدر تعميماً جديداً في هذا الخصوص يسمح باستئناف العمل في القروض السكنية المدعومة بعد إدخال بعض التعديلات عليها، وتأمين الاموال اللازمة لها، على ان يصدر هذا التعميم يوم الجمعة كحد أقصى. في هذا السياق، تحدث بعض المعلومات عن إمكانية ان يشهد معدل الفائدة على هذه القروض عند إستئناف منحها، زيادة بنسبة 50 نقطة اساس اي ما يعادل 0.5% تماشيا مع ارتفاع الفوائد على الايداعات المصرفية التي شهدها القطاع المصرفي خلال الاشهر الماضية، والتي تعززت أكثر بعد الازمة السياسية الاخيرة التي جرت على إثر استقالة الرئيس سعد الحريري. فخلال العام 2017، شهدت الفائدة على القروض السكنية انخفاضاً  بلغت نسبته ما يقارب 30% ووصلت الى حدود 3%، وكان هدف هذه الفوائد المنخفضة في الدرجة الأولى دعم المواطن اللبناني في حقه في الحصول على الاموال اللازمة للتملك في لبنان والتخفيف من معاناته الاقتصادية والمعيشية . أمام هذا الانخفاض الذي شهدته الفوائد، ارتفع الطلب من قبل المواطنين على القروض السكنية التي تتيحها المؤسسة العامة للإسكان ومصرف الإسكان في العام 2017 بنسبة كبيرة، ما أدى إلى إستهلاك الموازنة التي رصدت لهذه القروض للعام 2017 ، هذا وتؤكد مصادر مصرفية ايضا ان موازنة العام 2018 والمخصصة لهذه القروض قد استهلكت ايضا، ما استدعى تجميدها، لتنظيمها بشكل أفضل، وضبطها، بحسب ما تؤكده هذ المصادر. والجدير ذكره أن قروض الإسكان هي قروض مدعومة من مصرف لبنان. فالمركزي في هذه الحال، يقوم بمنح المصارف التجارية قروضا مالية بفائدة “قليلة” وهذا ما يعني أنها مدعومة، شرط إعطاء هذه القروض للمواطنين ضمن شروط محددة. وتؤكد مصادر متابعة لهذا الملف، ان مصرف لبنان لم يقم بوقف هذه القروض او بتجميدها. فالمشكلة هنا، تتمثل بانتهاء الميزانية المرصودة لهذه القروض، ما دفع بالمصارف لإبلاغ عملائها بأن هذه القروض متوقفة حالياً، ولن يُعمل بها إلى حين إصدار حاكم المركزي تعميماً جديداً يوضح كيفية التعامل معها خلال المرحلة المقبلة. ويصدر حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة، قبل نهاية الاسبوع، تعميماً جديداً يلحظ بعض التعديلات لناحية حق الحصول على قرض، وبطريقة تمويل هذه القروض من خلال قروض مصرفية تمولها المصارف على أن يقوم المركزي في هذه الحال بدعم الفائدة أي بدفع الفارق بنسب الفوائد كي يتمكن المواطنون ذوو الدخل المحدود من الحصول على هذه القروض السكنية. ومع الاشارة هنا إلى أن كلفة دعم الفائدة ستكون هي نفسها كلفة التمويل الحالي.

بالفعل، مصرف لبنان له تاريخ في دعم القروض المصرفية لمعظم القطاعات الاقتصادية والانتاجية في لبنان وعلى رأسها القطاع العقاري بالاضافة طبعاً إلى القطاع السياحي واقتصاد المعرفة وغيرها. وها هو اليوم يهدف من خلال إجراءاته الجديدة إلى وضع ضوابط لسوق القروض السكنية المدعومة، ما يساهم في فرملة الاستنزاف السريع للميزانيات المرصودة لها من قبل مصرف لبنان. وهذه الخطوة بالتأكيد تساهم في استدامة هذه القروض.

الدعم لم يتوقف … 

وكان أبلغ مصرف لبنان في 5 تشرين الاول 2017 المصارف اللبنانية توقفه عن منح كل القروض السكنية والانتاجية المدعومة، بما فيها قروض مؤسسة “كفالات”، في خطوة أدت الى بلبلة في الشارع اللبناني وخاصة بعد ان أبلغت إدارات المصارف فروعها وقف العمل بأي طلب يعود إلى قرض مدعوم من مصرف لبنان. يومها خرج سلامة ليؤكد ان الموازنة الخاصة لدى المركزي لهذه القروض للعام 2017 والبالغة 1500 مليار ليرة قد انتهت في الوقت الذي بدأ فيه المركزي العمل على إعداد موازنة جديدة لهذه القروض بقيمة مليار دولار يتم الاعلان عنها منتصف شباط 2018، وهذا ما سيحصل خلال الايام القليلة المقبلة. أيام قليلة مرت على قرار المركزي في تشرين الاول الفائت حتى عاد حاكم مصرف لبنان ووقع تعميماً حمل الرقم 475 موجهاً للمصارف والمؤسسات المالية خاصاً بالتسهيلات التي يمنحها المركزي لدعم زبائن المصارف لجهة القروض الإنتاجية والسكنية. ومن خلال هذا التعميم يكون مصرف لبنان قد وضع رزمة جديدة من الاموال التي خصّصت للقروض السكنية بالليرة اللبنانية وباقي القروض بالدولار بفوائد مدعومة ضمن آلية جديدة تلحظ شروطاً إضافية وتشدد أكثر في عملية إعطائها.

maurice.matta@annahar.com.lb

twitter: @mauricematta

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*