لبنان يواجه خطر الانفجار الكبير والحل الوحيد: “إيران برّا برّا

كل الاوساط السياسية والديبلوماسية في لبنان تجمع تقريبا على أنّ #سوريا التي دخلت منعطفا جديدا بعد الضربة الصاروخية الاميركية أطلق هذا التطور عدا عكسيا لإنهاء الوجود الايراني في سوريا بدأت ملامحه، كما تردد بإخلاء “حزب الله” 13 موقعا في القنيطرة بالجولان السوري بعدما دعته واشنطن الى الانسحاب من الحرب السورية عموما. لكن هذه الاوساط تجمع أيضا على ان طهران لن تقبل ان تنحني امام الضغوط الاميركية وتتخلى عن مشروع أمبرطوري بدأ منذ عقود وهي مستعدة للقتال بكل قوتها دفاعا عن هذا المشروع، ما يعني القتال بـ #حزب_الله ولو إحتاج ذلك الى خوض حرب جديدة على الحدود الجنوبية أيا كانت النتائج.

الهتافات التي انطلقت في جنوب #العراق قبل أيام قائلة: “إيران برّا برّا” لن تبقى محصورة في المعقل الشيعي في بلاد ما بين النهرين,بل يرى متابعون عن كثب للساحة الشيعية في لبنان أنها آتية الى لبنان من دون إبطاء في حال هبت رياح التوظيف الايراني لـ”حزب الله” في مغامرة جديدة على غرار حرب تموز عام 2006 والتي لم ينس اللبنانيون أهوالها. وهناك من المراقبين ما يشبّه لبنان اليوم مثلما كان عام 2004 عند صدور القرار 1559 الذي أخرج سوريا بعد زلزال 14 شباط 2005. والسؤال الان: أي زلزال سيقع في لبنان عند إخراج إيران منه؟

شخصية شيعية توقعت ان تتفاعل الساحة الشيعية في لبنان قريبا تحسبا لتطورات خطيرة تلوح في الافق. وما يعزز هذه المخاوف أن المعلومات المتصلة بالمحادثات التي أجراها وزير الخارجية الاميركية ريكس تيلرسون أخيرا في موسكو تفيد أن المسؤول الاميركي حمل بأسم مجموعة الدول السبع الكبرى التي إجتمع أعضاؤها في إيطاليا قبل المحادثات الاميركية-الروسية عرضا هو أشبه بإنذار الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقضي بإنهاء نفوذ إيران في سوريا والتطلع الى حل سياسي في سوريا من دون الرئيس بشار الاسد كي تعود العلاقات بين الادارتيّن الاميركية والروسية الى طاولة المفاوضات حول الملفات الكبرى لاسيما في شأن العقوبات الغربية والقرم والدرع الصاروخي في اوروبا الشرقية وهي ثلاثة ملفات تعتبرها موسكو في رأس الاولويات المصيرية.

مصادر ديبلوماسية في بيروت تحدثت عن تقرير وصل الى المسؤولين اللبنانيين مفاده ان نتائج محادثات رئيس الديبلوماسية الاميركية في روسيا لن تظهر نتائجها سريعا بإعتبار ان الكرملين لن يكون قادرا على التجاوب مع عرض مجموعة السبع كي لا يخسر كل ما إستثمره في النظام السوري وما جناه من مصالح مع طهران.لكنه في الوقت نفسه سيسعى الى التجاوب مع هذا العرض تدريجيا ما يفتح المرحلة المقبلة على كل الاحتمالات سيبدأ العالم بتلمسها بعد المشاروات العاجلة التي أجراها وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف مع نظيريّه الايراني محمد جواد ظريف والسوري وليد المعلّم.

