لماذا يصدر علاء الأسواني روايته في بيروت؟

محمد حجيري|الجمعة26/01/2018
Almodon.com

منع الأسواني من الكتابة والنشر في مصر
أعلن الروائي المصري علاء الأسواني في تغريدة في “تويتر”، أن روايته الجديدة ستصدر في 11 شباط/فبراير المقبل، مشيراً إلى أن الرواية تحمل اسم “جمهورية كأن” وستصدر عن دار الآداب في بيروت. والسؤال لماذا دار الآداب؟ ولماذا ليس دار الشروق التي طبعت معظم أعمال الأسواني؟
بحسب المعلومات اعتذرت “دار الشروق” عن نشرها “لأنها ستضعنا في مواجهة مع النظام لا نتحمل تبعاتها”، كما اخبر مدير النشر في الدار صاحب “عمارة يعقوبيان”. وقد رفضت دار أخرى نشر الرواية بعدما وقّع العقد معها أيضاً، خوفاً من غضب النظام. ويأتي التضييق على الأسواني بعدما مُنع من الكتابة في الصحافة المصرية، وتوقف عن كتابة مقاله الأسبوعي في جريدة “الشروق” بعدما تعرض الناشر إبراهيم المعلم لضغوط كبيرة من الحكومة المصرية وصلت إلى إغلاق مخزنين من أكبر المخازن للورق وتحطيم سيارته ومحاولة إحراقها. واضطر الاسواني إلى كتابة مقالاته في موقع “دويتشه فيليه” الألماني. كما توقف صالونه الأدبي الذي كان يعقده بانتظام، كل يوم خميس، منذ 20 عاماً! وأكد الاسواني، أنه اعتقل في مطار القاهرة، على أيدي رجال أمن الدولة، واصفًا الاعتقال بأنه لأسباب سياسية، لا جنائية. ولا غرابة أن تكون السلطات المصرية في مواجهة الأسواني ومواقفه، فأحمد ناجي سجن بسبب كلمة، وباسم يوسف اختفى صوته.

وبعد كل هذه البلبلة، وصلت الرواية الى بعض الدور اللبنانية من خلال الوكيل الأدبي للأسواني، وتم الاتفاق أخيراً مع دار الآداب لنشرها في شباط المقبل. وتدور فكرة الرواية، بحسب المعلومات المتداولة، حول الديكتاتوريات، حيث يبدو كل شيء كأنه حقيقي لكنه مزيف. إذ يؤدي الاستبداد الى تدمير طاقة المجتمع، فتصاب قدراته بالشلل وتندر القيم الايجابية مثل الصراحة والشجاعة والأمانة، وتنتشر بدلاً منها الفهلوة والنفاق والانتهازية. وتتضمن الرواية نقداً حاداً للعسكر وعقليتهم، والإسلاميين وثقافتهم وأطوارهم. وترددت معلومات أن مسودة الرواية التي أرسلت للنشر، تظهر أن أسلوب الأسواني ولغته لم يتطورا البتة، بل يزيد فيها الأسواني ميله إلى التبسيط في السرد والقص. يكتب وكأنه يتحدث. وتساء مراقبون إن كانت دار الآداب ستلجأ الى تهذيب بعض تعابير الرواية وتحريرها، فهي مكتوبة بين “لغة بيضاء” أقرب الى العامية، إلى جانب العامية المصرية، مع الكثير من المشاهد الجنسية المباشرة.

على أن اندفاع بعض دور النشر لطباعة الرواية، وتجنب اخرى هذا الأمر، يتعلق بالمصالح. فدار الآداب التي اتفق معها على نشر الرواية، تدرك أن الأسواني من أبرز الأسماء الروائية “الدسمة” في العالم العربي، ولا يتعلق الأمر بجوهر روايته بل لأنه “ماركة روائية”، اذا جاز التعبير، سواء أكانت روايته جيدة أو رديئة. في الواقع، له جمهوره العريض منذ أن اشتهرت روايته “عمارة يعقوبيان”. والسؤال: هل ستدخل الرواية الى مصر وبعض البلدان الخليجية؟ خصوصاً أنها تتحدث بوتيرة حادة عن الإسلام السياسي واستعادة الماضي وطرائق الجنس وقضية الجواري، وأحياناً يلجأ الكاتب إلى التعميم في بعض مواقفه، بحسب ما تردد وقيل.

بعض مَن رفضوا نشر رواية الأسواني، عينهم عليها، لكنهم يخافون على مصالحهم الكبرى. فالأنظمة القمعية لها طرقها في “ترويض الناشرين”. إحدى الدور اللبنانية، التي قيل انها رفضت الرواية، باتت معروفة بتجنب الكتب المثيرة للجدل أو التي تحدث صداماً مع السلطة والرقابة، وتلجأ إلى الكتب التجارية والخفيفة، الى درجة أن كتبها تحولت إلى كائنات صامتة لا تقول شيئاً. ولعل الجميع ينتظر صدور الرواية الأسوانية لمعرفة ردود الأفعال على مضمونها ولغتها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*