لستم نعاجاً للمسلخ


راجح خوري
النهار
17032018

القراءة في سيكولوجيا الشعارات الإنتخابية التي تكتسح لبنان هذه الأيام، تؤكد ان جميع المرشحين يريدون ان يقولوا لنا نحن “الشعب اللبناني الأهبل” شيئاً واحداً: أننا في الجحيم ونار جهنم وأنهم جميعاً سيقودوننا غداً الى جنة تجري من تحتها الأنهار.

الشعارات الإنتخابية المرفوعة بيان إتهامي شامل وحكم مبرم بالجرائم اللاحقة بلبنان واللبنانيين، تقول إننا في مزبلة لا في وطن، وإن المرشحين سينقلوننا الى سهول إيرلندا الخضراء، ولأننا في مزرعة وسيأخذوننا الى الجمهورية الفاضلة، ويقولون لنا صراحة إننا في منهبة مفتوحة وفي بورصة فالتة للسرقة والسمسرات والتلزيمات والسطو على المال العام، وفي مسلخ متوحش لذبح الناس بالضرائب والتزوير وفرض الخوات والتشليح، وإنهم المرسلون والرُسل والقديسون وجنود مريم وعسكر السماء، النازلون لتغيير الأحوال وإقامة حكم الشفافية والنزاهة والطهارة والسهر على مصلحة المواطن وإخراجه من الزريبة! وتقول شعاراتهم المرفوعة صراحة أن من سبقهم جعلنا نعاج المسلخ، وحثالة الناس، وإننا أشبة بمصحة للأغبياء، وإنهم قادمون الينا لإنقاذنا من النفايات والعوز والبطالة والوسخ والتشبيح والسمسرة والسطو الوقح على حقوقنا، ومن البطالة والقذارة التي تُغرق البلاد من الناقورة الى النهر الكبير، ولوقف الظلم وقطع دابر التلزيمات الكيفية والتنفيعات، ولمنع القرود السمينة من المضي في اقتسام الجبنة وحلب ما بقي من جيفة البقرة اللبنانية… وإنهم جميعاً من غير شر، يعدون بأنهم يريدون ان ينوبوا عنا في تغيير كل هذا البؤس الفظيع!

لا يهمني إطلاقاً ان تكون الشعارات واللافتات الانتخابية بمثابة بيان إتهامي في حق الذين سبق لهم ان أوصلوا لبنان الى هذه الحال، فهذا أمر واضح ومعروف، لكن الفجيعة الكبرى ان معظم الذين يرفعون هذه الشعارات والوعود هم من القبائل والأفخاذ والأضلاع السياسية التي صنعت كل الكوارث وجعلت لبنان منهبة ومزرعة!

أكثر من ٤٥٪ من المرشحين الآن الذين يرفعون هذه الشعارات الإتهامية هم من أبناء أو أنسباء أو أخوة أو أصهار او أقارب أو ورثة، الذين كانوا يمثلوننا في النيابة والذين وضعونا في الزريبة، التي يعدنا أولادهم وأحفادهم اليوم بإنقاذنا منها، كما سبق لأهلهم وأنسبائهم أن وعدونا من قبل!

طبعاً هذه كارثة موصوفة، إنهم ورثة اللصوص [لكن معظمهم وليس كلّهم كي لا أقع في خطأ التعميم لأن هناك أوادم ومستقيمين كثيرين] يعدوننا بوقف اللصوصية، وأكثر من ثلث المجلس قد يكون من أولئك الذين نشأوا على أحاديث طاولات السفرة وآباؤهم او أنسباؤهم يفاخرون كيف جابوها من قلب السبع، وبنوا هذه القصور وجمعوا هذه المليارات، [وعزٌ بعد فاقة] بما يعني انهم تعلموا الدرس ويريدون إكمال مسيرة النهب، ولهذا على الذئاب طبعاً ان توحي الى القطيع بأنها ستأخذه الى المراعي لا الى المسلخ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*