لماذا المدارس الكاثوليكية؟

إبراهيم حيدر
25102017
النهار

نسأل، لماذا تتصدر المدارس الكاثوليكية جبهة الرفض الأساسية لتطبيق قانون السلسلة؟ فيما يصمت العديد من المؤسسات التربوية الخاصة الأخرى، طالما أن هناك من يخوض معركتها في وجه المعلمين الذين يطالبون بالرواتب الجديدة انطلاقاً من وحدة التشريع بين القطاعين العام والخاص. وكي لا نظلم كل المدارس الكاثوليكية وهي عريقة في التعليم، ينبغي تقدير موقف بعضها الذي قرر التزام القانون وتوجهه نحو دفع رواتب المعلمين وفقاً للسلسلة، وإن كان واقع المدارس يشير الى أزمة قد تفتح على كل الاحتمالات. وهذا يعني أن مدارس عدة ستخالف تعميم الأمانة العامة الذي دعا إلى التريث في تطبيق القانون غير “المتوازن” في انتظار رأي هيئة التشريع والاستشارات، وهي ستسدد رواتب معلميها مع حقوقهم في المفعول الرجعي عن الشهرين الماضيين.

والواقع أنه لا يمكن التقليل من حجم الأزمة التي يعيشها قطاع التعليم الخاص، إلا أن ذلك لا يعفي المدارس من تحمل مسؤولياتها تجاه معلميها، فكيف إذا مانعت تطبيق القانون بحجة أنه غير متوازن؟ ذلك يطرح علامات استفهام حول الإدارة التربوية لمؤسسات عريقة لم تتخل يوماً عن واجباتها، على رغم أن مدارس كاثوليكية كبرى تتحمل أعباء المدارس شبه المجانية التابعة لها في الأطراف، علماً أن غالبية المؤسسات التعليمية الخاصة قد زادت أقساطها على مدى السنوات الخمس الماضية وتملك رصيداً يمنحها القدرة على مواجهة التغيرات وتحدي الأعباء التي فرضتها السلسلة. وفي كل حال بات أكيداً أن المدارس ستزيد اقساطها هذه السنة بنسب متفاوتة لتغطية ما تسميه العجز في موازنتها جراء الزيادات المرتقبة، على رغم معارضة الأهل الذين يخوضون معركة لمنع تفلت الأقساط وضبط الزيادة عند حدود دنيا.

ليس الحل في ممانعة المدارس ورفضها تطبيق القانون، فهذه الطريقة ستفاقم الأزمة، لأنها تعتبر مخالفة صريحة لأحكام لا تستطيع المؤسسات التربوية الهروب منها. ومهما يطول أمر التريث لن تستطيع المدارس الرافضة تطبيق القانون عدم الاعتراف بحقوق الأساتذة، وهي ستضطر في نهاية المطاف الى تسديد المتوجب عليها مع مفعول رجعي، أما الخسارة الأفدح، فسيكون عنوانها، فقدان الثقة مع المعلمين، وربما الأهل أيضاً، فعندما تشكك المدرسة بقانون وتتريث في تطبيقه، وتدعو الى استمرار الحوار بهدف تعديله، يطرح ذلك تساؤلات عن مستقبلها، وهي تعلم أن إلغاء القانون، خصوصاً البند المتعلق بوحدة التشريع، يلزمه قانون، وهو أمر شروطه غير متوافرة، ومن الصعب تعديل أي بند فيه، حيث لم يتعرض أصلاً للطعن كما حل بقانون الضرائب، قبل أن يقر مجلس النواب قانوناً جديداً.

لذا ليس ممكناً أن يتقدم أي حوار بلا تطبيق القانون. المهم أن تتعلم المؤسسات من التجربة، فيما سؤال يبقى: لماذا المدارس الكاثوليكية؟

ibrahim.haidar@annahar.com.lb / Twitter: @ihaidar62

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*