لماذا تغيّر المناخ في لبنان وما أسباب هطول الأمطار في السعوديّة؟


الغطاء الثلجي في لبنان على فترات زمنيه مختلفه كما تظهرها صور الأقمار الصناعية في المجلس الوطني للبحوث العلمية.

شكّل التغيير المناخي، الذي ظهر في بلدان عدة منها في لبنان، وأدى الى هطول أمطار غزيرة وسقوط ثلوج في السعودية العام الماضي، حدثاً مهماً لكثيرين من الناس في منطقتنا. لمعرفة أسبابه العلمية، تحدثت “النهار” مع كل من مدير برنامج التغيير المناخي والبيئة في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور نديم فرج الله، رئيس مجلس إدارة مصلحة البحو العلمية ومديرها العام ميشال افرام والباحث في المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور أمين شعبان. فهل نحن على أبواب شتاء قارس جداً يحل علينا بعد ارتفاع حرارة فصل الصيف؟

روزيت فاضل
ا
لنهار
01092017

‎منطقة ضهر البيدر

‎توقف فرج الله عند “دراسة أعدّها وطلابه بيّنت أنّ المعدل العامّ للحرارة الدُنيا في العاصمة بيروت سجل من أعوام طويلة وصولاً إلى 2009 ارتفاعاً في حدود 3 درجات مئوية”، مشيراً إلى أنّ هذا دليل لتغيير مناخي، فيما”لم نشهد أيّ تغيير ملحوظ في الحرارة القصوى”.وأكد فرج الله أنه “وفقاً لتحاليل البيانات، يمكن أن نلحظ أيّ فوارق لهذه الحرارة”. وقال:”إذا أردنا أيّ دليل ملموس لهذه الفوارق، فعلينا أن نلاحظ التغييرات المناخية التي طرأت على الغطاء الثلجي في منطقة ضهر البيدر. في خمسينيات القرن الماضي، كان الناس يقصدون هذه المنطقة للتزلج، فيما غابت أيّ فرصة لممارسة هذه الرياضة اليوم بسبب التغييرات الواضحة على الغطاء الثلجي للمكان”.

‎وتوقف فرج الله عند معدل الأمطار في لبنان، مشيراً إلى أنه “لم يتغير منذ أعوام طويلة لأنّ هطول الأمطار بقي على المعدل نفسه في العاصمة بيروت”، وقال:”تفاوتت نسب هذه الأمطار من عام إلى عام آخر، وهي تغيّرات تتأثر بتقلبات مناخية عادية”.

‎ ينبّه أفرام إلى”التوقعات” المناخية، التي تتكرر على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنها “معلومات غير علمية ومضخمة تنذر بكوارث، وهي في الحقيقة لا ترتكز على أي مقاربة علمية للمناخ في لبنان”. وشدد أفرام على أنه “لا يمكن أن نجد، وفقاً للدراسات العلمية، أيّ تأثير مباشر لفصل على فصل آخر”، معتبراً أنه “تتضح لنا التوقعات العلمية لموسم الشتاء عند وجود بوادر لمنخفض جويّ في تشرين الثاني”.

خريطة تبيّن الدورات المناخية في لبنان حسب مصدر المجلس الوطني للبحوث العلمي.

‎التصحّر  

‎وأعلن أفرام أننا “سنشهد في عطلة هذا الأسبوع هطول بعض الأمطار الخفيفة في المناطق الشمالية”،مشدداً على أنّ”التغيير المناخي كان له أثره على العالم كله”، مشيراً إلى أنّ “الدراسة التي أعددناها وفقاً لنماذج مناخية محلية، أشارت إلى أنّ لبنان شهد في الأعوام الماضية ارتفاعاً في درجات الحرارة وهطولاً محدوداً للأمطار في معظم مناطقه”. وقال:”تنذر اليوم درجات الحرارة في زحلة بفروق حرارية لافتة بين النهار والليل. تصل الحرارة نهاراً إلى 35 درجة فيما تنخفض ليلاً إلى 7 درجات، وهو مؤشر للتصحّر. ولا شك بأنّ هطول الأمطار الغزيرة في فترة محدودة، الذي يترافق مع سيول غزيرة لا تستوعبها مصاريف المياه هو مؤشر آخر للتصحر.

