لوائح القانون اللئيم في بلد مفلّس

النهار
24032018

الرئيس سعد الحريري يعلن أمس لائحة “المستقبل” في بيروت الثانية من “بيت الوسط”. (مروان عساف)

قبل 72 ساعة من انتهاء مهلة تسجيل اللوائح الانتخابية في وزارة الداخلية منتصف ليل الاثنين المقبل، لم تكن ولادات اللوائح الحدث الذي شغل اللبنانيين بقدر ما شغلهم وأقلقهم كلام نقل عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ينذر بافلاس البلد. والواقع ان تساؤلات تعكس الكثير من الاستغراب والقلق طرحت امس وسط احتدام الحمى الانتخابية قد يكون أبرزها: ماذا تترك السلطة الرسمية باعلى مستوياتها والحكومة بكل مكوناتها السياسية والحزبية للبنانيين حين ينقل ابرز مرجع ديني هو البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن الرئيس عون عقب اجتماعهما أمس في قصر بعبدا ان الرئيس أبلغه “ان البلد مفلس”؟ وماذا يعني ان يأتي هذا الكلام المخيف عقب اعتراف قبل اسبوعين لرئيس الوزراء سعد الحريري بأنه امكن تجنب الوصول الى مصير مشابه لليونان من خلال الموازنة التي جرى التوصل اليها ؟ وتاليا ما الذي ينتظره لبنان من مؤتمر سيدر – 1 في باريس في السادس من نيسان المقبل وسط تنامي التحذيرات من تحول المؤتمر محطة استدانة اضافية، علماً ان هذا التحذير التقى عليه الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير مع أكثر من شخصية سياسية ومالية واقتصادية؟

البطريرك الراعي قال حرفياً من بعبدا: “البلد مفلس كما ابلغني الرئيس وهذا يعني انه في حاجة الى الجميع لضبط المال والفساد وعلى من سيدخلون مجلس النواب ان يعرفوا ان الامر ليس نزهة ترفيهية بل عليهم ان يتحملوا مسؤولية بلد في حال خطر…”.

وما ينطبق على الواقع المالي والاقتصادي ينسحب أيضاً على قانون الانتخاب الذي تجري المراحل الاعدادية للعملية الانتخابية على أساسه، علماً ان ما شهدته عمليات المخاض الصعب لتشكيل التحالفات وحسم تأليف اللوائح الانتخابية قبل نهاية المهلة القانونية المحددة منتصف ليل الاثنين تشكل الدليل الدامغ على تعقيدات هذا القانون وما يكتنفه من فخاخ. ويبقى التساؤل ايضاً: كيف يثق الناخبون اللبنانيون بانهم ذاهبون الى تغيير حقيقي في ظل هذا القانون الذي يتبارى مسؤولون في هجائه ؟ وماذا يبقى للبنانيين ان يقولوا في قانون وصفه القيم الاول على تنفيذه أي وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بانه “قانون لئيم وخبيث “! وفي لقاء انتخابي امس قال المشنوق: “قانون الانتخابات الجديد لئيم وخبيث لأنّه يخلق تنافساً داخل اللائحة الواحدة، وكلّ صوت فيه يؤثّر ويحرز فارقاً في المنافسة، وكل لائحة تأخذ نواباً على قدر التصويت الذي حصلت عليه”. وأوضح أنّه “يجب تقسيم الأصوات التفضيلية لضمان فوز كلّ المرشحين على اللائحة”.

في أي حال، بلغ عدد اللوائح التي سجلت حتى نهاية الدوام الرسمي أمس في وزارة الداخلية 31 لائحة انتخابية، ويبقى عدد لا يستهان به من اللوائح المنتظرة في ظل “ولادات” الساعة الاخيرة واللحظة الاخيرة قبل منتصف ليل الاثنين.

الحريري وبيروت  

واعتبر الرئيس سعد الحريري “أن المواجهة في هذه الانتخابات، هي بين لائحة “المستقبل لبيروت”، اللائحة الزرقاء، ولائحة حزب الله”، مشيرا إلى “أن أي صوت يبقى في بيته في 6 أيار، هو صوت يذهب لحزب الله، وليس لأي أحد آخر. أي صوت نزل واقترع للائحة غير لائحتكم، المستقبل لبيروت، اللائحة الزرقاء، هو صوت في النهاية يصب لمصلحة حزب الله”.

