لمجلس شيوخ يعبّر عن العقد بين الطوائف

 

 


الدكتور شطح

إنه بحث في قانون الإنتخاب طرحه الدكتور شطح  على منبر الحوار الذي اقامه عام 2012 وللمرّة الخامسة مركز عصام فارس للدراسات اللبنانية وقد اشترك في اللقاء هذا مفكرون وسياسيون  منهم الدكتور محمد شطح والأستاذ زياد بارود والأستاذ عبدالله بو حبيب.

إننا نعيد نشر ما كتبه الدكتور شطح لنؤكد على الهم الذي كان يحمله  الرجل  في ما يتعلّق بصياغة قانون انتخابات عادل. قانون لا يمكن التوافق عليه إلا بإعادة النظر بالتقسيمات  الإدارية من جهة واستحداث مجلس للشيوخ ضامن لحقوق الطوائف من جهة ثانية  . وقبل  إحلال هذين التدبيرين فأي بحث عن قانون انتخاب عادل هو ضرب من المحال .

يشبه الحديث عن قانون الإنتخاب في لبنان سيّارة معطّلة بحاجة الى تغيير كل قطعة فيها وليس فقط الدواليب. فقانون الإنتخاب لا يمكن أن يؤدي دوره إلا تحت مظلّة  دستور واضح ومتوافَق عليه ، غير أن درجة الضبابية  في الدستور اللبناني كبيرة وتطرح عدداً من الإشكاليات أبرزها : ما هو نصاب انتخاب رئيس الجمهوريّة؟ هل الطائف جعل الحكومة  التوافقية الزاميّة؟ فضلاً عن علامات الإستفهام حول الصلاحيات. إنطلاقاً من هذه الضبابية ، تصبح  الإنتخابات وسيلة لحماية المجموعات  من هيمنة بعضها البعض، بدلا من أن تكون عمليّة تنافس بين خيارات وسياسات. إضافة الى ذلك ، هناك إشكاليّة نابعة من الأمر الواقع  الذي تفرضه دول أو مجموعات منذ سنوات ، ويجعل منطق القوّة متحكما بالدستور والقواعد والقوانين والأكثريات وتشكيل الحكومات.

النظام النسبي بين المثال والواقع

لا يمنع هذا الواقع الكلام  في قانون الإنتخاب الذي أعتبر شخصياً  أن النظام النسبي فيه  هو الأفضل للبنان، لأسباب عدّة أبرزها أنه يتيح نموّ أحزاب عابرة للطوائف.وهذا ما لا تتيحه  الدوائر  الصغيرة. غير أن عوامل الخوف من الهيمنة وسلطات الأمر الواقع يجعل الكثيرين يخافون من استعمال هذا النظام للإمساك أكثر بمؤسسات مجلس النواب ، كما أمسك بالأرض بوسائل أخرى.

إشكالية المساواة بين  الأفراد وبين الجماعات في آن

يتضمن العقد الإجتماعي اللبناني الذي يبلغ عمر 70 عاما إذا أخذنا الميثاق آو25 عاما إذا احتسبنا مرحلة الطائف ، إزدواجيّة . فقد اتّفق اللبنانيون أن يعيشوا في كيان واحد، ولكن عندما وضعوا الدستور والقوانين ، تعاهدوا بعقد مزدوج :

واحد بين الطوائف يقول إننا كمسيحيين ومسلمين نتعاقد كمجموعات على العيش في كيان سياسي واحد  بمساواة كُرِّست في ما بعد في الطائف.

آخر يقول إننا كأفراد ومواطنين ، متساوون تحت راية العلم اللبناني ، ليس من لبناني أعلى من لبناني آخر.

بناء عليه ، تتمثّل إشكالية النظام ككل  وقانون الإنتخاب بصورة خاصّة في كيفيّة مألفة هذين العقدين بطريقة ناجحة.

المجلسان كحل لإشكاليّة المساواة

تكلّم الطائف على استحداث مجلس شيوخ الى جانب مجلس النواب من مواءمة هذين العقدين. فالمسلمون والمسيحيون متساوون دستورياً كطوائف وأفراد ، غير أن اختلاف النسب الديموغرافيّة يحدث إشكاليّة لا يمكن حلّها بمجلس واحد. ولذلك تأتي الفترة الإنتقاليّة التي يتحدّث عنها الدستور ونحن في صددها اليوم لتهيّئ لإلغاء المحاصصة الطائفية بالمطلق. وبالتالي ، من ينشد الطمأنينة عبر طرق انتخابيّة طائفيّة لإختيار أعضاء مجلس النواب هو واهم. فالحماية الحقيقيّة والمشروعة للطوائف تكون بأن تنتخب كل طائفة  ممثليها في مجلس الشيوخ ، ويكون هؤلاء موجودين لحماية الطائفة من هيمنة الطوائف الأخرى، فيما يصبح مجلس النواب مكاناً يتساوى فيه الأفراد دون المجموعات.

الإبقاء على المناصفة في مجلس النواب كمرحلة أولى

ليس لأحد القوّة للدخول في هذه العمليّة خشية إزالة الضمانات الدستورية، لذا يجب عدم إزالة المحاصصة الطائفيّة في مجلس النواب قبل إنشاء بديل ناجح بالنصوص والممارسة يعطي الضمانات الكافية . فمع انشاء مجلس شيوخ طائفي ، يجدر الإبقاء على المناصفة  والحصص الموجودة في مجلس النواب لفترة إنتقاليّة ، وعندما ينجح مجلس الشيوخ بطمأنة  الطوائف بالنص والممارسة ، ويَثبُت أن لا يستطيع أحد أن يهيمن، وأن لا شيء  مهماً يمرّ دون العبور عبر الطوائف، نذهب الى الغاء المحاصصة في مجلس النواب.


صلاحيات مجلس الشيوخ

تختلف صلاحيات مجلس الشيوخ عن تلك التي لمجلس النواب ، إذ يجب أن يشكل ضمانة للطوائف  من هيمنة بعضها على البعض الآخر ، فلا يمرّ أي قانون أو حتى قرار حكومي يتعارض مع الميثاق الأساس للطوائف كمجموعات. ويعني ذلك على سبيل المثال لا الحصر الأحوال الشخصيّة والإتفاقات   مع الدول الأجنبيّة ، والتعيينات الأمنيّة . وهذه كلّها لها بعد طائفي بمعنى  الخوف من الهيمنة العدديّة.

في الخلاصة، يجب أن تكون الضمانات المشروعة للطوائف مؤسساتيّة ومصانة دستوريا”، على رغم التمني الطوباوي بأن نبتعد عن الطائفيّة . ولكن العقود الماضية

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*