ما الذي حدا بـ “حزب الله” إلى دق ساعة التواصل العلني مع دمشق؟

 

لم يتوانَ “تيار المستقبل” عن الرد على دعوة الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله الحكومة الى التفاوض المباشر والعلني مع دمشق واصفاً الخطوة بالابتزاز .

لكن ما الذي دفع نصرالله وفي هذا التوقيت الى الحديث وبصراحة متناهية عن ضرورة التنسيق العلني والرسمي مع سوريا من دون العودة الى القناة الأمنية السابقة.

عباس الصباغ
النهار
25082017

لم يسبق لـ “حزب الله” أن أعلن بهذه الصراحة عن ضرورة التواصل الرسمي والعلني بين بيروت ودمشق منذ بدء الازمة السورية عام 2011، وكان الحزب يكتفي بالتنسيق الامني الرسمي من خلال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم مع تسليم الحكومات المتعاقبة بهذا التنسيق لا سيما خلال تبادل المخطوفين والاسرى اللبنانيين مع الجماعات المسلحة السورية بدءاً من إطلاق زوار أعزاز عام 2013 وصولاً الى إطلاق أسرى “حزب الله” الشهر الفائت مروراً بإطلاق العسكريين اللبنانيين الـ16 لدى “جبهة النصرة” في أول كانون الأول عام 2015 .

الاستجابة السورية لطلبات الجماعات المسلحة لإطلاق المخطوفين اللبنانيين مقابل اطلاق سجناء ومعتقلين في سجون دمشق كانت دائماً تأتي في سياق الوفاء من القيادة السورية لـ “حزب الله” الذي كان يطلب منها تسهيل عمليات التبادل، ولكن الامور تغيرت وانقلبت رأساً على عقب بعد وضع نصرالله الخميس مطلباً واضحاً لتعاون دمشق مع بيروت لكشف مصير العسكريين اللبنانيين التسعة المخطوفين منذ مطلع آب عام 2014 لدى تنظيم “داعش”، وهو أن يكون مطلباً رسمياً لبنانياً وعلنياً مع القيادة السورية وأنها ستكون بالتأكيد متجاوبة وحريصة جداً على نجاح هذا الاتفاق، وأن لا يكون المطلب تحت الطاولة بل فوق الطاولة.

معلومات كشفت لـ “النهار” أن “حزب الله” قرر إنهاء مرحلة طويلة من التنسيق غير المباشر بين بيروت ودمشق وأن زمن تصديه بصدره لتلك المرحلة والقفز فوق المطلب السوري الذي كان ينادي بالتنسيق العلني قد ولى، وتالياً يجب التعاطي بمنطق آخر وفق ما تقتضيه الاصول الديبلوماسية بين دولتين جارتين وان التنسيق بين حكومتي البلدين بات من البديهيات نظراً إلى كثرة الملفات التي تستوجب التواصل المباشر بينهما.

وتضيف المعلومات ان الحزب لم يفاجأ برد “تيار المستقبل” على دعوة السيد نصرالله للتنسيق مع دمشق، وإن كان يستغرب ما سماه “المستقبل” اتخاذ “قضية الكشف
عن

العسكريين المخطوفين لدى “داعش”، وسيلة لابتزاز الحكومة اللبنانية واستدراجها الى مفاوضة “داعش” بالتنسيق والتكامل مع الحكومة السورية”، ويعتقد ان رد “المستقبل” جاء خارج السياق الذي تشهده المنطقة وكذلك اعادة النظر السعودية بعدد من القضايا الخلافية مع طهران ودعوات الرياض للمعارضة السورية بتقديم مقاربة جديدة لمستقبل الرئيس السوري بشار الاسد في ظل المتغيرات الميدانية في سوريا لا سيما مع قرب استعادة الهدوء على الحدود السورية – اللبنانية، وكذلك قرب التوصل الى تسوية مع الاردن فضلاً عن تلاقي الجيشين السوري والعراقي على الحدود المشتركة ما يعني ان الجهات الثلاث للحدود السورية باتت شبه آمنة وتبقى المعضلة الاخيرة على الحدود السورية – التركية التي تحكمها ظروف مختلفة ومعقدة.

وتختم تلك المعلومات بأن التنسيق بين بيروت ودمشق بات يؤرق بعض حلفاء واشنطن في لبنان، ومن جهة ثانية تجزم بأنه لا معلومات عن العسكريين المخطوفين ستظهر الى العلن ما لم يتم التنسيق العلني والرسمي بين بيروت ودمشق وهذا بيت القصيد الذي تخشاه واشنطن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*