“لوبي مالي” لإبقاء سلامة في حاكمية مصرف لبنان

ليبانون ديبايت – عبدالله قمح

بعد أسبوع ونيّف من تسريب معلومات حول نية العهد الجديد إجراء تغيير في حاكمية مصرف لبنان ضمن ورشة تعيينات كاملة، شدّت المصارف حبالها مفعلةً ماكينة إعلامية واسعة وظيفتها حشد الدعم للحاكم الحالي رياض سلامة، فيما تفرّغ هو للخروج على إحدى وسائل الإعلام رابطاً “إستقرار القطاع المصرفي والنقدي” بشخصه ودون ذلك لا إستقرار.

مع إدراك “الحاكم” أن أيامه باتت معدودة، سارع إعلاميون ومصرفيون، بحشد الأقلام والطاقات وخلق جو من “الترهيب والتخويف المالي” يصور الحاكم على أنه المنقذ الوحيد للبلاد وعلى الدنيا بعده السلام، حيث بدأ على مواقع التواصل وبعض المواقع الإلكترونية الإخبارية تظهر حملات “ضغط” من خلال كتابات هي أقرب إلى “زمامير الخطر” من المقالات الصحافية، تدعي أن “القطاع المالي يمكن أن ينهار في حال غادر رياض سلامة وظيفته!”

الرجل المصرفي البالغ من العمر 66 عاماً لا يختلف إثنين على جدارته وكفاءته المالية ولا على ما قدمه من خدمات وإنجازات للقطاع المالي، لكنه ليس الوحيد في البلد الذي يتمتع بهذه الصفات ولهو من الضعف أن نربط مصير بلدٍ كامل وتضخ جودة كل تلك “البروباغندا” لأجله. وتوازياً مع ما ظهر في الإعلام تكشف مصادر مصرفية لـ”ليبانون ديبايت” عن ظهور ملامح لـ”لوبي مصرفي” وضع على عاتقه التحرك على المستويين الإقتصادي والسياسي من أجل تعويم سلامة مجدداً و “خلق مظلة ضغط توثر على قرار العهد الجديد التغيير” وهذا اللوبي معروف الرأس والأطراف والأعضاء وعند ربط جميع هذه المكونات تصل بالنتيجة إلى المحرّك والعقل المدبّر له.

وفقاً للمصادر، يتركّز نشاط اللوبي هذا على تعويم نظرية “هبوط الإستقرار المالي” و “تعرض القطاع المصرفي للخطر” ودخوله في “حالة من الفراغ” في حال مغادرة سلامة، وإرساء جو من اللإستقرار النقدي في حال إجراء التغيير على مستوى الحاكمية أمر يتقاطع مع كلام سلامة نفسه عبر إحدى القنوات التلفزيونية حين قال أنه “لا يضمن الإستقرار المالي في حال خروجه من المصرف”.

النشاط هذا الذي يتخذ الشكل الإعلامي، يدعّم بتعويم ما أنجزه سلامة بغية خلق حالة من التوازن في الأفكار. نتحدث عنها عن تعويم أقلام ومواقع لإنجازات سلامة على المستويين الداخلي والدولي. فداخلياً هناك تعويم لمؤشرات “تمكّن سلامة من تأمين التغطية المالية والمصرفية للقطاع المصرفي اللبناني، من خلال إقرار قوانين مالية في مجلس النواب وإبعاده عن شبح العقوبات الأميركية عبر الإمتثال لمطالب إدارة واشنطن” وبالتالي ووفقاً لوجهة النظر تلك، “أبعد سلامة لبنان عن “لائحة الدول غير المتعاونة مع المجتمع الدولي وعلى اللائحة السوداء” وأيضاً نجاحه في إبعاد الإنهيار المالي بعد “سلسلة التجاذبات والأزمات السياسية التي عصفت بلبنان منذ عام 2005 والتي أدّت إلى تراجع نسبة النمو الإقتصادي من 9 في المئة عام 2010 إلى 1 في المئة عام 2016.

لكن أبرز ما تتم الإشارة إليه في سياق “حرب الترهيب” هي “الهندسة المالية” التي تتيح رفد القطاع المصرفي بمليارات الدولارات ويزيد احتياطي المركزي الى أكثر من 52 مليار دولار، وهذه وفقاً للنظرية، ستنتهي في حال مغادرة “سلامة” للحاكمية! وهنا يفهم بعد كل ما تقدم أن هناك من يريد ربط كل ما يحكى عنه كإستقرار مالي بشخص واحد تفرضه الوقائع آنفة الذكرعلى الطقم السياسي.

وتقول مصادر عدة لـ”ليبانون ديبايت” أن خلف هذا السياق الإعلامي غايات مصلحيّة لدى بعض أصحاب المصارف الذين ترابطوا عضوياً مع حاكم مصرف لبنان طوال مرحلة وجوده وبنوا وبنى معهم علاقات إقتصادية مكنته أولاً من حفظ موقعه وثانياً من تأمين الإستقرار وثالثاً خلق “لوبي ضغط” بات (اي اللوبي) الحاكم الفعلي للكيان اللبناني مالياً، وهذا اللوبي بات يتخوّف على مصالحه في حال خروج حاميه من الدائرة.

“اللوبي” بحسب مصادر “ليبانون ديبايت”، هدفه الأول حالياً محاولة تأجيل البت في موضوع التعيين على المستوى المصرفي وتأخيره، والهدف من ذلك الإبقاء على سلامة أو تأمين البديل الذي يريده اللوبي بعد أن يزكيه الحاكم الحالي.

عبدالله قمح | ليبانون ديبايت

2017 – كانون الثاني – 28

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*