“ليسقط الديكتاتور”…انتفاضة البازار في طهران تنذر بالاسوأ

موناليزا فريحة
النهار
25062018

ايرانيون يطلقون هتافات مناهضة للحكومة والنظام الايرانيين.(أف ب)

بدت إيران على شفا أزمة سياسية حادة تنذر باطاحة الحكومة وتهدد بتداعيات أكبر وسط حديث عن احتمال عرض مشروع قانون لاطاحة الرئيس حسن روحاني. ووسط امتعاض شعبي متنام بسبب اقتصاد مترنح هوى بالعملة الوطنية الى مستوى قياسي بلغ 90 الف ريال للدولار الواحد، أغلق التجار في “البازار الكبير” في طهران محالهم التجارية في اضراب نادر.

وبدأ الاضراب تجار الاقمشة، ثم انتشر الى سوق السجاد والذهب. وحصلت مواجهات بين عشرات الشبان وقوى الامن بوسط العاصمة، على ما أوردت وكالات الاعلام من طهران، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور وفيديوات لمواجهات متفرقة أخرى في طهران بين شبان مستائين ورجال الشرطة، وهي الاولى من نوعها منذ احتجاجات مماثلة هزت البلاد مطلع السنة.
 ويبدو أن الهتافات التي اطلقت لم تقتصر على المطالبات الاقتصادية، إذ أوردت الكاتبة في صحيفة “وول ستريت جورنال” على حسابها على “تويتر” أشرطة فيديو لمتظاهرين في البازار الكبير، وقالت إنهم يهتفون: “لا نريد مرشداً أعلى غير كفي” و”لا نريد مجلس شورى غير فعال” و”اتركوا سوريا، ابحثوا لنا عن حل”.

وقال مغردون آخرون إن محتجين هتفوا: فليسقط الديكتاتور”.

وغرد الكاتب الايراني أمير طاهري أن إقفال البازارات احتجاجاً على سياسات روحاني امتد من “البازار الكبير” من طهران الى مشهد وبدر عباس وكراج واصفهان. وصرح ناطق باسم احتجاج “البازار الكبير” أن اقفالاً شاملاً للبازارات قيد البحث.

ويكتسب اضراب البازار الذي لم تأت وكالات الانباء الرسمية على ذكره، أهمية خاصة. فلطالما كان “البازار الكبير” في طهران محوراً للمحافظين في السياسة الايرانية، ولا يزال قوة اقتصادية داخل البلاد، على رغم بناء مجمعات ضخمة حول العاصمة الايرانية.

وكانت عائلات البازار عارضت الشاه محمد رضا بهلوي وأيدت الثورة الاسلامية عام 1979 التي أطاحته. واعتبر اضراب واسع شهده في حينه من العوامل التي أدت الى سقوط حكمه.

(البازار الكبير” في طهران مقفراً.(أف ب

ووسط هذه الاجواء، تزايدت الانتقادات لحكومة الرئيس الايراني حسن روحاني ، بعدما بات انهيار العملة الوطنية يؤثر مباشرة على الحياة اليومية، وارتفعت الأسعار الغذائية ، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات انسحاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي.

وكانت عشرات الشركات الأميركية الكبرى أعلنت انسحابها من إيران، بعد أن أغلقت إدارة ترامب النافذة القانونية الضيقة التي سمحت للشركات بالعمل هناك دون انتهاك العقوبات الأميركية.

وتتضمن الشركات التي استغلت الإعفاء مجموعات كبيرة مثل “هانيويل إنترناشيونال”، و”دوفر”، و”جنرال إلكتريك”، إضافة إلى شركات تأمين مثل شركة تشاب المحدودة، بعد أن سعى كثير منها إلى الاستفادة من النمو في قطاع الطاقة الإيرانية.

  وأكد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير أن أكثر الشركات الفرنسية لن تتمكن من البقاء في إيران، وذلك بعد إعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات على طهران.

وبدأت تتوالى الاصوات المطالبة باستقالة الحكومة. وفي إجتماع الاحد في غرفة التجارة والصناعة اتهم رئيس الغرفة، غلام حسين شافي حكومة روحاني بتضييع الوقت. وقال في حضور ظريف: “اختبرنا 12 عاماً من العقوبات…ولكننا لم نفعل شيئاً للتحضير لما هو آت من أزمات”.

وفي الاجتماع نفسه، شكا رئيس نقابة صناعة الدواء ناصر رياحي من أن “الحكومة كانت تدفع مستحقاتها للمصانع خلال 60 يوماً، أما الان فهي لا تدفع خلال سنة. الكثير من المؤسسات ينهار والصحة الوطنية تتجه إلى الكارثة”.

وأثارت صور لروحاني لدى زيارته منطقة توجال شمال طهران الاحد انتقادات قاسية على مواقع التواصل الاجتماعي،، بحجة ظهوره بملابس مصنوعة في الخارج.

وتواجه حكومة روحاني مشاكل اقتصادية كبيرة، بينها نسبة بطالة مرتفعة. وهي حددت رسمياً سعر العملة ب42 الف ريال للدولار، الامر الذي أطلق العنان لسوق سوداء ناشطة. وأعلن محافظ البنك المركزي الايراني ولي الله سيف استحداث سوق ثانوية لصرف العملات الاجنبية في الاسابيع المقبلة.

وحض بعض المحافظين على اجراء انتخابات جديدة أو احلال حكومة عسكرية محل حكومة روحاني. ونشرت وكالة أنباء “فارس” المقربة من “الحرس الثوري” مقالاً يقول إن الحكومة “مستعدة للخضوع للتهديدات الاجنبية والجلوس الى طاولة المفاوضات”.

  ونقلت صحيفة “اعتماد” الايراني عن نائب الرئيس الايراني اسحق جهانجيري قوله “إننا على شفير حرب اقتصادية يشنها ارهابي اقتصادي”، في اشارة الى الولايات المتحدة. وحذر من أن “الامور ستزيد سوءاً في المستقبل…فحتى أصدقائنا وجيراننا مثل روسيا والصين والاوروبيين لا يستطيعون مساعدتنا اليوم”.

الواضح أن حكومة روحاني على وشك الانهيار. وتقول مصادر ايرانية لـ”النهار”: “هناك اقرار بأن الحكومة فشلت في ادارة الاقتصاد، وثمة حديث عن مشروع لاطاحة الرئيس في مجلس الشورى”، و”إذا لم تتحرك الحكومة لايجاد حلول قد تتطور التحركات الشعبية الى أعمال عنف وقد ترتفع دعوات، لا الى اسقاط الحكومة فحسب، وإنما النظام برمته”.

وفي السيناريوات المتداولة حالياً تغيير الحكومة الايرانية، أو تعديل الفريق الاقتصادي في الحكومة والذي يشمل أربعة أو خمسة وزراء معنيين بالشأن المالي والاقتصادي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*