مؤتمر “سيدر” بما له وما عليه هل يفتح المواجهة الاقتصادية مع “حزب الله”؟


سابين عويس
النهار
12042018

كان مفيدا أن يطل رئيس الحكومة سعد الحريري على الاعلام لعرض نتائج مؤتمر “سيدر” والرد، وإن بطريقة غير مباشرة، على الانتقادات التي وُجهت الى المؤتمر والتي اعتبر مطلقوها ان القروض التي خصصت لتنفيذ الخطة الاستثمارية للحكومة ليست جديدة، وتؤدي الى الامعان في اغراق لبنان في المديونية، وهي ثمن التزامات تعهد بها الحريري تساعد على تعويمه انتخابيا وماليا وتسهل التوطين. 

على كثرة الانتقادات، بدا واضحا حرص الحريري على تبديد الشكوك، ولا سيما تلك المتعلقة بالشق السياسي، من خلال تأكيد مجموعة مسلمات تحسم الجدل القائم حول “سيدر” ونتائجه، إن في رفضه القاطع منطق مؤامرة التوطين، او المزايدة الانتخابية أو التخلف عن الاصلاحات.

لكن ما لم يقله الحريري، عبَّرت عنه الرسائل المباشرة التي وجهها المؤتمر في توقيته ومضمونه ومستوى تمثيله، من دون أن تغلق الباب أمام علامات الاستفهام التي ستبقى مطروحة على أبواب انتخابات نيابية من شأنها ان تغير في المشهد السياسي الداخلي، وفي ظل وضع اقليمي متفجر على وقع طبول الحرب التي تقرعها الولايات المتحدة على الساحة السورية، والتي لن يكون لبنان غائبا عن تداعياتها.

وإذا كان المشككون في المؤتمر قد وضعوا توقيت انعقاده قبيل الانتخابات في خانة تعويم الحريري سياسيا ودعم عودته قويا الى حكومة ما بعد الانتخابات، بقطع النظر عن النتائج التي سيحصدها، وهذه نظرية قائمة وواقعية وفعلت فعلها، وأعطت الحريري دفعا سياسيا عربيا ودوليا قويا لا يمكن تجاهله.

وفي حين كان تشكيك في الدعم السعودي الذي جاء من طريق إعادة إحياء قرض ميسر جمد بفعل القطيعة الاخيرة، فإن اللقاء الاخير للحريري بولي العهد السعودي في باريس، والذي دفع الاخير الى العودة الى العاصمة الفرنسية بعدما كان غادرها الى بيروت، والى تأجيل زيارة رسمية كانت مقررة لشيخ الازهر للعاصمة اللبنانية، جاء ليبدد هذا المناخ، وخصوصا ان اللقاء الذي ضم الرجلين مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون جاء ليؤكد حرص باريس على الدفع اكثر نحو تطرية الاجواء بين الامير محمد والحريري.

وبدا واضحا حرص فرنسا في هذا السياق على وضع كل مكتسبات مؤتمر “سيدر” في رصيد الحريري. وهذا المناخ ساهم في تبديد الاجواء السلبية التي سادت قبيل المؤتمر عن تهديد لبنان بالافلاس والانهيار، من خلال تعميم مناخ من الثقة برّد الأجواء المشحونة ورحّلها الى المرحلة المقبلة من المواجهة او ما يجمع على تسميتها بعض الخبراء بـ”ساعة الحقيقة”، والمنطلقة من تساؤلات لم تشف اجوبة الحريري غليل سائليها، باعتبار ان تلك الاجوبة ليست لدى رئيس الحكومة بل رهن المرحلة المقبلة.

أول هذه الاسئلة يتصل بالتزامات لبنان السياسية منها والاصلاحية وبالمرجعية السياسية التي ستتولى تنفيذها، إنطلاقا مما ستفرزه الانتخابات من اعادة تكوين لميزان قوى جديد في البلاد، وانطلاقا من قرار “حزب الله” الذي عبر عنه امينه العام، والمتعلق بالدخول الى الملف الاقتصادي ورفض إبقائه في يد جهة واحدة.

صحيح ان الحزب لم يبد اعتراضا على خطة الحكومة في مجلس الوزراء، ولم يعترض على المؤتمر، لكنه في الوقت عينه لم يرحب، مبديا بعض الامتعاض والخشية حيال الالتزامات اللبنانية، وحيال حجم القروض في ظل الفساد المستشري.

وقلق الحزب من الالتزامات مبرر في ظل ما بلغه من احتمالات ان يكون سلاحه بندا رئيسيا على طاولة البحث، على غرار ما حصل في مؤتمر روما. كيف لا ولم يفت بعض ممثلي الدول المشاركة في المؤتمر الاشارة الى النفوذ الايراني في لبنان؟.

وعليه، يبقى السؤال الابرز، بقطع النظر عن كلام الحريري على أن الحكم استمرارية، هل ستنجح حكومة ما بعد الانتخابات التي سيكون في يدها تنفيذ مقررات مؤتمر باريس، في وضع قطار الاصلاحات على السكة؟ وهل سيتوافر التوافق السياسي الذي تحدث عنه الحريري في تلك الحكومة، علما ان الاشارات الاصلاحية التي ارسلتها حكومته وفي ظل التوافق السياسي المشار اليه عينه، لم تأت على مستوى الطموحات في موازنتي 2017 و2018، ما يدفع الى السؤال الاصعب، هل تبدأ مرحلة المواجهة مع “حزب الله” من خلفية الملف الاقتصادي؟

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*