لِمَ يعارض الدروز «قانون القومية» في إسرائيل؟

 

الكسندر يعقوبسون
Jan 15, 2018
القدس العربي نقلا  عن هآرتس

الاستطلاع الشامل عن علاقات اليهود والعرب، الذي نشره مؤخرا المعهد الإسرائيلي للديمقراطية («شراكة محدودة الضمان 2017»)، يظهر جوابان متناقضان ظاهرا في موضوع موقف الجمهور العربي من إسرائيل كدولة يهودية.
من جهة، 52٪ من المستطلعين يوافقون على أن «يمكن لإسرائيل أن تكون في الوقت ذاته دولة يهودية تماما، وكذا دولة ديمقراطية تمامًا». على أفضل علمي، لا توجد حتى الآن في أي استطلاع أغلبية في أوساط العرب لمثل هذا القول. صحيح أن الحديث يدور عن أغلبية قليلة، ومعقول أن خط الخمسين في المئة تم تجاوزه بفضل الموقف الأكثر عطفا تجاه الدولة اليهودية من الدروز، الذين يتضمنهم الاستطلاع. ولكن، في كل الأحوال، توجد هنا موافقة مبدئية من قسم كبير جدا من الجمهور العربي على صيغة «الدولة اليهودية والديمقراطية» ـ الصيغة التي ترفضها قيادة هذا الجمهور كما هو معروف رفضا باتا.
غير أنه من جهة أخرى، الاستطلاع ذاته، يرفض 67٪ جملة «لإسرائيل حق في أن تعرف نفسها الدولة القومية للشعب اليهودي»: 69٪ من المسلمين، 78٪ من المسيحيين و 53٪ من الدروز.
ظاهرا، يوجد تناقض بين هذين الجوابين: فمن هو مستعد لأن يقبل، مبدئيا، الدولة اليهودية والديمقراطية، فلِمَ سيعارض «الدولة القومية للشعب اليهودي» (تعبير نشأ في الأصل كي يشدد على أن الطابع اليهودي للدولة هو قومي وليس دينيا)؟ يبدو أن التفسير المنطقي الوحيد للفرق بين الجوابين هو أنه في الحالة الأولى الدولة اليهودية «مقدمة» مع الديمقراطية، كصفقة رزمة، فيما أنه يشدد على المبدأين بقدر متساوٍ. قسم كبير جدا من المواطنين العرب مستعدون اليوم لقبول مثل هذه الصفقة الرزمة. أما في الحالة الثانية، فإن تعبير «الدولة القومية للشعب اليهودي» فيظهر وحده، من دون الديمقراطية والمساواة المدنية ـ وهذا ما يرفضه أغلبية المواطنين العرب، بما في ذلك أغلبية الدروز.
معقول أن تكون الصيغة أحادية الجانب الفظة لـ «قانون القومية» الذي يبحث الآن، والخلاف حوله، أسهما في تشخيص تعبير «الدولة القومية للشعب اليهودي» مع فكرة الدولة اليهودية الحصرية، التي ترفض التعهد بالمساواة (المبادرون إلى القانون رفضوا كما هو معروف مطلب إدخال مبدأ المساواة المدنية إلى صيغة القانون) ويخفي الديمقراطية.
إن معارضة أغلبية الدروز لـ «الدولة القومية للشعب اليهودي» تفترض حسابا للنفس من جانب المبادرين إلى القانون، ومن جانب المجتمع اليهودي بأسره. فأحد لا يشكك في ان الدروز، بأغلبيتهم الساحقة، لهم موقف إيجابي من الدولة، وواضح أنهم لا يتطلعون إلى تغيير راديكالي في طبيعتها. من السخف التفكير بأنهم يرفضون حق الشعب اليهودي في وطنهم القومي. إذا كانوا يعارضون «الدولة القوية اليهودية»، فلهذا تفسير واحد فقط: فهم يرون في هذا التعبير تسويغا للتمييز العرقي والمس بمكانتهم كمواطنين إسرائيليين. هذه معارضة تعرب عن صلة بالدولة وليس اغترابا عنها. ينبغي الافتراض بان قسما مهما من العرب المسلمين والمسيحيين يعارضون هذا التعبير، او اصطلاح «دولة يهودية» لأسباب مشابهة، وإن كان واضحا أن هناك من هم يرفضون بالفعل حق الشعب اليهودي في دولة، وصوتهم يسمع عاليا. في هذا الاستطلاع أيضا تظهر الفجوة المعروفة بين مواقف الجمهور العربي وخطاب الناطقين بلسانه. 48 ٪ (!) من المستطلعين يوافقون على أنه «من المهم أن تكون دولة إسرائيل قوية من ناحية أمنية» و 65 ٪ يقولون إنهم يشعرون بالفخر حين تحظى دولة إسرائيل بإنجاز مهم في مجالات مدنية. وحيال اشتباه محتمل في أن يكون المواطنون العرب يمتنعون عن التعبير بصراحة عن موقفهم في مسائل حساسة، يجدر بنا أن نتذكر أن الأغلبية الساحقة لا يمتنعون عن رفض الدولة القومية اليهودية بنفسها وبعظمتها.
إذا أقر قانون القومية في صيغته الحالية، فإن الدولة ستطلق رسالة اغتراب للكثير من المواطنين، الذين يحرصون على أمنهم ويتفاخرون بإنجازاتهم. وضمن أمور أخرى من شأن القوميين اليهود أن يحققوا ما لم يحققه أي قومي عربي ولم ينجح في تحقيقه حتى الآن: إثارة الدروز ضد الدولة اليهودية.

هآرتس 14/1/2018

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*