مؤتمرات الدعم تنطلق على وقع الاحتدام الانتخابي

النهار
15032018

رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع يصافح مرشحي “القوات” في احتفال مسرح “البلاتيا” أمس بساحل علما.

تصاعدت سخونة المشهد الداخلي في لبنان أمس في ظل تشابك تطورات ومحطات تتقاطع جميعها عند الحمى الانتخابية التي بدأت تدب في كل أوصال الواقع السياسي والشعبي، علماً ان الفترة الفاصلة عن 27 آذار موعد تسجيل القوائم الانتخابية ستكون الفرصة الاخيرة امام القوى السياسية والحزبية والمرشحين المستقلين لانجاز التحالفات الانتخابية قبل اعلان نفير المواجهات في كل الدوائر الانتخابية. واتخذت صورة التسابق الانتخابي بعداً متوهجاً في التوقيت اللافت الذي اعتمده حزب “القوات اللبنانية” لاعلان مرشحيه الـ19 للانتخابات النيابية وتقديمهم في الذكرى الـ13 لانتفاضة 14 آذار 2005 تحديدا اذ تميز المهرجان الحاشد الذي اقامته “القوات” في مسرح “البلاتيا” بساحل علما بتعمد رئيس الحزب سمير جعجع اختيار هذه المحطة التي تحمل رمزيات كبيرة لاطلاق العنان على اشده للمبارزة الانتخابية على قواعد سياسية في المقام الاول لا تنفصل عن مبادئ قوى 14 آذار انطلاقا من الصراع المديد مع “حزب الله” ومشروعه.

ثم ان التوهج لم يقف عند هذه المحطة بل اتسع نحو آفاق مؤتمر روما – 2 الدولي لدعم القوى العسكرية والامنية اللبنانية والذي ابدى رئيس الوزراء سعد الحريري تفاؤلاً ملحوظاً بحجم الدعم العربي الذي سيوفره للبنان وهو الامر الذي سيرتب انشداد الانظار اليوم الى المؤتمر وما يمكن ان يتركه من تأثيرات على الواقع الداخلي والانتخابي لان سلسلة مؤتمرات الدعم الدولية المخصصة للبنان ستنعقد بين اليوم ونهاية نيسان بما لا يمكن معها التنكر لتأثيراتها الانتخابية.

في أي حال وعلى اهمية مؤتمر روما – 2 الذي ينعقد بعد ظهر اليوم بمشاركة نحو 40 دولة ومنظمة دولية قفزت الاولويات الانتخابية الى الواجهة في ظل اتجاهات برزت في الايام الاخيرة بات معها مستبعدا ان يتجاوز التحالف بين “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية” دائرتي الشوف وعالية، في حين كان بعض الاوساط يتحدث عن توسيع اضطراري للتحالف نحو دوائر اخرى مثل زحلة والبقاع الشمالي. وفيما لم يتمدد مشروع التحالف بين الفريقين الى البقاع الغربي، بات في حكم المؤكد تقريبا ان تحالف “القوات” والكتائب في بيروت الاولى وزحلة سيرغم افرقاء كثيرين على اعادة الحسابات وخلط الاوراق في هاتين الدائرتين. وفي ظل هذه المعطيات جاءت النبرة العالية لمواقف جعجع في مهرجان “البلاتيا” لتضفي انطباعات متزايدة حيال اتجاه معظم “حلفاء الامس” في تحالف 14 آذار مبارزات انتخابية بدا جعجع دافعا نحوها من دون لبس او تردد.

