لبنان وقطوع الجامعة العربية… اتصالات للتخفيف من حدّة الموقف

هدى شديد
النهار
17112017

أول خطوة على طريق حلّ أزمة استقالة رئيس الحكومة سعد #الحريريحسمت بمغادرته مع عائلته الرياض ، بعد أن وزّعت في قصر الاليزيه مواعيد وصوله وعائلته الثانية عشرة ظهراً ، حيث يعقد معه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون محادثات ثنائية قبل انضمام العائلة الى مأدبة الغداء التي يقيمها على شرفهم. والخطوة تنتظر في بيروت بعودته لتثبيت استقالته وهو الخيار الأرجح، او العودة عن الاستقالة، وهذا ما هو مستبعد من قبل غالبية القوى السياسية في لبنان. هل يبقى الرئيس الحريري ليشارك في الاحتفال المركزي الذي يقام الأربعاء المقبل لمناسبة الاستقلال، هذا ما ليس معروفاً بعد بانتظار عودته الى لبنان مطلع الأسبوع المقبل.

وردت الى وزارة الخارجية والمغتربين مذكرة الامانة العامة لجامعة الدول العربية وفيها “ان الاجتماع يأتي بناءً على طلب المملكة العربية السعودية وتأييد كل من مملكة البحرين ودولة الامارات العربية المتحدة، ودولة الكويت والجمهورية اليمنية وسلطنة عمان”. مع هذه الدعوة أُرفقت مذكرة الوفد الدائم للمملكة العربية السعودية بتاريخ 15 تشرين الثاني 2017 اضافة الى نسخة عن مذكرته الشارحة الخاصة بهذا الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة، والتي ادرج فيها طلبه تحت عنوان “مناقشة كيفية التصدّي للتدخلات الإيرانية في الدول العربية وتقويضها للأمن والسلم العربي”•

في هذه المذكرة الشارحة يعرض الوفد السعودي الدائم الموضوع بخمس نقاط هي التالية:

“أولاً_ الاشارة الى ما تعرضت له الرياض عاصمة المملكة مساء يوم السبت في ١٤-١١-٢٠١٧ من عمل عدواني من قبل الميليشيات التابعة لإيران ( الحوثي_ صالح) وذلك بإطلاق صاروخ باليستي إيراني الصنع من داخل الاراضي اليمنية الذي استهدف مدينة الرياض، الا ان قوات الدفاع الجوي السعودي قامت باعتراضه وإسقاطه وأدى ذلك لتناثر الشظايا في مناطق آهلة بالسكان ولم يكن هناك اي خسائر بشرية او مادية.

ثانياً- إطلاق هذه الصواريخ المتطورة وبعيدة المدى من داخل الاراضي اليمنية الى أراضي المملكة العربيةالسعودية بطريقة عبثية وعشوائية لاستهداف المناطق المدنية والآهلة بالسكان مخالف للقانون الدولي الإنساني ويشكل تهديداً لأمن المملكة العربية السعودية وتهديداً للأمن الإقليمي والدولي، وتقويضاً للجهود الدولية لإعادة السلام والأمن لليمن وإعاقة لكافة جهود السلام الإقليمية والدولية .

ثالثاً – تم من قبل استهداف مكة المكرمة التي تمثل قبلة العالم الاسلامي اضافة الى عدد من الصواريخ تمّ اطلاقها على مختلف مدن المملكة.ً”

وفي هذا الصدد تؤكد المذكرة السعودية ان “عدم مواجهة مثل هذه الانتهاكات السافرة بوضع حدٍ لها من قبل المجتمع العربي والدولي سوف يشجٰع الميليشيات التابعة لإيران في اليمن على الاستمرار في هذا العدوان، وبالتالي تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة العربية والعالم بأسره”.

رابعاً- بالاشارة الى ما تعرضت له مملكة البحرين من عمل تخريبي ارهابي بتفجير أنابيب النفط ليلة الجمعة ١٠-١١-٢٠١٧ من قبل جماعات ارهابية مدعومة من ايران والتي تستهدف المصالح الحيوية والمؤسسات المدنية.

خامساً- وبالإشارة للانتهاكات الإيرانية العدائية في المنطقة العربية والتي تقوم بها الميليشيات الارهابية التابعة لها من تخريب واثارة النزاعات الطائفية والمذهبية والتي تقوّض الأمن والسلم العربي والدولي”.

صحيح ان المقترح المطلوب في المذكرة السعودية بـ”أن الامر معروض على مجلس الجامعة لاتخاذ ما يراه مناسباً”، دون ان يكون هناك اي مشروع بيان او مشروع قرار جاهز. وصحيح ان المذكرة السعودية لا تأتي على ذكر “حزب الله” بالاسم ولكنها تفتح الباب واسعاً على استهدافه وعلى تسميته في إطار المناقشة ولاسيما في الفقرة الخامسة، وذلك في إطار التوصيف المقصود بالـ”المليشيات التابعة لإيران”. الا ان هذا الاجتماع على أهميته التي يدركها لبنان، لم يتقرر بعد مستوى المشاركة اللبنانية أكان من الحضور الشخصي لوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ام يتمثل لبنان بالأمين العام للخارجية السفير هاني شميطلي ام بمندوب لبنان المناوب أنطوان عزام. معروف ان لبنان يسير بالإجماع العربي، ويلتزم النأي بالنفس في كل المسائل الخلافية بين الدول العربية، ويتصدى بالتحفّظ على كل ما يمسٰ بسلمه الأهلي وبوحدته الداخلية، ولذلك لن يقبل بأي عبارة او اجراء بحق “حزب الله”. ولذلك ثمة مروحة واسعة من الاتصالات بين كل الاطراف المعنية علماً ان لبنان يعوّل عليها من أجل تمرير الامور بسلاسة ومن أجل تخفيف حدّة التشنّج، بحيث يمكن أن يقتصر الموقف العربي على التضامن مع المملكة العربية السعودية ومع الدول العربية التي تتعرض لاعتداء، فيكون لبنان مع الاجماع العربي وينأى بنفسه
عما يأتي دون ذلك.

إقرأ المزيد على صفحات النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*