لبنان يترصد الإعصار الأميركي والحريري يطمئن: الحكومة لن تنفجر

النهار
15102017

منذ ان اعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفه من الاتفاق النووي وإن لم يأتِ مخالفا لغالبية التوقعات، دخلت المنطقة مرحلة غير مسبوقة من التصعيد المشوب بالغموض والضبابية حيال مآل الملف الذي بدأ رحلة جديدة في السباق المحموم الذي تشهده العلاقة بين واشنطن وطهران، معطوفة على صراع لا يقل حدة وخطورة على المحور الايراني السعودي، والذي لن يكون لبنان بمنأى عنه، بعدما بلغ مرحلة باتت تهدد سياسة النأي بالنفس المعتمدة محليا.

ورغم ان التصعيد الأميركي لم يأتِ وليد ساعته، فإن المشهد الرسمي ظل حتى الامس مفصولا عن التطورات الاخيرة، بحيث خصصت الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء للإقتصاد على ما اعلن رئيس الحكومة سعد الحريري، والذي ما لبث ان استدرك دقة المرحلة، والحاجة الى طمأنة الداخل حيال المخاطر التي تتهدد لبنان نتيجة وجوده في عين العاصفة الاميركية- السعودية- الإسرائيلية – الإيرانية، وهو الواقع بين مطرقة التهديدات الإسرائيلية المتنامية، وسندان العقوبات الاميركية ضد ” حزب الله”، في انعكاس صارخ للصراع السعودي- الايراني المتأجج في المنطقة.

من هنا جاء كلام الحريري من حاضرة الفاتيكان حيث يقوم بزيارة رسمية، توجه منها الى روما حيث من المتوقع ان يلتقي نظيره الايطالي باولو جانتيلو يوم الاثنين، فأكد انه “يجب علينا الحفاظ على الاستقرار وعلى هذا التوافق القائم في البلد، الذي هو لمصلحة لبنان”، سائلا “ما الذي يُقدّمه لبنان أو يؤخّره في الكباش الحاصل بين ايران والولايات المتحدة”؟ وفي وقت تعهد “بالعمل لتجنيب لبنان أي أخطار”، أشار الى ان “استقرار البلاد لا دخل له بما يحصل حولنا” وطمأن الى ان “الحكومة لن تتفجر لأنّنا جميعاً نعمل لمصلحة لبنان”.

وعلم في هذا السياق ان الحريري يعتزم فور عودته الى بيروت، اجراء سلسلة من المشاورات والاتصالات مع مختلف الأفرقاء السياسيين،وذلك بهدف البحث في السبل الآيلة الى تحصين الساحة الداخلية، وحمايتها من اي تداعيات محتملة للتصعيد الأميركي.

وقالت مصادر سياسية للنهار ان الاولوية الداخلية اليوم تركز على الحفاظ على سياسة النأي بالنفس التي ساعدت لبنان منذ اندلاع الحرب السورية، على النأي عن الانزلاق نحو النار المشتعلة في المحبط او السماح لهذه النار بتجاوز الحدود اللبنانية، وكل ذلك نتيجة تفاهم محلي مظلل برعاية إقليمية ومباركة دولية هدفه حماية الاستقرار السياسي والامني وحتى الاقتصادي والمالي.

ورأت ان القوى السياسية الداخلية ستكون الاسبوع الطالع امام إختبار مستوى قدرتها على عدم الانزلاق في صراع المحاور المتأجج، وذلك من خلال اختبار مدى نجاحها في إستكمال تنفيذ بنود التسوية السياسية الاخيرة التي افضت الى إنجاز عدد غير قليل من الملفات الشائكة، وتأمل الحكومة ان تنسحب هذه التسوية كذلك على اجواء الجلسات التشريعية الثلاث المرتقبة فور عودة الحريري من روما، والمخصصة لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للسنة الجارية، والمادة القانونية المحالة من الحكومة الى المجلس لقطع الحساب، وايضاً على الاستحقاق النيابي الذي وُضع على السكة، مع اقرار الحكومة الاعتمادات المالية المطلوبة لتمويل الانتخابات المقبلة. وتعقد في هذا الإطار اللجنة الوزارية المكلفة ملف الانتخابات اجتماعها في السرايا الحكومية الثلثاء للبحث في الاقتراح الوسطي الذي تحدث عنه وزير الداخلية في شأن التسجيل المسبق والبطاقة البيومترية، علما ان معلومات تشي بتعذر العودة الى هذين الامرين، في ظل التباين الحاصل حيالهما، ورفض الاتفاق الرضائي لتلزيم شراء البطاقات حتى لو قل عددها الى ٥٠٠ الف بطاقة كما ينص اقتراح المشنوق.

في اي حال، ورغم ان الانشغال الرسمي سيتركز هذا الاسبوع على الجلسات العامة والملف المالي، الا انه لا يسقط الهواجس القائمة في الوسط السياسي حيال ما سيحمله التصعيد الأميركي حيال ايران، وما اذا كانت العقوبات المرتقبة ضد طهران ستسرع بدورها صدور قانون العقوبات ضد ” حزب الله”، بعدما أقر في مجلس الشيوخ وأصبح على طاولة الكونغرس.

وفي حين طمأن حاكم المصرف المركزي رياض سلامه الى قدرة المصرف على تبقي العقوبات ضمن آليات المصرف، مؤكدا ان لا خوف على الليرة، لم تستبعد مصادر مصرفية صدور القانون في وقت قريب، ولكن من دون اي تعديلات، من شانها ان توسع شريحة المستهدفين، وذلك من اجل حصر الاستهداف بالحزب ومن هو على صلة به او مشارك او ضليع في عملياته، تلافيا لضرب الاستقرار الداخلي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*