ماذا يحصل في قصر شانشي في طرابلس؟

بشير مصطفى|الإثنين08/01/2018

تنوي إيلفا السفر إلى المكسيك (بشير مصطفى)
على كرسيها المذهب تجلس إيلفا لتروي حكاية قصر شانشي، الذي يعتبر واحداً من آخر القصور الطرابلسية المبنية على الطراز الإيطالي، بعدما شهد على حقبات عدة من تاريخ لبنان، بدءاً من الحقبة العثمانية وصولاً إلى زمن العزلة الاجتماعية.

تقول إيلفا إن جذور هذا المبنى تعود إلى العصر العثماني، عندما جاءت عائلة الدوق شانشي الإيطالية لتستقر في طرابلس، بعدما تمكنت من نسج علاقات تجارية عميقة في أرجاء السلطنة، وبناء امبراطورية مالية في عالم الصلب والبناء والأغذية. وبنت قصراً من طابقين مع حديقة كبيرة في طرابلس الجديدة، ليكون شاهداً على أصالتها ومكانتها، واستعانت بأمهر المعماريين في إيطاليا.


مع مرور الزمن تحوّل هذا القصر إلى بؤرة تحاصرها البلوكات الاسمنتية الشاهقة. وتؤكد إيلفا أنه ينفرد بكونه مبنياً من حجارة ورخام أستقدما من إيطاليا والسلطنة العثمانية وأوروبا، وحُفرت له أساسات عميقة. وتعتقد أنه أول قصر بُني في منطقة كرم القلة، وهو سابق بالزمن على قصر آل كرامي.

تمكن هذا القصر من الصمود أمام كثير من العوامل الطبيعية والحروب. وتعود إيلفا إلى الذاكرة من أجل التدليل على مكانة هذا القصر. فهو احتضن عبد الحميد كرامي إبان هروبه من الاحتلال الفرنسي، ولم تتمكن صواريخ الجيش السوري من تدميره خلال معركة طرابلس.

وبعد رحيل جميع أفراد العائلة، تحوّلت إيلفا إلى “سيدة القصر”، التي تمضي أكثر أوقاتها بين جدران الزمن الجميل، وتمني النفس بمجموعة كبيرة من الصور الفوتوغرافية التي تزدحم بها الألبومات والأدراج، إلى جانب قطع الأنتيكا. ورغم كيلها المديح إلى جذورها العائلية، إلا أنها لا تنفي صعوبة الشعور بالعزلة وتحديداً في وقت العشاء وأزمنة الأعياد. لكنها، تستأنس بالعناية أحياناً بأشجار الليمون في الحديقة، أو التعاطي والتواصل مع الحيوانات الأليفة.


هكذا، تكرس إيلفا كثيراً من الوقت للعناية بقطيع من القطط، التي ورثتها عن إخوتها وتتكاثر يوماً بعد يوم. فالقطة التي كانت وحيدة في يوم من الأيام، ورمي لها الشاب هيكتور قطع الجبن من النافذة، تحولت إلى شريك غرف القصر، تستوطن الغرف والنوافذ. وقد منحت إيلفا كل واحدة منها اسماً مستمداً من الثقافة الإسبانية. لكنها لا تُخفي تعلقها الخاص بـ”بلانكا”، صاحبة الوبر الأبيض، و”أوسو” التي كانت “رفيقة وفية” لشقيقتها الراحلة مادلين.

وإيلفا التي تنوي العودة إلى المكسيك، حيث تعيش ابنتها وأبناء عمومتها، تُعبّر عن خشيتها على مصير القطط، لأنها “تربية بيت واعتادت الأكل الجيد والنظيف”. وهي تتطلع للتعاون مع بعض الجمعيات التي تتبنى الحيوانات الشاردة في بيروت. وتتمنى التواصل مع الفنانة ميريام كلينك التي تدافع عن القطط والكلاب.


ويتميّز قصر الشانشي بجدرانه المطلية بالبانتور على غرار كبرى المنشآت الإيطالية، بالإضافة إلى القناطر الرخامية والسجاد التقليدي والمرايا العملاقة وثريات البرونز والكريستال. وتغطي الجدران لوحات لرسامين من فرنسا وهولندا والمكسيك. وتفاخر إيلفا باقتناء العائلة لتمثال “قلب يسوع”، الذي جلبته العائلة من مدينة القدس منذ أكثر من مئة سنة، وتخشى أن يكون مصيره السرقة كما حصل مع تمثال المرمر الأبيض، رغم تحصينها النوافذ للحؤول دون دخول المتطفلين.

تضع إيلفا بيع القصر هدفاً لها في المرحلة الحالية. وهي تتحدث عن عروض لا تُراعي قيمته الحقيقية. وتخشى أن يكون مصيره مشابهاً لكثير من البيوت التراثية، التي دُمرت من أجل بناء أبراج سكنية. أما القطع الفاخرة، التي تحتاج إلى عناية خاصة، فستنقلها معها إلى المكسيك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*