لبنان ينحني أمام عاصفة ترامب … فهل يصمد النأي؟


سابين عويس
النهار
16102017

بين الاستراتيجية الاميركية الجديدة التي يقودها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، وقبل ان يلملم الكونغرس التداعيات الارتدادية لتلك الاستراتيجية عبر الإبقاء على الاتفاق النووي بأقل الأضرار الممكنة، والتهديدات الإسرائيلية المتنامية المستفيدة من استعار المواجهة بين واشنطن وطهران، يقف لبنان على كف عفريت، جاهدا للحفاظ على التسوية التي افضت الى انتخاب رئيس وتشكيل حكومة، تحصينا لساحته الداخلية من رياح العاصفة الإقليمية التي لا تبشر خيرا، بفعل الضغوط التي تُمارس على الأطراف الداخليين للعودة الى اصطفافهم التقليدي على المحورين السعودي والايراني.

ليس رئيس الحكومة بعيدا من هذا المناخ المحفوف بالمخاطر، كما بدا واضحا من كلامه الأخير في روما، عندما طمأن الى ان الحكومة لن تنفجر، وان لبنان لا يقدم ولا يؤخر بالكباش الأميركي- الايراني، مشددا على اهمية الاستقرار، وكاشفا عن عزمه على اجراء سلسلة مشاورات واتصالات من اجل تثبيت موقف لبنان وسياسته الرامية الى النأي عما وصفه بالكباش.

وهكذا هي حال رئيس المجلس نبيه بري الذي استشعر المخاطر باكرا، فتمنى على رئيس الحكومة ملاقاته في الطريق الى كليمنصو، حيث يتحسس الزعيم الدرزي الاخطار من بعد، وذلك في مسعى لرأب الصدع في العلاقات والتبصر في ما يجب ان يكون عليه الموقف اللبناني، من دون ان يشكل الابتعاد عن سياسة المحاور إحراجا للزعيم السني حيال الاندفاعة السعودية المستجدة نحو لبنان.

ولكن أكثر ما تخشاه مراجع سياسية بارزة هو ألا تنجح هذه المساعي في كبت بعض الاندفاعات الوزارية في اوساط رئيس الجمهورية، وذلك بعد المبارزة الكلامية التي حصلت امس بين وزيري الداخلية والخارجية، بما يشي بأن البلاد قد تكون متجهة الى كباش، قد يتعذر ضبطه او السيطرة عليه اذا ما تُركت الامور لتفلت من عقالها.

وعليه، لا تخفي هذه المراجع قلقها مما قد تحمله الأيام المقبلة ما لم تستدرك القيادات اللبنانية حجم المخاطر المترتبة وتظل على مسافة بعيدة من عناصر المواجهة. وهذا يستدعي في رأيها موقفا واضحا من “حزب الله” الذي يشكل رأس حربة المواجهة، بما أن الاستهداف الأميركي لا يقف عند حدود طهران، بل يتجاوزه ليبلغ ذراعه الاقوى في لبنان والمنطقة، وقانون العقوبات جزء لا يتجزأ من هذا الاستهداف.

ولا تستبعد المراجع ان يكون الحزب، ورغم النبرة العالية التي لا يزال يتحدث بها قادته، مدركا لهذه المخاطر، بحيث لا يعود الى مواقف على طريقة “لو كنت ادري” عام ٢٠٠٦.

وتعتقد المراجع أن بقاء الحكومة على مسافة من الحزب يمكن ان يجنبها الانزلاق الى المواجهة، علما أنها ترى ان هذا الامر قد يكون اصبح اصعب بعد المواقف الداعمة لرئيس الجمهورية للحزب وسلاحه المكمل للجيش، والذي دفع وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان اخيراً الى وضع الجيش والحزب في سلة واحدة. وهذه هي المرة الاولى منذ عدوان تموز تستهدف اسرائيل الجيش، على انه جزء من “حزب الله”.

والمفارقة أن هذا الامر ينسحب كذلك على مسألة العقوبات الاميركية على الحزب، وقد جهدت السلطات النقدية والسياسية للفصل بين القطاع الاقتصادي والمصرفي والهيئات السياسية والبلدية والحزب، بحيث لا تطال هذه العقوبات الا الحزب حصرا ولا تشمل الحلفاء او أبناء الطائفة الشيعية كلها.

 sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*