لبنان يعيش صدى التصعيد الروسي- الأميركي بعد استخدام أجوائه لمرور الصواريخ الأميركية إلى سوريا

متظاهر يحمل لافتة تندد بالرئيس السوري بشار الاسد خلال تظاهرة في بروكسيل السبت للتنديد بالهجوم الكيميائي على خان شيخون. (أ ف ب)

10 نيسان 2017
النهار

مع التصعيد الحاد والخطير في المواقف والتصريحات بين الولايات المتحدة من جهة وكل من روسيا وايران من جهة أخرى، يرتفع منسوب الخطر المحدق بلبنان، لأنه سيكون، كما كان الجمعة الماضي، ساحة من ساحات الصراع بين الطرفين، اذا ما وضعت التهديدات والتهديدات المتبادلة قيد التنفيذ واختارت البحرية الاميركية مجدداً السواحل والاجواء اللبنانية لمرور صواريخ “توماهوك” نحو المواقع في سوريا.
وقد شهد لبنان فجر الجمعة، عندما مرت الصواريخ الـ59 فوق السواحل والاجواء اللبنانية نحو قاعدة الشعيرات السورية، اختباراً مرّ بسلام، ولم يشعر به اللبنانيون. ومن غير المعروف حتى الآن ما اذا كانت السلطات اللبنانية والمرجعيات الامنية والسياسية الرسمية قد علمت بالأمر في حينه، أو قبل حصوله، كما تنص القوانين الدولية في حالات كهذه. ومما يرفع منسوب القلق أن الدفاعات الروسية المنتشرة في سوريا كانت قادرة على استهداف هذه الصواريخ في الأجواء اللبنانية، لكنها لم تفعل لأسباب عدة، أهمها ان موسكو لم تتخذ حتى الآن قراراً بمواجهة مباشرة بين روسيا والولايات المتحدة، وفي حال وجود قرار كهذا، فإن الجانب الروسي توقف عند حجتين لعدم اعتراض الصواريخ الاميركية فوق أجواء لبنان، الأولى: عدم وجود اتفاقات بين روسيا ولبنان ذات طابع عسكري، والثانية: خوف روسي من أن يتسبب التصادم بين صواريخ “توماهوك” والصواريخ المضادة للصواريخ فوق الاراضي اللبنانية “بأضرار هائلة وخسائر بشرية، فيما لو حصل ذلك فوق مناطق مأهولة”.
وقد حصلت “النهار” على هذه المعلومات التي عرضها الجانب الروسي تفصيلاً في الاجتماع الطارئ لمجموعة العمل الدولية مساء الجمعة الماضي، من أوساط عربية واوروبية شاركت في الاحتماع الذي انعقد بطلب روسي ورأسه المبعوث الاممي ستافان دو ميستورا في جنيف للبحث في تداعيات الضربة الاميركية للقاعدة السورية.
والمسألة الاساس، التي يجب على اللبنانيين والسلطات اللبنانية التوقف عندها ملياً، هي ما اعُتبر رسالة روسية الى لبنان، لأن للبنان مندوباً يشارك بصفة دائمة في هذه الاجتماعات، اذ كرر ضابط الارتباط الروسي الكسندر زورين الذي يشارك كمندوب عسكري روسي في لقاءات المجموعة، المعلومات المتعلقة بلبنان ومسألة مرور الصواريخ الاميركية في أجوائه مرتين، وتساءل أمام المجتمعين ما اذا كانت الولايات المتحدة قد طلبت الاذن سلفاً من الدولة التي ستمر الصواريخ في أجوائها.
وعن سبب اختيار البحرية الاميركية السواحل اللبنانية وليس السورية لمرور صواريخها، نُقل عن الجانب الروسي أن هذه الخطوة تضعها موسكو في خانة عدم وجود نية لدى واشنطن لاستفزاز الروس “لأن السواحل السورية مليئة بالقواعد العسكرية الروسية وبشبكات الصواريخ المضادة للطيران والصواريخ، ولا نية لدى الاميركيين لاحراج الجانب الروسي أو استفزازه”.
وقبل صدور البيان عن ايران وروسيا أمس وفيه اعلان مشترك عن نية الطرفين الرد على أي استفزاز أو “اعتداء على سوريا”، كانت أجواء جنيف توحي بأن الضربة الاميركية التي استهدفت قاعدة الشعيرات، محدودة، وعليه فإن الجانب الروسي أيضاً لم يشأ تصعيد الموقف ولا المواجهة المباشرة مع الاميركيين، وكان في وسعه أيضاً مواجهة الصواريخ بعيد اطلاقها، ولدى روسيا القدرة على اصابة هذه الصواريخ وبدقة فور اطلاقها من قواعدها البحرية، لكنها ايضاً لم تفعل لأنها لا تريد المواجهة المباشرة. وكل ما قامت به القوات الروسية، استناداً الى الاوساط في جنيف، هو بعض التشويش على الصواريخ الاميركية، فحاد بعضها عن مساره ولم تصب القاعدة العسكرية إلا بجزء فقط من الصواريخ الـ59.
ما يعني لبنان من كل ذلك، أن اللهجة بين واشنطن وموسكو الى تصعيد واضح، وفي رأي الاوساط في جنيف، أن موسكو اتخذت قراراً بتوسيع انتشار شبكة الصواريخ المضادة للصواريخ في سوريا، وهي تقول في العلن وفي الاجتماعات انها ستسلم جزءاً من هذه المنظومة الى الجانب السوري، مما يعني أن مواجهة الصواريخ الاميركية قد يكون خياراً جدياً بعد البيان الروسي- الايراني أمس، وان لم تكن المواجهة مباشرة بين موسكو أو طهران وواشنطن، فإنها قد تكون من السوريين أنفسهم بعد حيازتهم قوة الردع الروسية.
والسؤال: ماذا لو حصلت المواجهة فعلاً وفي الأجواء اللبنانية؟ وماذا لو أدى التشويش الروسي على الصواريخ الاميركية الى تعطيلها في الاجواء وسقوطها في الاراضي اللبنانية؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*