لبنان يدفع 1,3 مليون دولار لـ”بائعة الوهم”.. لماذا؟

عزة الحاج حسن|الأحد07/01/2018
Almodon.com


ماكينزي أخفقت في العديد من الإستشارات

لم يتردّد مجلس الوزراء بتكليف شركة ماكينزي أند كومباني الأميركية إعداد خطة خلال ستة أشهر للنهوض بالاقتصاد اللبناني، رغم اعتراض عدد من الوزراء. فالدراسة المرتقبة للشركة الاستشارية ستشكّل الخريطة الداعمة للجنة الوزارية المكلّفة تنفيذ رؤية وخطة اقتصادية “جدّية”، وفق وجهة نظر الحكومة التي عبّر عنها وزير الاقتصاد رائد خوري في أكثر من مناسبة.

إذاً، ستتكلّف خزينة الدولة مبلغاً قدره مليون و300 ألف دولار أميركي للحصول على دراسة اقتصادية من شركة ماكينزي تهدف إلى تحديد خطة لمستقبل لبنان الاقتصادي للسنوات الخمس المقبلة. وكأن علّة الاقتصاد اللبناني تكمن في غياب الخطط، يقول وزير الصناعة حسين الحاج حسن في حديث إلى “المدن”. والعلّة ليست في الحاجة إلى خبراء، فهناك أعداد هائلة من الخبراء اللبنانيين المؤهلين لوضع الخطط الاقتصادية للبلد “إنما العلّة الكبرى هي في عدم إيلاء الدولة اللبنانية حتى اللحظة اهتماماً حقيقياً للاقتصاد”، يقول الحاج حسن.

وإذ يؤكد الحاج حسن، الذي اعترض في مجلس الوزراء على تكليف شركة ماكينزي، أن الأخيرة ستستعين بخبراء لبنانيين لإنجاز دراستها، يسأل: “من قال إن الشركة ستقدم لنا الحلول الاقتصادية في نهاية المطاف؟”. في حين يتردد أكثر من سؤال وهاجس في الأوساط الاقتصادية عن مدى جدية الحكومة في تنفيذ رؤية اقتصادية حقيقية، لاسيما أن الدراسة ستمهد لرؤية تمتد على مدى خمس سنوات قد تخفي العديد من الأزمات السياسية المعطّلة للخطط الاقتصادية، وللبنان تجارب سابقة في الاخفاق في تنفيذ خطط خمسية وعشرية وغيرها.

وقبل الإجابة عن ماهية شركة ماكينزي وعلامات الاستفهام المرافقة لها، يطرح سؤال عن تقاطع مهمات الشركة التي اختارها مجلس الوزراء بالتراضي ومهمات المجلس الاقتصادي الاجتماعي الذي أعيد إحياؤه أخيراً، ولا يزال رجال العهد الجديد يفخرون حتى اليوم بنجاحهم في تشكيل الهيئة الإدارية للمجلس بعد 16 عاماً على تعطيله. إذاً، لماذا لم يكلّف المجلس الاقتصادي الاجتماعي بوضع خطة اقتصادية للبنان، وهو المعني الأول بهذه المهمة؟

يؤكد رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد، في حديث إلى “المدن”، إصرار المجلس على مشاركة شركة ماكينزي في الدراسة الاقتصادية وإبداء الرأي في كل تفصيل “بما فيه مصلحة الاقتصاد اللبناني”.

وقد زار وفد من المجلس الاقتصادي الاجتماعي الرؤساء الثلاثة لهذه الغاية، ومن المرتقب لقاء وزير الاقتصاد المعني الأول بمتابعة مشروع الدراسة مع ماكنزي. والهدف، وفق عربيد، مواكبة المشروع والتعاون مع ماكينزي. إويؤكد عربيد بطريقة غير مباشرة مسؤولية المجلس وأحقيته في وضع الدراسات الاقتصادية، بالقول “لجاننا ستتشكل قريباً وسنقوم بدراساتنا الاقتصادية. وما يهمنا أكثر هو الاثر الاقتصادي لكل قرار أو فكرة أو مشروع ستضعه ماكينزي أو أي كان. ونحن سننتظر ما سيقدمون للبلد والاقتصاد”.

إخفاقات ماكينزي
شركة ماكنزي أند كومباني، التي وافق مجلس الوزراء، في جلسته الخميس في 4 كانون الثاني 2018، على منحها سلفة بقيمة 430 ألف دولار أميركي عند إطلاق مشروع دراسة بشأن مستقبل لبنان الاقتصادي، هي إحدى الشركات الأغلى والأكثر شهرة بين الشركات الاستشارية في العالم.

لكن، رغم هيمنة ماكينزي على السوق الاستشارية في العالم العربي وتكوينها الرؤى الاقتصادية لعدد من الدول العربية كالبحرين، أبوظبي، ليبيا، مصر واليمن، إلا أنها أخفقت في العديد من الاستشارات والخطط التي تركت بصمة سوداء في سجلاتها، حتى أن البعض لقّبها بـ”بائعة الوهم”.

ففي كتاب نُشر للكاتب داف ماكدونالد بعنوان  ” ذي فيرم”  تناول في أحد فصوله الإخفاقات الاستشارية في مجال الأعمال، التي كانت ماكينزي خلفها، وكان منها نصيحة شركة ماكينزي للخطوط الجوية السويسرية بتنفيذ “استراتيجية الصياد” التي أدت إلى فشل برنامج التوسع الكبير فشلاً ذريعاً واضطرت الشركة إلى إعلان إفلاسها في العام 2001.

وذكر الكاتب تجربة ماكينزي السيئة مع شركة إنرون، إحدى أكبر شركات الطاقة في أميركا، التي ربطتها بماكينزي علاقة وثيقة على مدى 15 عاماً، لكنها هوت في سنة واحدة في إحدى أكبر أزمات الإفلاس في التاريخ الأميركي، في العام 2001. كما أن ماكينزي لم تستطع إنقاذ جنرال موتورز رغم خبرتها الطويلة، ولم تكن نصيحتها لبنك “مورغن”  هي الأفضل، فقد تسببت في إفلاسه أيضاً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*