لعاشوراء حضارية: التبرع بالدم بدلاً من شق الرؤوس… عودوا إلى ثقافة الحسين!

ندى أيوب
النهار
19092018

تحضيرات لحملة التبرع بالدم غداً من أمام بلدية حارة حريك.

 

كي لا يتحوّل الحسين بما يمثّل من ثورة على الظلم، من رمزٍ للفداء إلى رمزٍ لإيذاء النفس والضرر بها، سيوهَب “دم عاشوراء” هذا العام إلى الأطفال المصابين بالسرطان. فللسنة السادسة على التوالي ينظم ناشطو حملة “من هو الحسين؟” حملة تبرع بالدم من الحادية عشرة صباحاً حتى السابعة من مساء الغد في مبنى بلدية حارة حريك، بالتعاون مع مستشفى الجامعة الأميركية وجمعية “دي إس سي”، والهدف مواجهة أكثر المظاهر تشدداً ودموية التي تُمارس باسم #الحسين في يوم “عاشوراء”، وفي مقدمتها “التطبير” أي شق الرؤوس.

“من هو الحسين”، الحملة الشبابية البعيدة عن أي تعصب ديني أو طائفي، انطلقت من بريطانيا عام 2012، وسرعان ما انتشرت في مدن عدة حول العالم، وصل عددها اليوم إلى 60 مدينة. الناشطون هدفهم “إظهار صورة حضارية عن #عاشوراء و #الحسين الذي علّمنا ثقافة التضحية ومعاني الخير والمعاملة الإنسانية الحسنة”. “وهل هناك أقدس من التبرع بالدم؟” تقول رهام حجازي مسؤولة الحملة في لبنان التي تلفت إلى أن أكبر عدد وحدات دم جُمِعَت في تاريخ الجامعة الأميركية وجمعية “دي إس سي” كانت تلك التي تم التبرع بها في عامي 2016 و 2017 من خلال حملة “من هو الحسين؟”، متمنيةً أن يشهد يوم غد اقبالاً كثيفاً.

نشر ثقافة التبرع حتى في خارج ايام عاشوراء هو هدف رديف لتلك الحملات، فـ”الحسين مثالنا في الاحسان إلى الآخر”. نشاطات الحملة تخرج عن الإطار العاشورائي، لتشمل شهر رمضان وعيد ميلاد السيد المسيح. وفي الأيام الماضية، وسعياً منها إلى إيصال رسالتها، وزّع الناشطون حصصاً قرطاسية على طلاب المدارس الرسمية في منطقة النبطية وبالتعاون مع بلدية المدينة.

وبالعودة الى عاشوراء، يُعدّ التطبير والشعائر التي تحمل أذى شديداً، أو تأخذ الطابع المسرحي البحت، واحدة من أكثر العناوين المثيرة للجدل داخل البيئة الشيعية وبين المراجع الدينية. وفيما يجتهد الكثير من المراجع من أجل إبعاد الجمهور الشيعي المعتاد مثل تلك الممارسات عن الاستمرار في القيام بها، ومن جهة أخرى منع ظهور أشكال شعائرية جديدة بنفس السوء، يدافع البعض الآخر عنها بقوة، إلى حد إسباغ صفة القداسة عليها. يستند القائلون بضرورة إنهاء هذه الشعائر إلى أنها – وبالإضافة إلى كونها لم تعد مناسبة للزمن الحاضر كما كانت في السابق حيث لم يكن منظر السيف والدم منظراً منفّراً كما هو اليوم – لا تستقي شرعيتها من نص مقدس صريح، وأنها لا تعدو كونها ممارسة وضعها الناس لرغبتهم في إحياء المناسبة بأشكال ثقافية متنوعة، وتعبّر عن الجزع العظيم والمواساة بأعلى اشكال التماهي مع المصيبة.

في مواجهة الشعائر والابتكارات التي تزداد دموية وعنفاً عاماً بعد آخر، يأتي التبرّع بالدم ليضع قيم الحسين في مكانها الصحيح، وقد تكون مبادرة ” من هو الحسين”  وغيرها من المبادرات التي تنظمها مستشفيات وجهات كـ”الهئية الصحية” رسائل حضارية تتخطى سطحية المشهد وتدخل الى عمق واقعة عاشوراء لتُقدَّم قضية الحسين في بعدها الإنساني. فلنشجعهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*