لبنان كله معارضة قبل الانتخابات

غسان الحجار
النهار
26102017

مع اقتراب موسم الانتخابات، ربما لن يجد الرئيس ميشال عون موالياً للعهد غيره. حتى “التيار الوطني الحر” يعلّي الصوت في معارضة ما هو قائم، وربما يتجه الى المزيد من التعبير عن عدم الرضى كلما اقترب موعد أيار لحض الناخبين على “تغيير” ما يسمح لهم بتحقيق خيارات “الاصلاح” والتي تعرقلها قوى أخرى شريكة في الحكم.

الرئيس سعد الحريري سيلجأ حكماً الى المعارضة بتياره الازرق، واذا كان مضطراً للدفاع عن حكومته، فان سلوكه طريق الانتخابات بهذا التردي في صفوف “تيار المستقبل” سيقوده الى خسارة حتمية، لذا سيكون مضطراً للقيام بانتفاضة محدودة تعيد اليه بعض الألق في الشارع السني تحديداً. ولعل معارضته ستكون مزدوجة أو في اتجاه واحد من اثنين، اما الرئيس ميشال عون، او “حزب الله”، ولعل فريقه يدرس نسبة الربح والخسارة في كل من المواجهتين، وتداعياتها اللاحقة عليه وعلى رئاسته لحكومة ما بعد الانتخابات.

حزب “القوات اللبنانية” على بعد خطوتين من المعارضة الكليّة من خارج الحكومة، بعدما شكّل الفريق المعارض في داخلها، وسجل خطوات معترضة في مجلس النواب، لا تزال محور “لفلفة” وابرزها سؤاله عن سياسة مصرف لبنان وحساباته. وبات جمهور “القوات” مستعداً نفسياً للخروج من “جحيم” الحكم وخوض الانتخابات معارضاً.

حزب الكتائب تحوّل الى المعارضة قبل حين، وهو يقدم نفسه في هذا الاطار، وبالتأكيد لن يشهد أي انعطافة قبل الانتخابات كما يروّج البعض غامزاً من قناة خروج “القوات” ودخول الكتائب. ومثله حزب الوطنيين الاحرار الذي ألف رئيسه دوري شمعون المعارضة، وخصوصاً بعد تبوؤ العماد ميشال عون الرئاسة الاولى.

“تيار المردة” اجبر على التحوّل الى معارضة للعهد منذ ما قبل الاستحقاق الرئاسي، وألزم على عدم مبارحة موقعه من تصرفات فريق العهد معه. وهو سيتحالف مع معارضات متعددة وفق الظروف الداخلية، والاقليمية ايضاً.

الحزب التقدمي الاشتراكي يمتهن لعبة المعارضة من الداخل، واعتراض رئيسه النائب وليد جنبلاط على الحالة القائمة من دون قطع الاتصال مع اي فريق، بات سياسته المعتمدة.

الثنائي الشيعي يميل الى الاعتراض، والاكثر “حزب الله” اذ يعاني مناصروه من ضغوط اكبر تسببها العقوبات الدولية، والحرب السورية، ونقص الخدمات في مناطق عدة، والاداء الضعيف لنوابه، والتململ الحاصل في صفوفه.

الحزب الشيوعي اللبناني اعلنها معارضة منذ أمد بعيد، وهو لم يدخل مرة جنة الحكم، حكومة ومجلساً، ما يجعله حكماً في موقعه الطبيعي. ومثله “حركة الشعب”.

اما المجتمع المدني بتفرّعاته، فيستعد للاستحقاق من باب اعلاء الصوت المعارض لكل المنظومة والتركيبة والسياسات المتبعة، ومثله نواب حاليون وسابقون وشخصيات مستقلة طامحة لبلوغ ساحة النجمة.

مع كل المعارضات القائمة والمستجدة تبدو السلطة اللبنانية كاليتيمة الوالدين لا تجد من يدافع عنها، علماً انهم كلهم متمسكون بها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*