مات أهلي ! أم جميعنا موتى؟

ما من مفكّر لبناني أظهر استخفافه باللبنانيين كما استخف بهم ميخائيل  نعيمة.
ولم يطرح نفسه في كل ما طرح وكتب شعرا أو نثراً  فردا من خارج المجموعة بل  من صلبها باستعماله ال “نحن” الجامعة

ففي قصيدة أخي التي كتبها عام 1917 تساءل :

” أخي ، من نحن؟  لا وطن ولا أهل ولا جار
إذا نمنا ، إذا قمنا ، رِدانا الخزي والعار
لقد خمّت بنا الدنيا كما خمّت بموتانا .

فهات الرفش واتبعني لنحفر خندقا آخر
نواري فيه أحيانا….

في تلك السنة كانت المجاعة تنخر باللبنانيين نخرا لا سيما الجبليين منهم
لا تصدّقوا أن المجاعة سببها الأجنبي
ابناء البلد من مرابين وتجار  جبليين لبنانيين نهشوا في الفقراء الذين ازدادوا جوعا  وذلا  حتى الموت.

وأهل الذين ماتوا لم يشهَدوا ولم يخبِروا ما حلّ بهم بل خبَّروا عن الذي حلّ بالجار أو بالقريب ، خافوا من “العَيب”  واحتَموا خلف جدران الصمت ونوا فذ ال”هُم”. ولم تُفَكّ عقدة الألسن إلا منذ سنوات .

أهل القلم صرَخوا . مخايل صرخ في قصائد جُمعت في كتاب  همس الجفون وتوفيق يوسف عواد صرخ في الرّغيف وجبران صرخ “مات أهلي هل تسمعون؟” في النبي لكن الجياع لم يتمرّدوا  ولم يخلّعوا ابواب مخازن المرابين ولم يحرقوا بيوتهم ويكسّروا الأواني  والرِياش. لم يثوروا بل خضعوا حتى الموت.

الطريق

نحن يا ابني عسكر تاه في قفر سحيق
نرغب العَودَ ولا نذكُر من أين الطريق

فانتشرنا في جهات القفر نستجلي الأثر
نسأل الشمس عن الدرب ونستفتي الحجر

وسنبقى نفحص الآثار من هذا وذاك
ريثما ندرك أن الدّرب فينا لا هناك

وسنبقى في انتقال وشقاء  وعذاب
وصعود وهبوط وذهاب وإياب

وسنبقى نهجع الليل وفي الصبح نفيق
ريثما نلقى مناماً – ريثما نلقى الطريق

مخايل نعيمة
1921

وقصيدة  الطريق  وقد كتبت عام 1921 الا تصَوّر ما نحن عليه  اليوم من تيه؟

مرحلة قصيرة مرّت علينا بسلام ! وكانت من زرع الفرنسيين في انتدابهم ثم في السنوات التي تلت ولا تزيد عن  السنوات العشرين. كانت لا تزال دروس الفرنسيين في البال.

  ثم يبس الزرع وغزانا جراد من نوع آخر

  إسرئيل   ومصر  وفلسطين المقاومة  وجمعيات الأمم  و بعث سوريا وإجرام اسرائيل   ثم الفلول  العسكرية للدول الإقليميّة وحدّث..

زرعنا لم ييبس بسبب كل هؤلاء .
يبس الزرع لأن الأرض أرضنا موات وشجرنا عقيم.

فهات الرّفش واتبعني نحفر خندقا آخر
نواري فيه أحيانا….

شربل نجار
هنا لبنان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*