مؤشر جمعية التجار – “فرنسَبنك” للفصل الرابع 2017: النتيجة المجمعة للقطاعات سلبية

النهار
28022018

شهدت أرقام الأعمال المجمّعة لقطاعات تجارة التجزئة انخفاضاً حقيقياً طفيفاً في الفصل الأخير عن مستوياتها في الفصل السابق، “فتزايد معدّلات التضخم التى بلغت + 2.78 % ما بين الفصلين الثالث والرابع لسنة 2017، لم تكن هي الأخرى مؤاتية للأوضاع السائدة، وكان لاستمرار تراجع القوة الشرائية المزيد من التأثير، في غياب المستهلكين الأجانب والمغتربين الزائرين خلال هذه الفترة من السنة”.

ووفق ما جاء في “مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسَبنك لتجارة التجزئة” للفصل الرابع 2017″ فإن الفصل الأخير من سنة 2017 كان حافلاّ بتطورات بعضها سلبي والبعض الآخر ايجابي. وكانت الأجواء السياسية هي الميزان الأول والأساسي لحركة الأسواق خلال هذا الفصل الأخير – لا سيما في ما يتعلق بالإقبال على الاستهلاك في قطاعات أساسية كقطاع المواد الغذائية أو الملابس، متغلّبةً بذلك على العوامل الموسمية الخاصة بهذا الفصل”.

إن استقالة رئيس الوزراء من خارج البلاد ومواقف رئاسة الجمهورية إزاء هذه الاستقالة، ثم المشاورات والعودة إلى لبنان وعن الاستقالة والحكمة والدراية التى تمّت فيها إدارة الأزمة والإمساك بزمام الأمور من قـِبل الجهات المسؤولة، حالت دون وقوع مضاعفات سياسية واقتصادية سلبية واتّسمت الفترة المتبقية حتى نهاية السنة بشيء من الإيجابية مع عودة البعض من الحيوية إلى أسواق التجزئة.

إنما يبدو أن النتيجة المجمعة لكافة القطاعات المعنية كانت سلبية بعض الشيء في ما يتعلّق بحصيلة أرقام الأعمال المحققة خلال هذا الفصل الحيوي في دورة أعمال تجار التجزئة. إذاً، لم تكن استعادة النشاط في الأسواق في أواخر السنة كافية للحدّ من التوجه التنازلي العام والمزمن في أرقام أعمال معظم قطاعات تجارة التجزئة، لا سيما في قطاع المواد الغذائية وقطاعات الملابس والأحذية، إنما أيضاّ في قطاع معدّات البناء والأثاث وتوابعهما…

إن تلك النتائج جاءت ترجمةً لمدى تأثير تضافر الخضـّـات السياسية مع الضغوط السلبية التى أحدثتها القوانين المقرّة ً في المجلس النيابي – لا سيما لجهة رفع أو إستحداث رزمة من الضرائب، ناهيك التأثير المباشر على القوّة الشرائية المتراجعة أصلاً لدى الأسر اللبنانية من جرّاء الأزمة التى يشهدها سوق العمل اللبنانية، وكذلك وقع التقلـّـص في حجم الاستهلاك الناتج عن قلة أعداد الزوّار الأجانب واللبنانيين الذين كانوا عادةً يقضون إجازاتهم خلال هذه الفترة في لبنان – علماً بأن هذا الاستهلاك «الأجنبي» البنيوي في حجم الاستهلاك في الأسواق المحلية كان يشكّل ما لا يقلّ عن ثلث أرقام أعمال تجار التجزئة.

وفي الوقت عينه نلحظ أن أرقام غلاء المعيشة التى أعلنت عنها إدارة الإحصاء المركزي، للفترة المعنية، تشير إلى مزيد من الإرتفاع في أسعار الإستهلاك، بلغ – في نهاية شهر كانون الأول من سنة 2017، نسبة + 5.01 في المئة.

كذلك تمت الإشارة سابقاً، لا يمكن تحديد مدى أو نسبة التأثير المباشر للمنحى التضخمي على حجم الإستهلاك، إنما لا شك في أنه يشكل عاملاً إضافياً مهماً يساهم في المزيد من التقليص للقوة الشرائية للأسر اللبنانية.

نتيجة لتضافر كل تلك العوامل، وبالرغم من الإستقرار السياسي النسبي والأمني التام، تمّ تسجيل تراجع حقيقي ملموس ما بين أرقام أعمال الفصل الأخير لسنة 2017 والفصل الأخير للسنة السابقة، حيث بلغت نسبة التراجع الحقيقي المجمع – 4.22 % (أي بعد التثقيل بنسبة مؤشر غلاء المعيشة لهذه الفترة).

أما إذا إستثنينا قطاع المحروقات (حيث كان التراجع في الكميات يناهز – 3.02 في المئة)، يكون التراجع الحقيقي في أرقام الأعمال المجمـّـعة لقطاعات تجارة التجزئة قد بلغ نسبة – 5.07 % مقارنة بمستوى أرقام أعمالها المجمـّـع خلال الفصل الرابع من السنة الماضية (أيضاً من دون قطاع المحروقات).

وبذلك، تكون أسواق تجارة التجزئة تُظهر أنها تعاني من تزايد في ضعف الحركة في معظم قطاعاتها، وباتت نسبة الاستهلاك في حالة تدهور مستمر منذ فصول عديدة، الأمر الذى يتطلب إجراءات فورية من قبل الجهات المعنية لوضع سياسات إنقاذ اقتصادية فاعلة تهدف إلى تعزيز القوة الشرائية وكبح التضخم وجذب الاستثمار وإقرار سياسة إنفاق عام فعلية تضخّ سيولة في الأسواق، لترافق وتعزّز فعالية السياسة المالية الصائبة التى يتبعها مصرف لبنان.

وفي انتظار تلك الخطوات الإنقاذية، “لا يزال تجار التجزئة يواجهون كافة أشكال الأعباء المالية والضريبية التى تكبل أكثر فأكثر ملاءتهم، ويحاولون الصمود في وجه المنافسة غير الشرعية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*