ماذا يعني أن تكون لبنانياً و… عنصرياً؟


عقل العويط
النهار
10102017

يعني بتبسيط كلي: أن تكره الفلسطيني والسوري.

وإذا كنتَ منتمياً إلى حزب سياسي، يعني أن تكره كلّ الأحزاب الأخرى.

وإذا كنتَ مسلماً، يعني أن تكره المسيحي.

وإذا كنتَ مسيحياً، يعني أن تكره المسلم.

وإذا كنتَ شيعياً، يعني أن تكره السنّي.

وإذا كنتَ سنّياً، يعني أن تكره الشيعي.

وهكذا. إلى آخر المعزوفة.

فأن تكون عنصرياً، يعني أن تكون هتلرياً. أو صهيونياً.

مثلما يعني أن تكون قاتلاً، لأنك لكي تكون عنصرياً يجب أن تلغي الآخر. أن تمحوه. وأن تزيله من الوجود.

هذا هو التفسير البسيط للغاية، الواقعي والرمزي، للعنصرية.

يستخدم بعض اللبنانويين هذا التعبير للإعراب عن حبّهم للبنان. وتفانيهم في هذا الحبّ. إلى درجة ارتكاب المعاصي. كمعصية أن يكون المرء عنصرياً في حبّه، وإلغائياً.

ترى، هل يتحمّل حبّ الأوطان أن تشوبه شائبة عظمى، كشائبة العنصرية؟!

إنه استخدام شوفيني بالطبع. وشعبوي. يهدف رافعه من ورائه إلى تأجيج الغرائز، وتأمين أوسع أشكال التضامن معه، خدمةً لأغراض سياسية، حزبية، انتخابية، أو دينية، أو مذهبية.

في هذا المعنى، لطالما تبارى المغالون في لبنانويتهم، في المزايدة بعضهم على بعض، من أجل اقتناص حفنة من الأصوات، أو استمالة بعض القوى، وسوى ذلك من المصالح العابرة.

فأيّ فائدةٍ تُرتجى من كونكَ عنصرياً أيها اللبناني، سوى أن تلغي معنى لبنان، فتكون على غرار القتلة، أو الصهاينة أو النازيين؟

لا يمكنكَ أن تكون لبنانياً وعنصرياً في الآن نفسه.

هذا من حيث تعريف لبنان وتعريف العنصرية. وهما تعريفان يقيمان على طرف نقيض.

فأن تكون لبنانياً، يعني أن تكون معادياً للعنصرية، محارباً لها، عاملاً على تفكيك عناصرها.

فإذا كان اللبناني العادي مجبراً في دستوره على أن يحمل في روحه وعقله وكيانه وممارسته هذا المعنى الروحي للبنان، أفيجوز لمسؤول فيه، أيّ مسؤول، أن يتباهى بكونه عنصرياً؟

هناك جرائم يحاسب عليها القانون. كجريمة القدح والذم. أو تشويه السمعة. أو الحضّ على تأجيج الأحقاد ضد شعوب أخرى، أو اتنيات أخرى، أو قوميات أخرى.

إعلاء شأن العنصرية، ألا يُعتبر جريمة عظمى؟ كالخيانة العظمى؟

ألا يمثّل انتهاكاً لمعنى لبنان، ولدستوره، و”رسالته” تجاه ذاته، وتجاه العالم؟

يذهب بعضنا إلى الأمم المتحدة ويطالب بجعل لبنان أرضاً للحوار بين الثقافات والأديان والحضارات والشعوب، وفي الوقت نفسه يجول بعضنا الآخر في الأرجاء اللبنانية رافعاً عنصريته باعتبارها موضع افتخار واعتزاز و… حبّ للبنان.

أعتقد بتواضع عظيم أن اللبناني، أكان مواطناً عادياً أم مسؤولا في الدولة، يكون يرتكب جريمة عظمى في حقّ بلاده وشعبه إذا كان ينادي بالعنصرية، ولو كان يقصد “الحبّ الخالص” للبنان. يا عيني على هذا الحبّ!

في مثل هذه الحال، أيجوز أن تبقى السلطة القضائية، والنيابات العامة فيها، صامتةً صمت أهل الكهف، ومتغافلةً عن جريمة نكراء كهذه؟

أن تكون عنصرياً، أيها اللبناني، يعني أن تكون قاتلاً للبنان!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*