وشدد على “أن هذه الانتخابات مصيرية بكل معنى الكلمة، لأنها تضع بيروت أمام مفترق سياسي وطني: إما أن نذهب في 6 أيار لحماية قرار بيروت، وإما أن نبقى بالبيت ونصوت لمصلحة الاستيلاء على قرار بيروت”.

وجاء كلام الحريري في كلمة ألقاها في الاحتفال الذي أقيم بعد ظهر امس في “بيت الوسط”حيث أعلن أسماء أعضاء لائحة “تيار المستقبل” للانتخابات النيابية في دائرة بيروت الثانية وهم : تمام سلام، نهاد المشنوق، نزيه نجم، علي الشاعر، رلى طبش الجارودي، فيصل الصايغ، ربيع حسونة، زاهر عيدو، باسم الشاب، غازي يوسف وسعد الحريري. وتوقعت أوساط معنية ان يبلغ عدد اللوائح المتنافسة في دائرة بيروت الثانية تسع لوائح وهو رقم قياسي بين مجمل الدوائر الانتخابية. ومن المقرر ان يتوجه الحريري اليوم الى عكار لاعلان لائحة “المستقبل” في هذه الدائرة، على ان يعلن غدا من طرابلس لائحة “المستقبل” في دائرة الشمال الاولى.

في المقابل، أعلن “حزب الله” أمس أنه بعد التشاور بين الأطراف: “حزب الله”، حركة “أمل”، “التيار الوطني الحر” وحزب “اللقاء الديموقراطي”، تم تشكيل “لائحة الوفاق الوطني” عن دائرة جبل لبنان الثالثة – بعبدا والتي تضم: ألان عون، علي عمار، فادي علامة، حكمت ديب، سهيل الاعور وناجي غاريوس. كما تم تشكيل “لائحة وحدة بيروت” التي تضم تحالف: “جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية”، “حزب الله”، حركة “أمل”، “التيار الوطني الحر”، وشخصيات بيروتية تضم: عدنان طرابلسي، عمر غندور، أمين شري، محمد خواجة، محمد بعاصيري وادغار طرابلسي.

لوائح 

ومساء حسم التحالف بين “التيار الوطني الحر” والحزب الديموقراطي والحزب السوري القومي الاجتماعي في دائرة الشوف – عاليه. واتفقت الأحزاب الثلاثة على تشكيل لائحة واحدة، بعد حلحلة عقدة المقعد الأرثوذكسي التي أنذرت بامكان لجوء كلّ من “الوطني الحرّ” والديموقراطي الى تشكيل لائحة منفردة. وترجم الحلّ بانسحاب المرشّح الذي يدعمه وزير المهجرين طلال ارسلان مروان أبو فاضل لمصلحة المرشّح الذي يدعمه “الوطني الحرّ” الياس حنّا. وتتشكّل اللائحة في قضاء عاليه من: طلال ارسلان (درزي)، سيزار أبي خليل (ماروني)، الياس حنّا (أرثوذكسي)،عماد الحاج (ماروني). ويبقى المقعد الدرزي الثاني في قضاء عاليه شاغراً.وحسمت الأسماء في قضاء الشوف على الشكل الآتي: ماريو عون (ماروني)،غسان عطاالله (كاثوليكي)، سمير عون (ماروني)،فريد البستاني (ماروني)، مروان حلاوي (درزي)، مازن أبو ضرغم (درزي)، علي الحاج (سني). ثم حسم ليلاً اسم المرشح عن المقعد السني الثاني في الشوف وهو طارق الخطيب.

واعلنت في دائرة جبيل – كسروان لائحة “عنا القرار ” وتضم تحالف الكتائب والنائب والوزير السابق فريد هيكل الخازن والنائب السابق الدكتور فارس سعيد. وتضم اللائحة شاكر سلامة وفريد هيكل الخازن والنائبين جيلبرت زوين والدكتور يوسف خليل والاعلامية يولاند خوري عن كسروان – الفتوح. وعن جبيل فارس سعيد وجان حواط ومصطفى الحسيني.

كما أعلن التحالف الانتخابي بين “التيار الوطني الحر” و”الجماعة الاسلامية” والدكتور عبد الرحمن البزري في دائرة صيدا – جزين الانتخابية خلال لقاء عقد في دارة البزري في صيدا. واتفق على تشكيل لائحة “صيدا وجزين معا” مؤلفة من عبد الرحمن البزري وبسام حمود عن المقعدين السنيين في صيدا، النائبين زياد الاسود وأمل ابو زيد عن المقعدين المارونيين في جزين، والدكتور سليم خوري عن المقعد الكاثوليكي في جزين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*