عشية حرب تموز عام 2006 كان رجل الدين العراقي السيد مقتدى الصدر على وشك الوصول الى بيروت للقاء الامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله لإجراء مشاروات تتصل بالعراق الذي دخل مسارا معقدا عام 2003 أدى الى الاطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين وإخضاع العراق للاحتلال الاميركي.يومذاك كان الصدر في دمشق يستعد للتحرّك نحو الضاحية الجنوبية لبيروت لكن الحرب الاسرائيلية كانت أسرع الى لبنان فأضطر للعودة الى بلاده.وما بين عاميّ 2006 و2016 تغيّر الصدر جذريا وأصبح كما ظهر منذ شهور انه رأس المواجهة ضد النفوذ الايراني في بلاده .ففي المنطقة الخضراء بوسط بغداد ردد مئات الالوف من أنصاره شعار “إيران برا برا” وقد تكرر المشهد قبل أيام في المواجهات التي وقعت بين طلاب في جنوب العراقوحرس زعيم “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي الموالي لطهران خلال إلقائه كلمة في جامعة الديوانية ليدعو فيها الى تشكيل تنظيم “الحشد الشعبي” وهو الاسم الذي تطلقه إيران على ميليشياتها في العراق.

التحوّل الكبير الذي طرأ على مسيرة الزعيم الشيعي الشاب يمثل جرس إنذار كبير بدأت أصداؤه تتردد بقوة على إمتداد الهلال الايراني الممتد ما بين طهران وبيروت.وفي لبنان يكتسب هذا الانذار بعدا خاصا في ضوء المخاوف التي لم تهدأ من إنزلاق جنوب لبنان الى مغامرة شبيهة بتلك التي حدثت عام 2006.وإذا كان الجنوبيون وبفضل المساعدات السخية من الدول الخليجية التي ظلت لسنوات طويلة تتجسد في شعار “شكرا قطر” ينعمون بالعمران الذي أزال خراب تلك الحرب يخشون اليوم من ان نموذج غزة قد يتكرر في لبنان فيبقى الخراب قائما كما هو الحال في القطاع الفلسطيني المستمر منذ عشرة أعوام لإنه لم يحظ بمشروع إعماري مماثل لما حصل عليه لبنان عموما والجنوب خصوصا منذ 11 عاما. من هنا لا تستبعد الشخصية الشيعية المشار اليها آنفا ان يلجأ الجنوبيون في وقت ليس ببعيد الى شعار شبيه بشعار “إيران برا برا” كي لا يقع المحظور على أرضهم.

التهديد الذي أطلقه وزير الدفاع الايراني حسين دهقان من أن الاميركيين “سيدفعون ثمنا باهظا” في حال تكررت تجربة إطلاق الصواريخ الاميركية رافقته معلومات غير مؤكدة حول سقوط قتلى في صفوف العسكريين الايرانيين الذين كانوا في محيط مطار الشعيرات السوري عندما جرى قصفه من البوارج الاميركية وقدرت هذه المعلومات عدد الضحايا الايرانيين بعشرين قتيلا.أما في الجنوب اللبناني فظهر قبل أيام رئيس لجنة إمداد الامام الخميني الدولية برويز فتاح الذي أنهى جولته على الحدود بين لبنان وإسرائيل في “حديقة إيران” التي أنشأتها طهران في بلدة مارون الراس في منطقة بنت جبيل.وهناك من الاعتبارات التي تبرر القلق على جنوب لبنان ان إسرائيل تعتبره مستودعا لعشرات الالوف من الصواريخ الايرانية وانه المخزن الوحيد في الشرق الذي تتكل عليه طهران في حساباتها الاستراتيجية الخارجية.

إذن، ليس من المتوقع أن تحزم طهران أمتعتها ببساطة وترحل من سوريا وتاليا لبنان. لا بل أن هناك مؤشرات ظهرت الى عزمها على تصفية الحسابات في العراق مع مقتدى الصدر.أما في طهران فوصفت صحيفة “كيهان” المحافظة نتائج إجتماع موسكو الثلاثي بين روسيا وايران وسوريا بإنه إنتهى الى توجيه “رسالة صادمة ” مفادها الاصرار على “الدفاع عن نظام الرئيس الاسد”. وفي وقت لا يملك احد القدرة على التنبؤ بالمدى الذي سيذهب اليه الرئيس الاميركي دونالد ترامب في تغيير دفة الاحداث في سوريا، تؤكد كل المعطيات ان لبنان على فوهة البركان السوري. وهنا السؤال الكبير:أين مسؤولو لبنان؟

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*