مئة عام على وعد بلفور… هل تعتذر بريطانيا؟

 

القدس العربي
نقلا عن هآريتس

جاكي خوري
Oct 26, 2017

 

بمناسبة الذكرى المئة لوعد بلفور التي توافق 2 تشرين الثاني، تنوي السلطة الفلسطينية تنظيم مظاهرات احتجاج في الضفة الغربية وقطاع غزة ولندن. من المتوقع القيام بمظاهرات أيضا داخل الخط الأخضر بالتعاون مع لجنة المتابعة العربية. السلطة الفلسطينية ستتوجه بشكل رسمي للحكومة البريطانية من أجل الاعتذار عن الوعد والعمل على تحقيق الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود 1967. مبعوثو السلطة سيقدمون للقنصل البريطاني في القدس 100 رسالة يدعو فيها الأطفال رئيسة الحكومة، تيريزا ماي، إلى الاعتراف بمعاناة الشعب الفلسطيني في أعقاب الوعد.
خطة العمل الفلسطينية عرضت أمس (الثلاثاء) في رام الله على سفراء وقناصل ودبلوماسيين من 25 دولة، منهم ممثلون عن روسيا والصين والقنصل البريطاني فيليب غول. في لقاء جرى في مقر م.ت.ف شاركت عضوة الكنيست عايدة توما سليمان (حداش والقائمة المشتركة) ممثلة عن القائمة ولجنة المتابعة العربية. وقد أشارت سليمان إلى أنه في 7 تشرين الثاني سيتم إجراء مظاهرة أمام السفارة البريطانية في تل أبيب.
مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس المسؤول عن العلاقات الخارجية في فتح، نبيل شعث، قال للصحيفة إن بريطانيا لا يمكنها التخلي عن مسؤوليتها عن التصريح وتداعياته. «أوروبا لم ترغب في مواجهة مسألة الوجود اليهودي»، قال، «لقد كان هناك من قرروا إرسالهم إلى المحرقة، وكان هناك من قرروا تحميلهم على سفن وإرسالهم إلى فلسطين على حساب شعب آخر. إذا كان البريطانيون حقا يريدون تحقيق العدالة، ويتحدثون عن حل الدولتين، يجب على حكومة بريطانيا أن تقوم على الأقل بالاعتراف بدولة فلسطين في حدود 1967».
في السلطة الفلسطينية ضغطوا مؤخرا على الحكومة البريطانية كي لا تقوم بتنظيم احتفالات الذكرى المئوية للتصريح. وفوجئوا بقرار السفيرة في تل أبيب بتنظيم يوم استقبال احتفالي في مقر السفارة، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست. عضو اللجنة التنفيذية في م.ت.ف مصطفى البرغوثي قال إن الحدث يشكل «استخفافا بمشاعر ملايين الفلسطينيين».
في محادثة مع هآرتس، شرحت توما سليمان لِمَ ستشارك في المبادرة: «تصريح بلفور سلب من الشعب الفلسطيني الذي شكل 90 من مئة من السكان في البلاد في حينه، حقوقهم القومية والسياسية، وأعطى الوطن لـ 10 من مئة اليهود في الوقت الذي لم يكن فيه لبريطانيا أي حق في هذه البلاد. هذا التصريح مهد الطريق لنكبة شعبي». وأوضحت سليمان أنه من ناحيتها ليس هناك تناقض بين مشاركتها في اللقاء في رام الله ووظيفتها في الكنيست: «لقد انتخبت لتمثيل الناخبين والنضال من أجل مبادئ حزبي، وسأستمر في اسماع صوتي ورأيي من فوق كل منبر».
وقد انضم إلى أقوالها رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة: «لا أرى أي خطأ في أن يعبر الفلسطينيون من مواطني إسرائيل عن احتجاجهم ضد التصريح الذي كانت له آثار في الشعب الفلسطيني في كل مكان»، قال، «إن مَن لم يكن له حق أعطى حقا قوميا لمن لا يستحقه وتجاهل تماما الحقوق القومية للفلسطينيين في هذه البلاد، وتداعيات هذا التصريح تستمر حتى الآن، بما في ذلك مشروع قانون القومية المطروح على طاولة الكنيست».
في السفارة البريطانية في إسرائيل رفضوا الانتقاد الفلسطيني، وردا على ذلك، قالوا: «نحن نتفاخر بالدور الذي لعبته بريطانيا في إيجاد دولة إسرائيل، ونحيي الذكرى المئوية لتصريح بلفور بفخر واحترام». في السفارة ذكروا بأقوال ماي التي صرحت أن بريطانيا راضية عن علاقتها بإسرائيل. ولكنها أضافت: «علينا أن ندرك حساسية بعض الأشخاص بشأن تصريح بلفور، ونحن نعترف أن هناك المزيد من العمل للقيام به. وما زلنا نلتزم بحل الدولتين، الذي هو هدف مهم. من المهم أن نتعهد جميعنا بأننا نستطيع توفير الأمن والاستقرار والعدل للإسرائيليين والفلسطينيين في إطار سلام دائم».

هآرتس 26/10/2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*