ولعل أبرز ما اعلنه جعجع في كلمته خلال احتفال تقديم المرشحين تساؤله: “كيف تريدون أن يصدق العالم بأسره أننا دولة في حين أنه وبالرغم من كل الشعر والنثر والأدبيات التي نردّدها كل يوم، هناك فريق في لبنان شعاره الدويلة هي التي تحمي الدولة؟”. وأضاف: “في الانتخابات النيابيّة علينا ألا نقترع لمصلحة أي لائحة تضم أحدًا يبرّر هذا الخلل الفاضح في الدولة أو يغطيه. يمكننا الشكوى من عدم وجود الدولة قدر ما نشاء، إلا أن هذا الأمر لن يؤدي إلى نتيجة، فالمواطن لا يولد لديه دولة وإنما هو من يصنع الدولة، فإذا ما أردتم الدولة عليكم صنعها بأيديكم في 6 أيار، وبأصواتكم. لدينا فرصة ذهبيّة كي نبدأ بصناعة الدولة، وهي برفض الاقتراع لأي احد يؤيد أو يبرّر أو يغطي الواقع العسكري الأمني الإستراتيجي الشاذ الذي نعيشه اليوم في لبنان”. واعتبر ان “لا وجود للدولة في لبنان لأن عددًا كبيرًا من المسؤولين فيها حوّلوها إلى مزرعة، وفي كل يوم يرتكبون الأخطاء على أنواعها كتوظيف سياسي عشوائي، محسوبيات بتوزيع الخدمات، تصرّف بالوزارات كمصادر خدمات شخصية وحزبية، عدم كفاءة في إدارة الشأن العام وبالأخص عمليات الفساد المشهودة”. وقال أيضاً: “وزراؤنا كانوا في مجلس الوزراء يقومون بالتصدي لكل اقتراح من خارج الإجراءات والأصول القانونيّة ولكل ملف يستشم منه أي رائحة للفساد.” وشدد على “ان هذا الأداء سبب لوزراء “القوّات” إشكاليات كبيرة وصلت في بعض الأوقات إلى حد عرقلة مقصودة لعمل وزاراتهم، كما ادّت منذ أشهر قليلة إلى محاولة إخراجهم من الحكومة بمحاولة لإبعاد “القوّات” عن مركز القرار ومحاولة عزلها وتعطيلها”.

مواضيع ذات صلة
بريطانيا مدعومة من الغرب تصعّد ضد روسيا

إميلي نصرالله تركت لنا وصايا “الزمن الجميل”

العِلم يودّع الفيزيائي ستيفن هوكينغ
كذلك القى رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل كلمة ليل امس في احتفال اقامه “التيار” في الذكرى الـ29 لـ”حرب التحرير” فهاجم من وصفها بـ”الميليشيات المدنية التي نعمل اليوم على تحرير الدولة منها”. ولاحظ انه بعد 16 شهراً من انتخاب الرئيس العماد ميشال عون “لا نزال وحدنا ونحن من جديد في مواجهة المافيا”.

في روما

في غضون ذلك، وصل الرئيس الحريري مساء أمس الى روما ليرأس وفد لبنان الى مؤتمر روما -2 الذي دعت اليه مجموعة الدعم الدولية للبنان والمخصص لدعم المؤسسات الامنية والعسكرية الرسمية.

ويحمل الوفد اللبناني الوزاري – الأمني الذي يرافق الحريري الى المؤتمر خطة شاملة سيعرضها على الدول المشاركة لدعم الجيش والقوى الامنية على خمس سنوات. ويفتتح المؤتمر في الثالثة عصراًً بتوقيت روما في مقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي الايطالية بكلمة لرئيس وزراء ايطاليا باولو جانتيلوني ثم يلقى الرئيس الحريري كلمة لبنان، كما يلقى الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس كلمة المنظمة الدولية. ويعقد المؤتمر جلسة عمل مغلقة ويختتم بمؤتمر صحافي مشترك بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية الايطالي انجيلينو الفانو.

وأمل الحريري ان تكون نتائج المؤتمر”ايجابية جداً لتقديم الدعم والمساعدات اللازمة للجيش والقوى الامنية اللبنانية لتتمكن من الاستمرار في القيام بمهماتها في حفظ الامن والاستقرار وتطبيق القرارات الدولية”. وقال: “ان شاء الله يكون هذا المؤتمر، مؤتمر خير لامن واستقرار لبنان، نحن نريد ان ندعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية لكي يكون هناك استقرار اكبر ولتنفيذ القرارات الدولية”.

وقال رداً على سؤال :”سترون انه سيكون هناك دعم عربي كبير ان شاء الله”.

وسئل عن العلاقة بين سياسة النأي بالنفس والمؤتمر، فأجاب: “نحن في الحكومة اتخذنا قرارا بالناي بالنفس وملتزمون به، وهذا الامر يطبقه كل الافرقاء السياسيين”.

وأوضح ان “ما يهمنا هو ما يريده لبنان، وقد قدم الجيش اللبناني استراتيجية هي عبارة عن مشروع يمتد على خمس سنوات، وكذلك فعلت قوى الامن الداخلي والجمارك وكل القطاعات العسكرية. ونحن هنا لنقول للمجتمع الدولي ما يلزمنا في لبنان وهذا المجتمع، بسبب الارهاب الذي تشهده المنطقة و ازمة اللاجئين والقرار 1701 يريد ان يدعم القوى العسكرية اللبنانية، وسنرى النتائج”.

والتقى الحريري مساء في مقر اقامته في روما مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد في حضور السيد نادر الحريري، وعرض معه آخر التطورات في لبنان والمنطقة والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر روما – 2.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*