مئة عام على ميلاد كمال جنبلاط: أبو المساكين قتله التغيير

قبل 100 عام وفي 6 كانون الاول 1917 أبصر كمال جنبلاط النور في أسرة التصق تاريخها بتاريخ لبنان انطلاقاً من جبله ومنذ ما قبل اعلان لبنان الكبير عام 1920.

ليس غريباً ان نستعيد الذكرى المئوية لمولد مؤسّس الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيس المجلس السياسي لـ”الحركة الوطنية اللبنانية” كمال جنبلاط ولبنان وفلسطين والاقليم في خضم ازمات متنوعة تهدد بتغيير شامل وتكاد تطمس القضية المركزية فلسطين التي ناضل من اجلها جنبلاط عقوداً طويلة.

عباس الصباغ
 المصدر: “النهار”
07122017

    • رفيق المعلّم المفكر كريم مروة الذي شغل مناصب حزبية عدة في الحزب الشيوعي اللبناني والحركة الوطنية وكان الى جانب جنبلاط عند تأسيس “جبهة الاحزاب الوطنية” عام 1965، والتي اضحت مطلع السبعينات “الحركة الوطنية”، يقول لـ”النهار” انه “عندما نتذكر كمال جنبلاط لا نستطيع الا ان نتذكره بكل ما اتصفت به شخصيته من سمات. فهو كان متعدداً. كان في الدرجة الاولى مفكراً كبيراً، وتميز فكره اولاً في القرار الذي اتخذه مذ كان يتابع دراسته في فرنسا في الثلاثينات من القرن الماضي بتأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي على قاعدة انتمائه الى الطابع الانساني في الاشتراكية، ولكن فكره تميز ايضاً في كتاباته وكتبه التي تناول فيها مواضيع عدة. والسمة الثانية هي سمة القائد السياسي، ليس في الحزب التقدمي الذي اسسه مع مجموعة من المثقفين فحسب، وانما القائد السياسي الذي عبّر عن افكاره ومواقفه في المواقع التي كان له دور فيها وابرزها عندما كان قائداً للحركة الوطنية”.

ويتوقف مروة عند محطات عدة كان لجنبلاط فيها مواقف جريئة، ومن ثم منحه التراخيص للاحزاب والجمعيات عندما كان وزيراً للداخلية عام 1969 من دون الالتفات الى الاعتراضات التي كانت تصدر من داخل الحكومة. ويصف القيادي السابق في الحزب الشيوعي موقف جنبلاط بتحويل جبهة الاحزاب الى الحركة الوطنية بالجريء، ويتابع: “كانت له مواقف متضامنة مع الفلسطينيين الذين هجّروا من وطنهم الاصلي وتحولوا بعد هزيمة حزيران 1967 الى حركة سياسية وعسكرية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية للنضال لاستعادة ارضهم واقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية، وكان هذا التضامن بالغ الاهمية في ذلك التاريخ”.

الدعم الكبير الذي قدمه مؤسس الحركة الوطنية للفلسطينيين يصفه مروة بـ “الخطأ لجهة التسامح مع منظمة التحرير بإنشاء دولة داخل الدولة اللبنانية، ومن ثم مشاركتها في الحرب”. ويذكر ان جنبلاط اقر بذلك الخطأ بعد عودته من زيارة لدمشق، ويضيف: “لقد اعترف للشهيد جورج حاوي بأنه لم يأخذ في الاعتبار الشروط التي كانت قائمة لتغيير النظام في لبنان وفق ما نص عليه البرنامج المرحلي للحركة الوطنية، وكانت اكبر مما وُضع في البرنامج المرحلي ولذلك هُزمنا”. ويشير الى جملة شهيرة رددها جنبلاط وتكمن في رفضه ان يُدخِل شعبه في السجن الكبير، اي النظام العربي الاستبدادي وكان يردد ذلك قبل استشهاده.

لم تكن حياة جنبلاط هادئة ومستقرة، إذ كان الخطر يلاحقه، لكنه لم يأبه له، وكان يردد: “اترك ذلك للقدر”.

وبالفعل ترك جنبلاط امره للقدر الذي كان قاسياً في 16 آذار عام 1977 عندما اغتالته “رصاصات الغدر التي لو رأت عينيه لتعتذر” كما تقول الاغنية.

وفي الذكرى المئوية لميلاد المعلّم يتذكر مروة “الانسان الكبير والقائد والمفكر الفذ، ولو كان حياً، ولا ابالغ وربما اقول ذلك مبالغاً، لكانت امور كثيرة اختلفت”.

في 6 كانون الاول 2017، وبعد مئة عام على ولادته، يردد محبوه وانصاره “لم نعد وحدنا في العالم، والمطلوب هو الصمود” و”ستبقى فينا يا معلّم وتنتصر”.

Abbas.sabbagh@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*