ما العاصفتان اللتان ستهبّان تباعاً على لبنان و”حزب الله”؟

 

أحمد عيّاش
النهار
20112018

فيما لا يزال لبنان غارقا في متاهة تأليف حكومة جديدة، تتزايد المؤشرات الى ان الامور تتجه الى مزيد من التصعيد على مستويين داخلي وخارجي، وفق معطيات متابعين للملف اللبناني. وقد تحدث هؤلاء عن ظهور مؤشرات الى ان الجمود الذي يحكم مسار الملفات الداخلية بوجهيها المحلي والاقليمي لن يستمر طويلا. وتحدث هؤلاء عن تطورات تبدأ في الاسابيع القليلة المقبلة تنهي الجمود بصورة دراماتيكية. فما هي هذه التطورات؟

في جعبة المصادر التي تحدثت اليها “النهار” ان لبنان أصبح تحت ثقل أزمة، ليست سياسية فحسب ناجمة عن العرقلة التي مارسها “حزب الله” لتأليف الحكومة الجديدة، بل أزمة اقتصادية تتعاظم آثارها يوما بعد يوم ما يهدد بخروج البلاد عن السيطرة. ومن التوقعات السلبية لتفاقم هذه الازمة، وقوع اضطرابات تحمل طابع الثورة على الانهيار الاقتصادي الذي طاول مختلف قطاعات الانتاج، مضافا اليها الشلل العميق في القطاع العقاري الذي يمثل قاطرة النهوض في لبنان اسوة بما هي حال دول عدة نامية ومتقدمة على السواء. ولم تستبعد المصادر خروج احتجاجات ميدانية تتسبب بفوضى تضطر الى اللجوء الى حلول استثنائية بينها إعلان حال طوارئ من الجيش وتشكيل حكومة موقتة تتولى ضبط الاوضاع ريثما يتم التوصل الى حلول سياسية بعيدة المدى. وتخلص المصادر نفسها الى القول ان هذه التوقعات، إذا ما تحققت، ستعني عاصفة بكل ما في الكلمة من معنى.

في موازاة الكلام عن عاصفة يحرّكها الاقتصاد الداخلي المأزوم، يجري كلام عن عاصفة ذات طبيعة استراتيجية تتصل بملف “حزب الله” ربطاً بالمواجهة الاميركية – الايرانية التي تتجمع غيومها الداكنة في سماء المنطقة. وفي المعلومات المستقاة من مصادر ديبلوماسية، ان الوقت قد حان لطرح ملف سلاح “حزب الله” المؤجل منذ التوصل الى اتفاق الطائف عام 1989. وإذا كانت الظروف التي مرت منذ نحو 29 عاما، اقتضت تأجيل بت ملف هذا السلاح عن طريق نزعه اسوة بسلاح سائر الميليشيات التي عرفها لبنان منذ العام 1975، فإن هناك اليوم ظروفا جديدة غير مسبوقة لا تشمل لبنان فحسب، بل سائر بلدان المنطقة المضطربة في المشرق العربي ومغربه. ووفقا للمصادر الديبلوماسية نفسها، فإن الترجمة اللبنانية للقرار الاميركي بخروج إيران من المنطقة، هو تطبيق القرار 1701 الذي هو أحدث القرارات الدولية التي تعود الى نهاية الاربعينات من القرن الماضي. وكل هذه القرارات تصب في إطار احتكار الدولة للسلاح ولا يشاركها في ذلك أي طرف آخر.

من يتابع التطورات في العراق يجد نموذجا يحتذى في التوقعات المتصلة بلبنان. ففي نبأ لوكالة الانباء الروسية (آر تي) على موقعها الالكتروني، حمل عنوان “منظمة “بدر” ترد على واشنطن: لا توجد فصائل مسلحة خارج الحكومة”، جاء فيه: “ردت منظمة “بدر” السياسية العسكرية بزعامة هادي العامري والتابعة لـ”الحشد الشعبي” (“حزب الله” في العراق)، على تصريح الخارجية الأميركية بخصوص شرط واشنطن لاستثناء العراق من تطبيق العقوبات على إيران. وقال رئيس كتلة “بدر” في مجلس النواب حسن الكعبي إن “شرط واشنطن بإنهاء الفصائل المسلحة مقابل الاستثناء من عقوبات إيران أمر لا مبرر له حيث إن جميع المقاتلين هم ضمن الحشد الشعبي الذي شُرّع له قانون في البرلمان”. ورد الكعبي بهذا البيان على تصريحات الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناويرت التي جددت مطالبة الولايات المتحدة للعراق بإزالة “الحشد الشعبي” كشرط لاستثناء البلاد من تطبيق العقوبات الأميركية على إيران. وتطرح واشنطن على طهران 12 مطلبا تشترط تلبيتها مقابل “تطبيع” العلاقات الثنائية وإلغاء العقوبات، ومن بين هذه الشروط وقف دعم قوات “الحشد الشعبي” التي تعتبرها السلطات الأميركية موالية لإيران.

لا جدال في ان الموقف الاميركي في لبنان هو نفسه في العراق وغيره حيث النفوذ الايراني مهيمن. ولا يستبعد المراقبون ان تكون التعقيدات السياسية التي يشهدها لبنان حاليا بمثابة عملية تدشيم للنفوذ الايراني ترقباً للعاصفة الاميركية المتصاعدة في المنطقة. وتوقف هؤلاء عند الانفتاح المستمر في طهران على سلطنة عمان التي تعرضت لانتقادات إيرانية شديدة اللهجة بعد استقبال السلطنة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكأن القرار الايراني على أعلى المستويات هو تجاوز أزمة استقبال مسقط لنتنياهو تحسباً لما سيطرأ على أحوال إيران بسبب العقوبات الاميركية، ما يفرض الحاجة مجددا الى النافذة العُمانية لتكون صلة وصل ما بين الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة الاميركية. وفي هذا السياق، بعث الرئيس حسن روحاني الى السلطان قابوس بن سعيد ببرقية تهنئة في مناسبة اليوم الوطني، واصفاً السلطنة بأنها “بلد صديق وشقيق للجمهورية الاسلامية الايرانية”.

أما صحيفة “الوفاق” الايرانية الدولية، فوصفت السلطنة بأنها بوابة إيران الرئيسية لـ”الانفتاح على الاسواق العالمية… وأن عُمان أهل لمد جسور الثقة معها من أجل إقامة علاقات متطورة ومستدامة…”

بين عاصفة ذات طابع اقتصادي داخلي، وعاصفة إقليمية سيكون لبنان في قلبها بسبب سلاح “حزب الله”، لا مجال لدفن الرؤوس في رمال التفاصيل الثانوية، على أهميتها. غير ان هذه المعطيات لا تلغي السؤال الاهم وهو : كيف سيرد “حزب الله” في حال تم تجاوزه في الملف الحكومي؟ وتاليا، كيف سيرد الحزب على قرار نزع سلاحه الذي طال عمره أكثر مما يتحمله لبنان والمنطقة؟ الجواب سيأتي حكماً مصحوباً بأحوال عاصفة!

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*