اخبار عاجلة

لبنان في نفق حرب إيران ولن يُبقي “حزب الله” بيروت بمنأى عنها

أحمد عيّاش
النهار
06122018

جنود اسرائيليون قرب المطلة (أ ف ب).

يقول خبراء عسكريون لـ”النهار” ان الموقف الرسمي بعد تجربة الجولة الميدانية لباسيل أصبح محدود النطاق على رغم خطورة الحدث. ولا يكفي في هذا المجال أن يصدر بيان عسكري يفيد “أن الوضع في الجانب اللبناني (من الحدود) هادئ ومستقر، وهو قيد متابعة دقيقة”، بل كان من المجدي انعقاد المجلس الاعلى للدفاع، المنوط به متابعة هذه التطورات، كي يرسم خطة مواجهة لحدث ذهبت به إسرائيل حتى الآن الى مجلس الامن الدولي.

مروحة التوقعات بعد الحديث الاسرائيلي عن الأنفاق تتسع، بحسب ما ظهر على الجانب الاسرائيلي، وتتضمن الكثير من الاحتمالات، وأبرزها ما كتبه المحلل العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، رون بن يشاي قائلا: “إن الأنفاق، على رغم كونها خطرا كبيرا على أمن إسرائيل، إلا أنها ليست على رأس قائمة التهديدات، وأن الصواريخ الدقيقة هي الخطر الأكبر… إن الحملة العسكرية ضد الأنفاق قد تمهد الطريق لعملية عسكرية واسعة ضد الصواريخ، أو لمعركة ديبلوماسية للضغط على الحكومة اللبنانية وحزب الله لوقف مشروع الصواريخ الدقيقة التي تقف وراءها إيران”.

ماذا تقول #إيران؟ تحت عنوان “إن تجرأتم فستندمون” كتبت صحيفة “كيهان”: “… بالامس قذف حزب الله الرعب في نفوس الصهاينة عندما نشر مقطع فيديو لا يتجاوز 90 ثانية من إعداد الاعلام الحربي التابع له، وظهرت فيه اهداف ومواقع اسرائيلية استراتيجية عدة منها برية وبحرية، وكان من ابرزها مقر وزارة الدفاع الصهيونية في تل ابيب… ولا يخفى ايضا ان نؤكد ان الخبراء العسكريين الصهاينة قد اكدوا لنتنياهو وفي اكثر من مناسبة وفي تقاريرهم، محذرين اياه من ان لا يرتكب حماقة ضد لبنان واستهداف المقاومة فيه لان رد الفعل سيكون كارثيا على كيانه المهزوز بما يملكه حزب الله من قدرات صاروخية هائلة…”.

بين ما تحضّر له إسرائيل للبنان، وبين ما تتوعد به طهران تل أبيب عن طريق “حزب الله”، حذرت اوساط شيعية بارزة عبر “النهار” مما ينتظر لبنان عموما، والشيعة خصوصا، من الجولة القادمة بين إسرائيل وإيران في هذا البلد. وعلى رغم ان توقيت الحرب لا يعلمه إلا من سيخوض غمارها، يقول وزير شيعي سابق في لقاء سياسي قبل ايام، ان سلوك “حزب الله” بعد حرب تموز عام 2006 وحتى اليوم، “أنهى فكرة التضامن الوطني في أي حرب قد تقع مستقبلا”. وأضاف: “لا يتوقع أحد ان يبادر اللبنانيون على اختلاف طوائفهم الى فتح منازلهم أمام النازحين الذين سيتدفقون من جبهات القتال في الجنوب، كما فعلوا قبل 12 عاما”.

يرجح الخبراء العسكريون، إذا ما وقعت الحرب التي قد تدور رحاها بين “حزب الله” و #إسرائيل، ان تشهد تغييرا في المواجهات ما يبعدها عن اسلوب الحروب التقليدية التي عرفناها منذ عقود. وأعاد هؤلاء الى الاذهان ان رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو نفسه كان عنصرا في فرقة العمليات الخاصة التي كانت بإمرة رئيس الوزراء الاسرائيلي سابقاً إيهود باراك، عندما كان جنرالا، ونفذت سلسلة عمليات في المنطقة عموما، ولبنان خصوصا، اشهرها عملية تدمير الطائرات المدنية في مطار بيروت عام 1968. وبالتالي، قد تكون الحرب القادمة مزيجا بين الحرب التقليدية والحرب الخاصة التي تتضمن ايضا استخدام أسلحة متطورة.

لا تسقط الاوساط الشيعية البارزة من الحسبان ان تأتي مبادرة الحرب ضد إسرائيل من “حزب الله” بقرار تتخذه الجمهورية الاسلامية وينفذه الحزب بلا تردد. لكنها تقول ان “وعد” الامين العام للحزب بـ”احتلال الجليل”، الذي أطلقه سابقا، صار بعيد المنال بعد الكشف عن الانفاق على الحدود الجنوبية. وتوقعت هذه الاوساط أن يتكرر مشهد النزوح الجنوبي الكبير الذي سيحوّله “حزب الله” من نقمة عليه بسبب توريط الجنوب مجددا في حرب لا طائل من ورائها، الى فرصة تكرر التجربة الحوثية في اليمن وذلك عندما اندفع الحوثيون من اعالي صعدة الى صنعاء فاحتلوها وحوّلوها الى أملاك لهم يصادرون فيها ما شاؤوا من ممتلكات.

هل يأخذ الحكم عموماً احتمال الحرب، مهما كان ضئيلا، في الحسبان؟

في حرب عام 1982، احتلت إسرائيل بيروت لتخرج منظمة التحرير الفلسطينية منها. أما في الحرب المقبلة، فلربما يحتل “حزب الله” العاصمة ليخرج من الجنوب نهائيا!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*