اخبار عاجلة

ما البديل من المدرسة الكاثوليكية؟

غسان الحجار
النهار
31102017

اخطأ رئيس اللجنة الاسقفية للمدارس الكاثوليكية المطران حنا رحمه باعلانه رفض قانون سلسلة الرتب والرواتب واعتباره انه غير موجود، معرّضاً تلك المدارس لشكوك في سمعتها التربوية، الناصعة بحق، اذ لا يمكن مؤسسات تدرِّب على احترام القانون ان يخرج مسؤولوها لعصيان مدني غير مبرر. وموقفه الذي فُسِّر بأنه رفع السقف عالياً، ليس إلا انفعالا طبيعيا يميز ابناء منطقته ومناطق اخرى، وقد جاراه بغير وجه حق ايضا الامين العام للمدارس الكاثوليكية الاب بطرس عازار.

لنقل اولاً ان السلسلة كانت متوقعة، أما حسابات المدارس الخاصة فجاءت خاطئة، وردود فعلها لم تكن مدروسة، انما انفعالية الى اقصى الدرجات، علماً ان القانون أُقر وصار ساري المفعول، وما يجري ليس سوى اضاعة للوقت، وفقد مزيد من الرصيد المعنوي لتلك المؤسسات وللقيمين عليها.

لكن التعرض للمدارس بهذه الطريقة المسيئة، سواء من بعض الاهالي، وايضا من بعض المعلمين، يكشف اصحابها اكثر مما يضيء على اخطاء بشرية في ادارة تلك المؤسسات، خصوصا ان هؤلاء المنتقدين، والمسيئين، يسارعون الى تكريم مديري تلك المدارس ويتسابقون الى تقبيلهم وتقديم فروض الطاعة في كل لقاء، ويتنافسون في الافتخار بوجود ابنائهم في تلك الصروح التربوية بحق.

ثمة اخطاء كثيرة، وبعضها خطايا، لكن هذه او تلك، لا تلغي القيمة التربوية الحقيقية للمدارس التي نشرت العلم في كل لبنان، وخصوصا في المناطق الريفية، ولم تميز بين مسيحي وغير مسيحي، اذ فتحت ابوابها لكل الاولاد، وربّتهم على الاخلاق والفضيلة وثقافة قبول الآخر. ولولاها لنشأت اجيال من الاميين ولنزح اهل القرى منذ زمن بعيد. وعدد كبير من المدارس البعيدة جغرافياً، وفي مناطق تهجير واضطهاد، لم تعد تجد في صفوفها الا عددا قليلا من المسيحيين، وهي لا تستمر بهدف تحقيق الربح من ابناء المسلمين، بل على العكس، لان معظمها مصاب بخسائر، وتموله الادارات المركزية في بيروت وجبل لبنان من احتياط مدارسها في المنطقتين المذكورتين، اي انها تمول العلم لمسلمين من ارباح تجنيها من المسيحيين، وهذه خدمة جليلة تتحملها الرئاسات العامة والمجتمع المسيحي. ومع ذلك، تواجه مدارس منافسة شرسة من مؤسسات اسلامية تعمل باستمرار على نقل التلامذة اليها، لا لهدف تربوي، انما لأدلجة هؤلاء باكرا وضمهم لاحقا الى الاحزاب والجماعات الاسلامية.

المدارس اليوم في ازمة. بعضها يربح كثيرا، وبعض القيمين عليها يعيش حياة رفاهية تتجاوز المقبول، وهذه مسؤولية رئاسات عامة تتغاضى عن بعض الشواذات التي لا تلغي رسالتها، ولا تلغي ضرورة وجودها في المناطق الاكثر فقرا، ولا تلغي الضائقة التي تمر بها، ولا تلغي وجود رسل قديسين فيها.

لم تجد المدرسة الكاثوليكية في محنتها من يقف الى جانبها، وهذا غير جائز بل معيب. والسؤال الخطير للمنتقدين: ما هي خياراتكم في غياب المدرسة الكاثوليكية؟

ghassan.hajjar@annahar.com.lb / Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*