اخبار عاجلة

ماهي توقعات فريق 8 آذار بعد انقضاء الاسبوع الاول على استقالة الحريري؟

 

إبراهيم بيرم
10112017
النهار

توصلت دوائر الرصد والتحليل في قوى 8 آذار، في قراءتها لاحتمالات ما بعد استقالة الرئيس سعد الحريري، الى سيناريو من خيارين بالنسبة الى الخطوة التالية المحتمل ان يقدم عليها رئيس الحكومة:

– الاول، ان يعود فجأة وبين ساعة واخرى الى بيروت ويحضر تواً الى قصر بعبدا ليقدم الى رئيس الجمهورية ميشال عون كتاب استقالته، على ان يخرج بعدها الى باحة القصر ويطلق مواقف تصعيدية ضد “حزب الله” وضد “التدخل الايراني” في الشؤون الداخلية اللبنانية. مواقف تتماهى الى حد التطابق مع نص الاستقالة المكتوبة الذي تلاه عبر شاشة قناة “العربية “حصراً بعيد ظهر السبت الماضي من الرياض، ويدخل بعدها في فترة صمت. وهناك احتمالان: إما ان يبقى في لبنان ليستأنف عملية المواجهة متحملا النتائج والتداعيات، وإما ان يغادر الى خارج لبنان وتحديدا الى عاصمة غربية وهو الاحتمال الارجح.

– الثاني، ان لا يعود في المرحلة الراهنة ويبقى غائبا عن المشهد الى اجل غير مسمى، او بمعنى آخر يضطر الى الدخول في غيبة كبرى بعد الغيبة الصغرى.

وفي كلتا الحالين يفترض الواقفون وراء هذا الامر كله، وفق الدوائر نفسها، بلوغ فرضية يريدونها وهي فتح المشهد السياسي اللبناني حكماً على ازمة سياسية مديدة وعميقة يصير الخروج منها من باب المستحيلات،

لم يعد خافيا ان فريق 8 آذار يعارض ضمناً الجنوح نحو فتح باب بازار الاستشارات وما يستتبعها من آليات دستورية، لان واقعا كهذا يفتح المجال حكمًا امام فرضية البحث عن معالم تسوية سياسية جديدة قائمة على اساس موازين جديدة وبشروط مختلفة عن التسوية الاخيرة التي تصدى الرئيس الحريري لها اصلا وتنكّب لواء الدفاع الشرس عنها، لان ذلك “الفتح” من شأنه ان ينطوي على احتمالات خلافية واشكالية مثل طرح تصور لحكومة تخلو من تمثيل “حزب الله” استجابة لما اشترطته الرياض سابقا على لسان وزيرها ثامر السبهان، او اعادة الاعتبار الى فكرة حكومة التكنوقراط، وهو ما يعرف الجميع انه طرح يعارضه الحزب ومعظم القوى.

وفي الحالين تتحقق “المشيئة الضمنية” للجهة التي دفعت الحريري الى تقديم استقالته قسرا او طوعا، وهي اغراق المشهد السياسي في لجّة ازمة تنفتح معها مغاليق التناقضات الكامنة ويفلت شيطان الهواجس المتبادلة من عقاله وتنتهي فترة الاسترخاء السياسي التي دامت سنة.

دوائر التحليل في “حزب الله” ليست بعيدة عن استنتاج فحواه ان الهدف الاقصى للصدمة الناجمة عن استقالة الحريري المباغتة هو بلوغ مثل هذا الواقع الرخو الذي من شيمته ارباك الوضع واسقاط التسوية بكل مندرجاتها، ومن ثم وضع رقبة الحزب (الموصوم بأنه احد أذرع طهران الخارجية القوية) تحت المقصلة او جعله امام خيارين احلاهما مر. فاما ان يقبل بالمشيئة السعودية وينكفىء عن الواجهة فيفقد كل “حصانات” وجوده في الحكومة، او يصير واجهة اي مشكل مستقبلا ويتحمل تبعة تحويل لبنان الى “قطر ثانية”. وعليه، لم يكن غريبا بالنسبة الى الحزب ان تكون الذكرى الاولى لاعتلاء الرئيس عون سدة الرئاسة الاولى هي الموعد الذي اختير لدفع الحريري الى الاستقالة. فخلال العام الاول من عمر العهد تبين للمعنيين والمراهنين ان كل الرهانات التي عقدت على ان تتبدل رؤيته وان يصير بموقع سلفه قد تبددت، وخلافا لذلك كانت ثمار مكاسب الفريق الآخر من اداء هذا العهد تتساقط في سلة “حزب الله” ومحوره.

وبناء على هذه القراءة العميقة لخطوة الاستقالة، توصلت الرئاستان الاولى والثانية و”حزب الله” ومن سار معهم الى التصرف وفق خطة مدروسة لاستيعاب الصدمة وامتصاص تداعياتها المدوية، ومن ثم الانتقال الى مرحلة المواجهة وعنوانها العريض الانتظار، ومن ابرز عناوينها الفرعية:

– الاصرار على عودة الرئيس الحريري وربط عجلة كل الامور بذلك مع اعتبار الحكومة الحالية غير مستقيلة وانها بحسب قول الرئيس نبيه بري “كاملة الاوصاف”.

– تأجيل كل كلام عن البدائل والاصرار على الهدوء وكبت اي خطاب تصعيدي او استفزازي.

– ولاحقا الاستعداد لتحرك ديبلوماسي عنوانه العريض معرفة مصير الحريري والاصرار على رؤيته وهو عائد.

وكل ذلك يهدف الى اظهار التعاطف مع الرجل الغائب، وبالتالي ارضاء الشارع السني والوقوف الى جانبه وعلى خاطره.

ومن البديهي الاشارة الى ان الدوائر عينها وصلت الى استنتاج فحواه ان هذا السلوك المتعقل والهادىء فعل فعله الايجابي لدى الطائفة السنية ولدى مرجعياتها السياسية والروحية، والاهم لدى جهات داخل “تيار المستقبل” نفسه بحيث بدأت تخيم على هذا الشارع مشاعر احباط واحيانا استياء من كل التطورات المتسارعة التي اعقبت السبت الماضي.

وعليه ايضا، تعتبر الدوائر نفسها انه خلافا لكل ما يشاع فان الوقت والانتظار عامل يلعب لمصلحة فريق 8 آذار، لاسيما بعدما ثبت لديه بالدليل الحسي ان اي عدوان خارجي على لبنان سيعقب حدث الاستقالة ليس بالامر المتحقق، وان الامر كله لا يعدو كونه جزءا من موجة تهويل، وان العين على لبنان وانها ستكون ستارا لتغطية حدث كبير ميدانه ومسرحه اليمن بهدف احداث تحولات ميدانية تغير مسار الوضع فتصير الرياض في موقع الذي يفرض شروطه في اي عملية ستعقب ذلك. وعليه يتم توجيه ضربة مزدوجة في آن واحد لاكبر ذراعين من اذرعة ايران في الخارج: سياسية ضد “حزب الله” في بيروت، وعسكرية ضد “انصار الله” في اليمن.

وفي استنتاج قطعي للدوائر عينها: “اننا غير قلقين وغير مستعجلين ونزن خطواتنا بميزان الذهب، والاكيد اننا استوعبنا المفاعيل الاولى لصدمة الاستقالة بكل ثقة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*