مؤتمر الطاقة وتوقعات المستقبل

مروان اسكندر
03112017

الاسبوع المنصرم تميز بانعقاد مؤتمر لتفحص طاقة لبنان واللبنانيين على تجاوز المرحلة الاقتصادية المسيطرة على العقول والنفوس، كما ان مقابلة الرئيس ميشال عون مع ممثلي محطات التلفزة كان له وقعه ايضًا وهو تناول بعض مواضيع مؤتمر الطاقة بالتعليق.

بداية لا بد من القول إن الوزير جبران باسيل تولى دوراً محورياً في تنظيم المؤتمر الذي ضم طاقات كبيرة من رجال الاعمال والشباب المشاركين في مبادرات مجدية ورؤساء الهيئات الاقتصادية الخ، وبالتالي إن نجاح الانطلاقة تحقق.

في المقابل، كان الوزير باسيل الخطيب النهائي الذي عبر عن ان لبنان له فرص للانطلاق، والفرصة الاولى تتمثل بامكانات انتاج النفط والغاز، بعدما صيغت القوانين التي تمكن من انجاز اتفاقات التنقيب والانتاج من المياه الاقليمية اللبنانية.

ووزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل، الذي كان مستشارًا للوزير باسيل حينما كان يتولى مسؤوليات هذه الوزارة، أوضح الشروط التي توافرت من الشركات التي تقدمت بعروض لنيل امتيازات للبحث والتنقيب، والاهم بين هذه شركة النفط الفرنسية، وشركة آني الايطالية (التي اكتشفت حقول غاز ضخمة في مياه المتوسط قبالة مصر) وشركة نفط وغاز سوفياتية معروفة.

وهكذا يبدو ان موضوع النفط والغاز يتقدم في الاتجاه الصحيح، لكن الافادة من عائدات هذا النشاط وفي حال تحقيق الاكتشافات لن تتحصل قبل سبع سنوات على الاقل.

الفرصة الثانية التي تحدث عنها الوزير باسيل اعتبر انها تتمثل بالدور الذي يمكن اللبنانيين المشاركة فيه وتحقيقه في عمليات اعادة اعمار سوريا. واللبنانيون اختبروا هذا التحدي في مواجهتهم لمشاريع اعادة الاعمار بعد المواجهات العسكرية المتتالية مع اسرائيل منذ عام 1982 وحتى عام 2006، وحتى تاريخه يحتاج لبنان الى اعادة تجهيز منشآت بنيته التحتية لتحقيق المواصفات العالمية وها هي مشكلة النفايات لا تزال تواجه اللبنانيين في حياتهم كل يوم.

ان المشاركة في اعادة بناء سوريا حكمًا تمثل فرصة بالغة الاهمية للبنان، كما قال الوزير باسيل، لكن هذه الفرصة تحتاج الى استعداد تمهيدي، كما ان عمليات البحث والتنقيب عن النفط والغاز تحتاج الى استعدادات لتأمين خدمات الصيانة والتغذية والعناية الصحية وأحيانًا معالجة حوادث طارئة، وهذه الفرق التي تتكامل مع فرق التقنين على المنصات توفر آلاف الوظائف خلال عمليات التنقيب وترفع الاجور لعدد ملحوظ من اللبنانيين.

هنالك بالتأكيد امكانيتان هامتان لتحريك الاقتصاد اللبناني، لكن عمليات البحث والتنقيب ستوفر فرصاً للعمل، واللبنانيون مارسوا أعمال دعم مشاريع التنقيب عن النفط منذ الستينات، وشركة “الكات” تولت دوراً كهذا في ابو ظبي، وآل ابيلا حققوا نجاحات كبيرة في توفير خدمات الدعم لمنصات البحث والتنقيب ومن ثم انتاج النفط في بحر الشمال، وللبنانيين خبرة لا بأس بها يجب ان تتحرك بسرعة لتواكب أعمال الاستكشاف.

بالنسبة الى الفرص المتاحة للمشاركة في اعادة اعمار سوريا، تبدو هذه الفرص متنوعة وضرورية لسنوات، لكن توقف القتال، واستعادة نسبة ملحوظة من المهجرين سواء من لبنان، أو الاردن أو تركيا، من الشروط الضرورية لتفتح فرص العمل على مصاريعها. فالمهجرون في لبنان، والاردن وتركيا ومصر والمانيا وكندا ودبي يتجاوز عددهم سبعة ملايين والبعض منهم، نسبة قليلة، يحوزون كفايات متميزة، وأوضاعاًً مالية ميسورة، وعودتهم مرتهنة بتوقف الاقتتال وانجلاء رقعة وامتداد كل من مناطق خفض التصعيد السبع التي اقترحها وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف.

