لماذا تترشّح يا حبّوب؟


راجح خوري
النهار
13032018

هل هذا ما تنتظره الشعوب اللبنانية من قانون الانتخاب الجديد الذي نسجوا له قصائد الردح بالنسبية، وقد دُمّرت عندما أُلزم المرشح أن يكون جزءاً من لائحة شرطها ان تساوي ٤٠٪ من عدد مقاعد الدائرة [يا لها من “دوائر”] وعندما أُلزم المقترع تنزيل اللائحة كلّها، وجه الصحّارة مع كعبها، وعند حصر التفضيل بـ”فضيل” واحد من غير شر؟

هل هذا ما تنتظره الشعوب اللبنانية من الأحزاب والمرشحين، التعامل الانتهازي السطحي السخيف مع الانتخابات، مجرد “سوق أوقية” وآلات حاسبة تسهر في بازارات الجمع والطرح والقسمة، من غير ان تقال للناس كلمة مفيدة:

لماذا تترشح يا حبوب، وما هو برنامجك يا سندي، وما هي أفكارك يا قبّاري، وماذا أعددت من اقتراحات وحلول لهذا الطوفان الهائل من المشاكل والأزمات والكوارث، التي وصلنا إليها، طبعاً ليس من طريق معظم هؤلاء النواب ممثلي الشعب، بل من طريق هذا الشعب أياه!

نعم الشعب، فهو الذي اختار مفلسين وسارقين وفاسدين وغشاشين وكاذبين في معظمهم [كي لا أظلم الأوادم القلة القليلة بينهم]، وقال لهم هذا هو المال السائب ملك صفقاتكم وتزويركم وألاعيبكم فانهبوا ما طاب لكم النهب، وشبّحوا كيفما أردتم التشبيح، ولا تترددوا في التراشق باتهامات السرقة كما يجري في هذه الأيام، وهو الشيء الوحيد الذي يفشّ خلق الناس، ولكن ما همّ جونية السياسة [حرام جونية] من هدير البحر وعربدة قراصنة السطو، فالعين عند بعض السياسيين بصيرة والأيدي عند كل الناس قصيرة!

تسعة أعوام وتمديد نيابي تلو التمديد لكي نتفق [ بالأحرى يتفقوا] على قانون العجائب والغرائب، وها نحن قبل أقل من شهرين على موعد مع تلك الصناديق: الصناديق الخشبية والخيارات الخشبية، باعتبار ان اللبنانيين في الغالب لم يسمعوا بعد ولم يقرأوا ولن يقرأوا طبعاً، غير الكلام الخشبي العام والضحل، وغير الوعود العرقوبية الهوائية، وغير التدليس والبكاء على الواقع. لكن الآتي ينبئ بالنحيب، وغير الوعود الهامشية بالجنة وإبليس يقهقه من الناقورة الى النهر الكبير، ومعظم الناس في المرارة والخيبة، يحلقون مع احلامهم بأن يجعل الله لهم أجنحة تطير بهم والأولاد الى خارج هذا البلد، الذي باتت تقول عنه تلفزيونات فرنسا إنه مزبلة المتوسط، وليس من يريد البقاء في المزبلة!

هذه هي مهرجاناتهم: زعيق وعود ووعيد، لكن من يقول لنا كلاماً مفيداً، من يحترم عقولنا ويقول هذا برنامجي تعالوا ناقشوني، ومن يقدّم تصوّراً عملياً بدلاً من هذه العراضات المضحكة، من يقول هذه ملفاتي وهذه خططي؟

لا أحد، ما همهم من الناس، يغرقون في الآلات الحاسبة ويخططون كيف ينافسون الخصوم هنا ويتحالفون معهم هناك، كيف يتقاسمون جبنة المقاعد التي تبيض ذهباً، وكيف يعتلون ظهر هذا الشعب وهو ليس من الدواب… وسامحوني جميعكم!

rajeh.khoury@annahar.com.lb – Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*