‎استعاد أفرام بالذاكرة خطّة الطوارئ للتصحر، التي أطلقها المركز منذ 15 عاماً، مشيراً إلى “أننا عملنا على تحديد المزروعات القابلة لتحمل جفاف الطقس ومنها أصناف من القمح، البطاطا، وأشجار مثمرة عدّة كالكرز والمشمش”. وتوقف عند “الدراسات التي نهمل إعدادها حول حسن إدارة المياه وتكرير المياه المبتذلة واستعمالها للريّ”، موضحاً أنّ”مركز البحوث يعمل على نشر هذه المعلومات في نشرات علمية، إضافة إلى تطبيق بعض من هذه الدراسات مع مجموعة من المزارعين”.

‎وطالب الدولة بالعمل “على ترشيد هدر المياه في المؤسسات، المعامل، والسعي لردع مشاريع حفر الآبار الارتوازية، وضبط أيّ تلوّث في المياه”. عن رأيه في جدوى بناء السدود قال:”هو حلّ من الحلول الممكنة لإدارة مياه الأمطار وتجميعها”.

‎الثلوج في السعودية

‎رأى أفرام أنّ التغيير في “الأنماط المناخية يرتبط بتحرك في المنخفضات الجوية”، مشيراً إلى أنّ هذا كان له أثره في هطول الأمطار في السعودية وتساقط الثلوج في شمال السعودية في شتاء العام الماضي”. وعما إذا كان تكرار هذه العوامل المناخية بات ممكناً في السعودية قال:”طبعاً من الممكن جداً أن يتكرر ذلك، لأنّ التغيير المناخي يؤدي إلى تضخم في العوامل المناخية”.

‎الرطوبة 

من جهته، يلفت ‎شعبان إلى أنّ “واقع الحال يختلف عما يعرفه عامةً الناس عن المناخ إذا ما تمت مقارنته بنتائج الدراسات والبحوث العلمية”، مشيراً إلى أنه “لا يزال هناك اختلاف عن توصيف الوضع المناخي الحالي في لبنان، ففيمايرى البعض أننا نعاني تغيرات مناخية حادّة، هناك من يناقض هذا المفهوم ويرىأننا بصدد إحدى الدورات المناخية التي تتميز بفترات رطبة وأخرى جافة”.

‎وفي هذا الخصوص، عرض الدكتور شعبان لبعض النتائج “التي توصل إليها من خلال تحليل البيانات المناخية وعلى فترات زمنية طويلة، حيث يبيّن أنّ لبنان يدخل في دورات مناخية متكررة يصل بعض منها إلى نحو العشرين عاماً، أي أنّ هناك تقلبات في أنماط المناخ تعود من جديد إلى حالها على مدار هذه الفترة ليمر فيها لبنان بفترات رطبة وأخرى جافّة كما لمسناه خلال الأعوام الماضية”.

‎وقال:”ويتبين أنّ معدلات هطول الأمطار في لبنان لم تختلف بشكل ملحوظ عما كانت عليه خلال الأربعين سنة الماضية. كذلك الأمر للغطاء الثلجي، وهذا ما تم التأكد منه من خلال تحليل الصور الفضائية. إلا أنّ درجات الحرارة ارتفعت بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة، وقدر معدل الزيادة بنحو 1.6 درجة مئوية. بالإضافة إلىأنّ هناك تزايداً في وتيرة هطول الأمطار، كذلك الأمر فإنّ توقيت الفصول المناخية تغيّر عما كان عليه من ذي قبل”.

‎النقص في المياه

‎أكّد شعبان أنه “لا يمكننا تبرير أنّ النقص الحادّ في المصادر المائية في لبنان هو بسبب التغيرات المناخية، بل يجب الأخذ في الاعتبار زيادة عدد السكان والمتطلبات الحضرية من المياه”، مشيراً إلى أنّ “نصيب الفرد من المياه في لبنان هو نحو 1350 متراً مكعباً في السنة، بيد أنّحاجات الفرد لا تتجاوز 220 متراً مكعباً في السنة”.

‎أما فيما خصّ التغيير المناخي المفاجئ في السعودية ومصر، فقد لفت إلى أنه “وفقاً لتقرير المجموعة العالمية للتغير المناخي، هناك بعض الدول المجاورة مثل مصر، الأردن والسعودية، سوف تعاني تغيّرات مناخية حادّة وهذا ما نراه حالياً في زيادة وتيرة الفيضانات والأحوال الجوية العاصفة والمتداخلة مع الارتفاع الحادّ في درجات الحرارة”.

‎تختلف إجابة الباحثين عن هذا السؤال. بحسب فرج الله، فإنّ “مناخ لبنان يتغير لأنّ كرة الأرض تتغير بفعل انبعاثات فان الاحتباس الحراري، ما سينعكس تدريجياً على الحرارة في لبنان”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*