وفوائد لبنان من أعمال البحث والتنقيب عن النفط ستظهر بالنسبة الى اعمال دعم منصات التنقيب في وقت لا يتجاوز بداية الصيف المقبل، أما بداية تحقق فوائد من الهدوء النسبي في سوريا بانتظار استقرار السلام، ولا يمكن الجزم بتاريخ ذلك، فقد بدأت تظهر بوضوح في منطقة الشمال التي هي المنطقة المؤهلة لتوفير الخدمات الضرورية في عملية اعادة اعمار سوريا، ولحسن الحظ ان عمليات توسيع منشآت مرفأ طرابلس قد انجزت وان فريق ادارة هذا المرفق البالغ الاهمية للبنان والانفراج المأمول اصبح متوافرًا من فريق من الشباب المتطلعين الى مستقبل افضل والمتمتعين بكفايات متنوعة منها فريق لتأمين عمل المرفأ بانضباط الكتروني مميز برئاسة الدكتور احمد تامر مدير مرفأ طرابلس، وهو شاب نشيط جدًا ومميز حقق نقلة نوعية في اداء مرفأ طرابلس ونشاطه منذ تسلمه المسؤولية.

اصبح مرفأ طرابلس جاهزًا لاستقبال 400-500 الف مستوعب، وبعد زيادة الرافعات، الامر المتوقع قريبًا لان ادارة المرفأ بعرضها لبرنامجها للتطوير وكفايات فريق عملها استطاعت الحصول على قرض طويل المدى من البنك الاسلامي السعودي بقيمة 85 مليون دولار منها نسبة الربع هبة، وحين يقر مجلس الوزراء انجاز اتفاق القرض، ترتفع قدرة مرفأ طرابلس على استقبال المستوعبات الى مليون مستوعب سنويًا، وذلك مع تزايد حاجات سوريا واختناق مرفأ بيروت بالمستوعبات الامر الذي يحمل المستوردين اعباء انتظار التفريغ، وهذا وضع ليس بسيطاً.

ان مرفأ طرابلس، بفريقه المميز الذي تعرفت اليه خلال زيارة بدعوة من رئيس غرفة التجارة والصناعة في طرابلس الاستاذ توفيق دبوسي وبرفقة فادي الجميل رئيس جمعية الصناعيين والسيدة جويس جمال عضو مجلس ادارة جمعية الصناعيين، اصبح يمكنه توفير مساحات لإنجاز مخازن لاستقبال مستوردات ضرورية للانتاج الصناعي. والمرفأ يمثل نقطة انطلاق أولى في تحديث منشآت البنية التحتية في لبنان وتطويرها. وكون المرفأ يتيح استيراد منتجات ضرورية للسوق السوري وربما تصدير هذه المنتجات، لا ينتقص من دوره الاساسي كمنصة انمائية ناشطة بإدارة حديثة ومتوثبة وتسهم في تحقيق امكانات انمائية متنوعة في منطقة طاولها الاهمال منذ سنوات.

ويعزز امكانات مرفأ طرابلس ان المنطقة الاقتصادية الحرة المنوي انهاء تجهيزها في وقت قريب، والبالغة مساحتها 560 الف متر مربع، وهي متاخمة لموقع المرفأ، ورئيسة الهيئة المكلفة انجاز تجهيزات المنطقة وتأمين خدمات البنية التحتية هي السيدة ريا الحسن التي تولت وزارة المال سابقًا وكان لنا معها لقاء في المنطقة وشرحت ضرورة تنمية هذه المنطقة والاهتمام المتجلي من اطراف عدة، لكن التقدم معلق على معالجة موضوع النفايات، فهنالك جبل من النفايات ملاصق لمساحة الردم المنجزة لاستقبال المؤسسات الصناعية والخدماتية مستقبلاً.

لا شك في ان المنطقة الاقتصادية الحرة حينما يبدأ استثمارها ستعزز النشاطات التي بدأ يؤمنها المرفأ بإدارته وتوقعات توسيع طاقته لاستقبال الحاويات، وتكامل نشاطات المنطقة الاقتصادية الحرة ربما بعد ثلاث الى خمس سنوات مع ازدهار عمليات المرفأ سيؤدي الى اضفاء صفة النجاح الكبير على طرابلس.

اخيراً كلمة عن حاجات سوريا لاعادة الاعمار. يتمتع السوريون بمعارف جيدة في مجالات التجارة والصناعة، وكل ما يحتاجون اليه مناخ من الطمأنينة الشخصية واستتباب القوانين الحديثة والمحاكم الناشطة، لكن عملية اعادة الاعمار ستحتاج الى سنوات حتى لو توقفت اعمال الاقتتال غدًا. وتكفي الاشارة الى ان تكاليف اعادة الاعمار من دون خسائر الدخل القومي تساوي 100 مليار دولار ومع خسائر الدخل القومي تساوي 327 مليارًا.

مثال على ما هو مطلوب. تراكم الابنية والحجارة في حلب وحدها أوجد كتلة من تأثير الخراب. ومن هذه الكتلة معدات المنطقة الصناعية التي دمرت بنسبة 70 في المئة. وهي تبلغ 11.6 مليون طن، ونقل هذه الانقاض وازالتها يستغرقان ست سنوات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*