ماذا بعد الضربة وأي تداعيات لبنانياً؟

النهار
15042018

الضربة العسكرية على سوريا (أسوشيتد برس).

فيما تمر فجر اليوم الساعات الاربع والعشرون الاولى على الضربة الاميركية – الفرنسية- البريطانية التي استهدفت مواقع المخزون الكيميائي ومراكز إنتاجه لدى النظام السوري يفترض ان تكون صورة المشهد العسكري والسياسي والديبلوماسي الناشىء عن هذه الضربة قد صارت واضحة تماما . ذلك ان الوقائع التي واكبت الضربة اثبتت ان ما ارادته الدول الثلاث ولا سيما منها الولايات المتحدة لحجم الضربة وطبيعة الرسائل التي أطلقت عبرها هو ما حصل تماما بلا زيادة ولا نقصان ولحسابات الدول الثلاث وحدها من دون اي اجتهاد آخر . وبمعنى الوضح فان الضربة اريد لها ان تدمر او تستهدف المخزون الكيميائي الاكبر لدى النظام السوري وليس التورط في تدمير قواته العسكرية او أسطوله الجوي بما كان سيتسبب بتداعيات عسكرية تضع الدول الثلاث في مواجهة مباشرة مع روسيا وإيران وحلفائهما في سوريا . وكان النصيب الاكبر من الرسالة موجها الى روسيا بطبيعة الحال التي بات عليها ان تتحسب لتداعيات التورط او حماية النظام في عمليات قصف جديدة بالاسلحة الكيميائية التي جعلتها الضربة خطا احمر محرما تحت وطأة العمليات العسكرية الغربية مبدئيا . هذا كان حجم الضربة ودلالاتها بما يعني ان السؤال عما سيكون بعد الضربة ليس صعب الإجابة لان ما بعدها لن يختلف عما قبلها لجهة الواقع الميداني في سوريا الذي لم تمسه الضربة لكن يقتضي انتظار بعض الوقت لاستكشاف مدى تأثر الدول المعنية كافة بالمناخ التي تركته الضربة . واذا كان النظام السوري احتفى بطريقته بنجاته تكرارا من خلال توزيع شريط للرئيس بشار الأسد داخلا الى مكتبه حاملا حقيبته كأنه في يوم اكثر من عادي فان المعطيات التي تتجمع عقب الضربة تعكس حقيقة ان لعبة الامم ستمضي في استنزاف سوريا وشعبها وأرضها وسيادتها بدليل ان حلفاء سوريا في لبنان وإيران الذين سارعوا الى استنكار الضربة بحجة اختراق سيادة سوريا والاعتداء عليها تناسوا ان تمزيق السيادة السورية على أيديهم وايدي روسيا كان سباقا ولا يزال كما ان هؤلاء لم يكلفوا انفسهم مرة ادانة المجازر المروعة التي أرتكبها النظام بالاسلحة الكيميائية.

وسط الاجواء التي تركها هذا التطور العسكري بدا المشهد الداخلي في لبنان شبه طبيعي اذ ان مرور الضربة بهذا الحجم المحدود رسخ القناعة بان لا تداعيات سلبية سترتد على استحقاق الانتخابات النيابية في السادس من ايار المقبل وتبعا لذلك لوحظ ان التحركات والحملات الانتخابية تواصلت امس من دون اي تآثر بمجريات الضربة الغربية في سوريا .كما ان المواقف السياسية والتعليقات على الضربة اتسمت برتابة ولم تتجاوز الاطر العادية ولو انها عكست التباينات العميقة بين الافرقاء حول الملف السوري ومفهوم النأي بالنفس . وابرز ما سجل في الإطار الانتخابي امس زيارة مفاجئة قام بها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لمدينة زحلة ومشاركته في قداس لاحياء ذكرى شهداء زحلة . كما سجلت جولة لوزير الخارجية جبران باسيل في المنطقة الحدودية الجنوبية على ان يلتحق صباح اليوم بالوفد اللبناني الرسمي الذي يشارك في القمة العربية في الظهران بالمملكة العربية السعودية . وقد وصل الوفد مساء برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومعه رئيس الحكومة سعد الحريري كما يضم الوفد الوزراء نهاد المشنوق ورائد خوري وباسيل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*